فيكتور إيمانويل الثالث.. حكاية نفي آخر ملوك إيطاليا إلى مصر

في عام 1946م، نجح الثوار في إسقاط الملكية في إيطاليا، وإقامة الجمهورية، وترتب على ذلك خلع الملك فيكتور إيمانويل الثالث، ونفيه. وعندما استقبل الملك فاروق الأول، الملك الإيطالي المخلوع، وخصص له إقامة تليق به في مصر؛ لم يكن يعلم أن نفس البلد التي آوى آخر ملوكها، سترد الدين بعد سنوات لآخر ملك مصري أيضًا.

مغادرة فاروق
بمجرد ما نجح جمال عبد الناصر ورفاقه في السيطرة على المراكز الحيوية في البلاد، أعلن الملك فاروق الأول استجابته للتنازل عن العرش لابنه الملك أحمد فؤاد الثاني، ومغادرة البلاد في 26 يوليو 1952م؛ وتم توقيع اتفاقية التنازل في نفس اليوم، في قصر «رأس التين» في الإسكندرية.
وتشكلت لجنة الوصاية على العرش من الأمير محمد عبد المنعم، وبهي الدين باشا بركات، والقائم مقام رشاد مهنا. وغادر الملك فاروق، على ظهر اليخت الملكي «المحروسة»، وهو نفس اليخت الذي غادر به جده الخديوي إسماعيل عند عزله عن الحكم. وحينها وجد أكثر وجهة مناسبة هي إيطاليا، التي مازالت تحتفظ بالكثير من الوفاء للملك المصري الأخير.

آخر ملوك إيطاليا
من كان يصدق أن الملك فيكتور إمانويل الثالث، سيصبح بلا وجهة بعد 46 عامًا من حكم إيطاليا. فقد استطاع في عهده بينيتو موسوليني تأسيس جماعته «الفاشية»، والوصول بها إلى الحكم. وتقول دائرة المعارف البريطانية إن فيكتور إيمانويل الثالث ولد في 11 نوفمبر من عام 1869 بنابولي في إيطاليا. وتوفي في 28 ديسمبر من عام 1947 في الإسكندرية في مصر، وكان ملك إيطاليا الذي شهد عهده نهاية النظام الملكي.
وكان فيكتور إيمانويل قد تلقى تعليما عسكريا بشكل أساسي، وكان ملكاً دستورياً وقد وافق على تولي حكومة ليبرالية السلطة، واستسلم بسهولة للحرب الإيطالية ضد تركيا في عام 1911، ودخول بلاده الحرب العالمية الأولى في عام 1915.
وعندما دفعت التوترات التي فرضتها الحرب على النظام البرلماني موسوليني إلى الصدارة، فشل فيكتور إيمانويل في منع استيلاء الفاشيين على السلطة على الرغم من أنه كان بإمكانه القيام بذلك بمجرد التوقيع على مرسوم فرض الأحكام العرفية الذي اقترحه مجلس الوزراء.

ملك صوري
ومع مؤامرة «موسوليني»، ووصوله إلى رئاسة الحكومة بصلاحيات مطلقة؛ تحول «فيكتور» إلى ملك صوري لإيطاليا. ولكن في عام 1943 وبعد الانتكاسات العسكرية الإيطالية الكارثية في الحرب العالمية الثانية، والتي توجت بغزو الحلفاء لصقلية، فاجأ فيكتور إيمانويل العالم بإلقاء القبض على موسوليني وتنصيب المارشال بيترو بادوليو رئيسًا للوزراء، وقد فشلت هذه الخطوة في تخليص إيطاليا من الحرب أو إخراج الملك من وضعه الصعب.
وفي 5 يونيو من عام 1944م؛ بعد يوم من تحرير الحلفاء للعاصمة الإيطالية روما، نقل الملك سلطاته لابنه ولي العهد الأمير أومبرتو، ولكن مع الاحتفاظ لنفسه بلقب الملك، ووجهت لفيكتور إيمانويل انتقادات لفشله في منع موسوليني من الاستيلاء على السلطة في 1922 ولفراره من روما عام 1944 أمام الجيش الألماني.

كما واجه آخر ملوك إيطاليا أيضا اتهامات بالتعاون مع النظام الفاشي، خاصة في ما يتعلق بتصديقه على أوامر لترحيل الآلاف من اليهود الإيطاليين خلال الحرب العالمية الثانية.
اقرأ أيضًا: «بلانت جامير».. تطبيق عبر الانترنت يختار لك الغداء المناسب
وشهدت إيطاليا في عام 1946 استفتاء للاختيار بين النظامين الملكي والجمهوري، وفي محاولة من الملك فيكتور إيمانويل الثالث للتأثير على التصويت لصالح الملكية تنازل عن العرش لصالح أومبرتو في 9 مايو عام 1946، لكن الاستفتاء أفضى إلى انتصار النظام الجمهوري، وذهب كل من فيكتور إيمانويل الثالث وأومبرتو إلى المنفى في مصر.



