قوارب الموت.. جثث الأطفال المهاجرين على الشواطئ الليبية

نشر أوسكار كامبز، مؤسس منظمة «Open Arms» -وهي منظمة غير حكومية مكرسة لإنقاذ اللاجئين السوريين منذ 2015- في تغريدة عبر «تويتر»، صورًا لجثث أطفال صغار ظلت في البحر حوالي 3 أيام، وقد جرفتهم الأمواج إلى الشواطئ الليبية، بعد تحطم بعض القوارب التي كانت تحمل عددًا من المهاجرين.
وأعادت تلك الصور إلى الأذهان، صورة الطفل السوري إيلان كردي، التي هزت العالم قبل سنوات. فأصبحت أيقونة ترمز إلى معاناة اللاجئين والمهاجرين في قوارب الموت هذه.

الذبح اللامتناهي للأطفال
تُظهر الصور جثة طفل ممدة على الشاطئ، وأخرى لطفل يبلغ من العمر ربما ثلاث أو أربع سنوات، ممدداً أيضاً على الرمال وبطنه منتفخة، وفق ما أشارت إليه وسائل إعلام.
اقرأ أيضا: أول مرصد للهجرة غير الشرعية تطلقه الأمم المتحدة لتفكيك شبكات الجريمة
كما يبدو أن كلا الجثتين الصغيرتين مغطيتين جزئياً بالرمال. ما يشير إلى أنهما تركتا على الشاطئ لبعض الوقت. ويبدو أن وجه الطفل نصف مدفون في الرمال. وكانت هناك صورة ثالثة، على ما يبدو لامرأة، ميتة أيضاً على الشاطئ ومغطاة بملاءة.

ويعتقد أن الأطفال كانوا ضحايا لواحدة من السفن المليئة بالمهاجرين واللاجئين التي تحاول الوصول إلى إيطاليا أو مالطا من الساحل الليبي. لكن أسماءهم وجنسياتهم لم تعرف وفق الصحيفة.
اقرأ أيضًا: نهائي أبطال أوروبا.. قصص إنسانية خلف منصة التتويج
وفي سياق متصل نشرت عدة صحف إيطالية الصور على صفحاتها الأولى مع عناوين مثل “الذبح اللامتناهي للأطفال الذي لا يريد أحد منا رؤيته”فيما لاقت هذه الصور القاسية ردور فعل عدة من حقوقيين وسياسيين أوروبيين.

صفعة على الوجه
«جثث الأطفال الصغيرة على شواطئ ليبيا؛ صفعة على وجه الإنسانية». هكذا كتبت المحامية الإيطالية ماريا إيلينا بوسكي، ورئيسة كتلة تيار «إيطاليا حية»، عبر «فيسبوك». موضحة: «لا داعي لتغمض عينيك، فهذه الصور ستظل محفورة في الضمير».
اقرأ أيضا: أول مرصد للهجرة غير الشرعية تطلقه الأمم المتحدة لتفكيك شبكات الجريمة
«قررنا مع حكومة رينزي استعادة جثث المهاجرين في قاع البحر لمنحهم دفنا يليق». هكذا تقول «بوسكي»، موضحة: «لقد تلقينا الكثير من الانتقادات والإهانات لهذا الاختيار؛ لكنني فخورة بذلك. هذه الصور تؤلمني، ولهذا السبب لا يمكن أن أدير رأسي وأمضي في لا مبالاة. هؤلاء الأطفال يمكن في أي وقت أن يكونوا أطفالنا».
ممارسات مرفوضة
جددت الأمم المتحدة دعوتها لدول الاتحاد الأوروبي، وليبيا، لتغيير ممارساتهم تجاه المهاجرين في البحر المتوسط. وأكدت على ضرورة تكثيف عمليات البحث والإنقاذ في البحر المتوسط. وأشارت إلى أن الممارسات الحالية تحرم المهاجرين من حقوقهم وكرامتهم، حين لا تؤدي إلا إلى خسارة أرواحهم.
اقرأ أيضا: الهجرة غير الشرعية ودمج العائدين على مائدة التضامن والهجرة والخارجية
وجاء في تقرير لمفوضية الأمم المتحدة، حول عمليات البحث والإنقاذ وحماية المهاجرين في المتوسط، أن السياسات والممارسات المطبقة «تفشل في إعطاء الأولوية لحياة وسلامة وحقوق الإنسان للأشخاص الذين يحاولون العبور من إفريقيا إلى أوروبا».
وفي تقرير جديد حول محنة عشرات الآلاف من المهاجرين الذين يعبرون البحر المتوسط في قوارب صغيرة كل عام؛ قالت هيئة الأمم المتحدة؛ إن القرارات السياسية تتسبب في حالات وفاة يمكن تجنبها. وسلطت الضوء على تحركات بعض الدول الأوروبية الهادفة إلى تقليص مهام البحث والإنقاذ، وتجاهل نداءات الاستغاثة، ومحاكمة موظفي الإغاثة الذين يساعدون في جلب المهاجرين.
تنديد واستياء
في الوقت نفسه؛ نشرت منظمة خيرية إسبانية، صور أطفال ونساء متوفين، جرفتهم الأمواج إلى أحد الشواطئ في ليبيا. وتلقت منظمة «بروأكاتيفا أوبون آرمز» غير الحكومية بعض الصور من داخل ليبيا.وقالت إنها لأشخاص حاولوا عبور البحر المتوسط إلى أوروبا.
أكبر مقبرة في العالم
«البحر المتوسط هو أكبر مقبرة في العالم». هكذا تقول لورا لانوزا، رئيسة الاتصالات في المنظمة الإسبانية. مشددة على أنه لا ينبغي أن يكون الأمر على هذا النحو.
وتقول «لانوزا»: «نحن في حالة صدمة. عندما يحاول الناس الفرار من ليبيا، لا ينبغي إعادتهم أو تركهم عابرين في البحر المتوسط. يجب أن يكون هناك بحث وإنقاذ، لحماية الأرواح في البحر».

وردا على نشر الصور، قال رئيس الوزراء الإيطالي، ماريو دراغي: «إن نشر صور جثث أطفال ورضع جرفتها أمواج إلى أحد الشواطئ في ليبيا؛ أمرٌ غير مقبول».
وإلى ذلك تواجه أوروبا تدفقا من الأشخاص المتجهين إلى القارة عبر البحر المتوسط. حيث بلغ عدد من وصلوا إيطاليا هذا العام نحو 13 ألف شخص. وأثار دفء الطقس في المنطقة مخاوف من وصول المزيد من الأشخاص الذين يحاولون العبور.
هذا وسبح نحو 8 آلاف في غرب البحر المتوسط الأسبوع الماضي، من بينهم أطفال كما غامر آخرون باختراق السياج الحدودي للوصول إلى أراضي جيب سبتة الخاضع للإدارة الإسبانية من المغرب. وأعادت السلطات آلافا منهم بعد فترة وجيزة.
اقرأ أيضا: مصر تطلق أول تطبيق إلكتروني لمواجهه طمس الهوية
جدير بالذكر إن 743 مهاجرا، على الأقل لقوا حتفهم في البحر المتوسط هذا العام فيما بلغ عدد الوفيات، بحسب البيانات التي نشرتها المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، 630 حالة في منطقة وسط البحر المتوسط وحدها في عام 2021، مقارنة بـ289 حالة وفاة في البحر بأكمله في العام الماضي 2020.



