سوشيال ناس

دراسات أوروبية وأمريكية: الاسم الذي تختاره لطفلك يؤثر في تحديد شخصيته

هل يعبر اسمك عن شخصيتك؟ سمعنا كثيرًا بعض هذه العبارات، خاصة في صغرنا. ولكن بعض الدراسات الأوروبية والأمريكية أكدت مؤخرًا، أن بين شخصية المرء واسمه علاقة وطيدة!

أحيانًا لا ينتبه الآباء والأمهات إلى أن الاسم الذي سيطلقونه على طفلهما؛ سيلعبُ دورًا كبيرًا في الكيفية التي سينظر بها الآخرون له، وبالتال يؤثر بشكل كبير على تحديد شخصيته التي سيكتسبها فيما بعد.

الأسماء معبر أساسي عن الشخصية
الأسماء معبر أساسي عن الشخصية

علم نفس الأسماء

«الاسم هو شفرة تعريف المرء لنفسه، والتواصل مع الآخرين، وبالتالي هو الركيزة الأولى في بناء تصور الشخص عن ذاته». هكذا يقول ديفيد تسو، عالم النفس في جامعة أريزونا الأمريكية. وفي دراسات أجراها ضمن ما يُعرف بـ «علم النفس المتعلق بالأسماء»، توصل إلى أن هناك الكثير من العوامل التي تحدد طبيعة شخصية كل منّا. من بين ذلك، أمور ذات صلة بجيناتنا، بجانب التجارب التي نخوضها وتُساعد على تكوين خبراتنا وشخصيتنا، فضلا عن دور من نقضي وقتنا معهم، علاوة على ما ينجم عن الأدوار، التي نضطلع بها في الحياة الشخصية والمهنية.

اقرأ أيضًا: صدمة ما بعد الولادة| علم النفس يفسر هروب «منى زكي» في «لعبة نيوتن»

وفي خضم كل هذه العوامل والآليات المؤثرة في شخصية المرء، يسهل علينا أن ننسى الدور الذي يلعبه اسمه في هذا الشأن، مع أنه يُخلّف تأثيرا شخصيا للغاية، يُفرَضُ علينا من الميلاد وحتى الممات. ولعل هذا ما جعل العالم غوردون أولبورت، أحد مؤسسي علم نفس الشخصية، للقول في عام 1961 إن اسم المرء يظل الدعامة الأهم، لهويته الذاتية طيلة حياته.

دراسات أوروبية وأمريكية تكشف تأثير الأسماء
دراسات أوروبية وأمريكية تكشف تأثير الأسماء

الأصل العرقي

وأضاف عالم النفس، أن الأسماء تكشف تفاصيل عن الأصل العرقي للمرء وفق دراسات أوروبية وأمريكية، أو جوانب أخرى ترتبط بخلفيته، وهو ما ينطوي على تبعات حتمية، في عالم يحفل بالانحيازات القائمة على العوامل ذات الصبغة الاجتماعية، ومن الأمور الدالة على ذلك، ما كشفت عنه دراسة أمريكية أُجريت في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، من أن السير الذاتية التي احتوت على أسماء تبدو عربية، كانت أقل فرصا في اجتذاب انتباه القائمين على عملية التوظيف، من نظيرتها المماثلة لها تماما في البيانات، والتي أوحت الأسماء الواردة فيها، بأن أصحابها من الأمريكيين بيض البشرة.

اقرأ أيضًا: وزيرة التضامن: برنامج «فرصة» أحد خدمات التمكين الاقتصادي ويدعم فرص الباحثين عن عمل

كما أن التأثيرات المترتبة على الأسماء لا تقتصر على كونها تشي بجانب من التفاصيل الخاصة بالخلفية العرقية أو الدينية أو الثقافية لمن يحملونها، فحتى بين أبناء الثقافة الواحدة، يمكن أن تنقسم الأسماء بين شائعة ونادرة، وقد تحمل كذلك في طياتها دلالات إيجابية أو سلبية وفقا لمعانيها.
وكذلك للآخرين اعتبارها جذابة أو غير مسايرة للموضة، أو حتى بغيضة ومكروهة، وهي رؤى قابلة للتغير عبر الزمن أيضا بالمناسبة. ومن الحتمي أن تؤثر الصفات التي تنطوي عليها أسماؤنا، على الكيفية التي يعاملنا بها الآخرون، وطبيعة شعورنا نحن، حيال أنفسنا أيضا.

تدني القدرات

وفي العقد الأول من القرن الجاري، أجرت عالمة النفس الأمريكية جين توينغي دراسة، كشفت عن أن من لا تروق لهم أسماؤهم، تتدنى قدرتهم على التوافق النفسي على الأرجح، وذلك مع تثبيت العوامل الأخرى المرتبطة بالخلفية الأسرية والإحساس بعدم الرضا عن الحياة بوجه عام.

وأكدت توينغي والباحث الذي شاركها إعداد هذه الدراسة، على أن العجز عن التوافق النفسي بشكل كامل في هذه الحالة، يعود إما لأن قلة الثقة في النفس واحترام الذات التي يعاني منها المبحوثون جعلتهم يكرهون أسماءهم، أو لأن بُغضهم لهذه الأسماء أسهم في افتقارهم للثقة في أنفسهم، باعتبار أن الاسم يشكل رمزا للذات بالنسبة لكل منّا.

وإذا أردنا التعرف على الكيفية التي يمكن أن يؤثر بها اسم المرء على الطريقة التي يعامله بها الآخرون، يمكننا أن نشير في هذا الشأن إلى دراسة ألمانية نُشِرَت عام 2011، وسُئِلَ فيها مستخدمو أحد مواقع المواعدة، عما إذا كانوا سيمضون قدما على طريق مواعدة مستخدمين آخرين، بناء على أسمائهم من عدمه.

ووجد الباحثون القائمون على الدراسة، أن الأشخاص الذين يحملون أسماء اعتُبِرَت في ذلك الوقت لا تساير العصر أو الموضة، مثل كيفِن مثلا، كانوا أكثر عرضة للرفض، وذلك مقارنة بآخرين كانت أسماؤهم، تبدو ذات طابع عصري أكبر حينذاك، كألكسندر.

وكشفت دراسة أخرى أُجريت في ألمانيا كذلك، لكنها لا تزال تحت الطبع، أن أفراد عينة البحث، كانوا أقل استعدادا لمساعدة الغرباء عنهم إذا كانوا يحملون أسماءً ذات تصنيف سلبي، مقارنة بأولئك الذين تُصنّف أسماؤهم إيجابيا. وبحسب الدراسة، كان سيندي وشانتال أكثر الأسماء التي صُنّفت سلبيا، بينما تم تصنيف صوفي وماري، على أنهما أكثر اسمين حظيا بتصنيف إيجابي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى