
اختار الطفل المصري محمد سعيد (10 سنوات) ألا يكتفي بأن يكون شغفه بحب البرمجة وتعلمها قاصرا عليه فحسب، وإنما قرر منذ قرابة 8 أشهر أن يدشن قناة عبر موقع «يوتيوب» لنقل معرفته بالبرمجة إلى أقرانه من الأطفال، عملا بمبدأ «خير الناس أنفعهم للناس».
في حوار خاص لمنصة «الناس. نت»، عبر تطبيق «زووم»، يتحدث «سعيد» حول بداية تعلمه للبرمجة، وأهدافه من تدشين القناة، التي تجذب ما يزيد عن 24 ألف متابع حتى الآن، من الصغار والكبار، بالإضافة إلى طموحاته المستقبلية.

يقيم الطفل محمد سعيد، مع أسرته في المملكة العربية السعودية. واستطاع أن يخوض وحده فكرة تعلم البرمجة، من خلال مواقع مخصصة لهذا الأمر للأطفال، مثل (سكراتش)، وهو موقع يعتمد على الكتل وليس لغة البرمجة (الكود)، وشجعه في ذلك والداه، وخاصة والده الذي بدأ مع ابنه هو أيضا تعلم البرمجة، على الرغم أنه يعمل في مجال بعيد عن التكنولوجيا.
أقرأ أيضًا: هل زادت ظاهرة الغش بعد تطبيق تجربة التعليم عن بعد؟
بدأ سعيد، الطالب في الصف الرابع الابتدائي تعلم البرمجة منذ سن السابعة، يقول إنه كان على اتصال بالكومبيوتر والألعاب منذ صغره، إضافة إلى تشجيع أبويه، فقد تعلم في مدرسته عدد من البرامج الأولية لعلم الحاسب، مثل برامج مايكروسوفت “باوربوينت” وغيرها، وهو ما حفز ابن السابعة آنذاك على التعلم.
جاذبية الألعاب
الشرارة بدأت من موقع في عالم الألعاب يعرف باسم “رولبوكس”، الشغف لم يتوقف بسعيد عند عالم الألعاب والاستمتاع بها مثل الكثير من الصغار، لكنه سأل نفسه “كيف يمكن لي أن أصنع لعبة مثلها؟”، فوجد ضالته في مواقع أجنبية تعلم البرمجة.
وساعدته اللغة الإنجليزية على تخطي عقبة في عالم التعليم، أن جُل ما يقدم من محتوى لتعليم البرمجة هو باللغة الإنجليزية، يقول إن وجوده في مدرسة دولية ساعده على دراسة اللغة وممارستها، فضلا عن تمكن والده ووالدته من اللغة، مما جعله يستكشف أوليات عالم البرمجة بشكل أكثر يسرا.

بدأ محمد سعيد طريق التعلم من خلال مواقع أجنبية أو دروس مخصصة (tutorials)، وأخذ على مدار عام ونصف تقريبا يتعلم البرمجة من اللغة المبسطة وحتى طريقة الكتابة، ومنذ ثمانية أشهر أسس قناة (كودنج فور كيدز) أو (البرمجة للأطفال)، ليجذب آلاف المشاهدات ليس فقط من الأطفال، ولكن أيضا من كبار يحبون تعلم البرمجة، ولا يجدون محتوى عربي كثيف من شأنه أن يبسط معنى البرمجة لمن يبحثون عن نقطة البداية.
ولاقت تجربة «سعيد» عبر «يوتيوب» دعما كبيرا من الجمهور، وسط تعجب من قدرة الطفل على تبسيط معلومات تخص مجالا معقدا مثل البرمجة، ليتحول إلى «معلم صغير» على مواقع التواصل الاجتماعي.
يصف سعيد بداية تعلمه : «البداية صعبة نسبيا.. كانت من مواقع مثل (بلوك بايس)، والذي لا يعتمد على اللغة، ثم بدأت بعدها تعلم كتابة الكود الخاص بالبرمجة من مواقع مثل جافا أو بارتون وأنا في عمر التسع سنوات».
يردف سعيد عن أسباب شغفه لتأسيس القناة على «يوتيوب»: «عندما بحثت لم أجد مصادر كثيرة مناسبة للأطفال أو منهم في مثل سني.. كنت اتعلم من مصادر مختلفة وأقارن بينها، حتى قررت أن أدشن القناة الخاصة بي لكي أسهل البرمجة على كل من يريد تعلمها».

للأطفال… وللكبار
وعلى الرغم من أن هدف سعيد هو أن يبسط البرمجة للأطفال، إلا أن القناة تجذب الصغار والكبار، ويظهر ذلك في التعليقات التي تشيد بالمحتوى، ويعلق منهم على انتظار المزيد من سعيد لتبسيط البرمجة وبداية تعلمها، ويقول “المحتوى على القناة يشرح البرمجة بطريقة مبسة حتى لو لشخص عمره 30 عاما”.
هواية العمر
يعتقد الطفل أن البرمجة هواية خاصة به، يحب ممارستها، يعتقد أنه من المبكر أن يحدد مجال دراسته وعمله الآن، ويقول إن أي مجال سوف يدرسه سيحتاج إلى البرمجة، لذلك يعتقد إن تعلم البرمجة مفيد للجميع لأنها لغة الإنسان مع الكومبيوتر. هي لغة المستقبل.
أقرأ أيضا: قصص ملهمة│سافر 37 دولة على كرسي متحرك!
تسرب شغف البرمجة من «سعيد» إلى شقيقه معاذ، كما أن والده نفسه يتعلم معهما، يطمح سعيد في أن يؤسس لموقع أو تطبيق يمكنه من نشر المحتوى الذي يقدمه إلى عدد كبير من المتابعين،
ورغم انتقال سعيد إلى السعودية وهو في عمر السنة مع والديه، إلا أنه على تواصل مع عدد من المصريين من الزملاء ومحبي تعلم البرمجة.



