سعيد صالح.. مواقف إنسانية لا تُنسى في حياة «فتى المسرح الأول»

الفنان الراحل سعيد صالح، «فتى المسرح الأول» الذي لن ينساه جمهوره ومحبيه مهما مر على وفاته من سنوات. ليس فقط بسبب أعماله الفنية القوية، وخِفة دمه التي علقت في أذهان الجميع، وإنما أيضًا بسبب مواقفه الإنسانية التي لا تُنسى، وأعماله الخيرية التي لم تكن تُفرق بين غني أو فقير، مشهور أو مغمور.. في هذه السطور نتطرق إلى بعض المواقف الإنسانية في حياة الفنان سعيد صالح.
خناقة إسكندرية
تحكي هند ابنة الراحل سعيد صالح أنه كان يسكن في الإسكندرية ببناء يطل على البحر، وذات مرة كان عائدًا من المسرح؛ فوجد خناقة أسفل العمارة، فوقف يفرق بين الناس، ثم بخفة دمه حول الخناقة إلى حديث مع زوجات من يتخانقون وضحك وهزار.
وحكت هند موقف آخر في آحد اللقاءات التلفزيونية « كنا نعبر الطريق في منطقة المهندسين بالقاهرة، وكانت هناك إشارة، ووسط الزحام نزل وساعد شرطي المرور، وصاحبه، ونظم معه حركة السيارات قائلًا “عدي ياعم”، وطول فترة وجوده في أي مكان كان لايجلس صامتًا، إلا إذا كان غاضبًا أو هناك شئ يزعجه، فكان يخلق أي موقف للضحك وللحديث مع الناس».
السجن غير حياته
اشتهر الفنان سعيد صالح بمواقفه السياسية ومهاجمته للنظام في مسرحياته، وذلك ما تسبب في دخوله السجن عدة مرات، فتقول هند «لم أتذكر أول مرة حُبس والدي فيها، ولكن في المرة الثانية كنت في الثانوية العامة، وذهبت لزيارته مع والدتي فرفض الخروج؛ فكتبت له جواب وقلت له بطريقة فُكاهية أنني لم أتي من إسكندرية للقاهرة حتى ترفض مقابلتنا.
وبعدما قرأ الجواب أرسل لي مع مأمور السجن أن آتي الأسبوع القادم .. وعندما ذهبت لزيارته وجدته شخصًا آخر، أولًا زاد وزنه وبدأ يقرأ قرآن، فهو كان بعيد عن ربنا فهو مسلم في البطاقة، وموحد بالله لكن لا يصلي، فبدأ السجن يُغير في شخصيته وعرف أشياء لم يكن يعرفها من قبل، وتعامل مع مختلف الطبقات، فالسجن غيره وأثر فيه إيجابًا وجعله أفضل مليون مرة، ولكن لم تتغير قناعاته السياسية فخرج من السجن وقدم مسرحية قاعدين ليه».

العمال الغلابة
ومن بين المواقف الإنسانية للراحل سعيد صالح والتي تحدثت عنها ابنته في لقاءات مختلفة، فتقول« سعيد صالح وصلاح السعدني ، كانوا شغالين في عمل مسرحى مع المخرج جلال الشرقاوي، وكان كل شويه سعيد صالح يتخانق مع جلال الشرقاوي، بسبب الفرقة ويمشى، وكل الناس تدخل تحاول ترجعه يرفض.. يكلمه صلاح السعدني ويقوله انت لو مشيت العرض مش هيكمل، والعمال الغلابه عيشهم هينقطع، فيرجع والدي فورًا عشان العمال».
وموقف آخر شهير في حياة سعيد صالح «سواق التاكسى أول ما شافه قاله أنا بحبك أوى و المدام و الأولاد بيحبوك أوى ، ونفسهم يشوفوك يا أستاذ، قاله طب حضر العشا عشان هاجى اتعشى معاكوا النهاردة وأخد العنوان، وفعلا بالليل راحلهم وأخد لعب للأطفال وقضى معاهم اليوم عشان يبسطهم».

حكاية الـ200 جنيه
شاركت الفنانة عارفة عبد الرسول، متابعيها بحكاية إنسانية شهدتها مع زعيم الكوميديا الفنان الراحل سعيد صالح، في كواليس مسرحية «الليبرو» والتي تم عرضها عام 2003.
وكتبت عارفة عبر حسابها على فيسبوك قائلة: «دخلت تسلم عليه فنانه شابه وعلى ايدها بنتها، ازيك يا أستاذ، الله ما شاء الله بنتك دى، وراح مطلع 200 جنيه إداهم للبنت وسط دهشتنا جميعا، الكلام ده سنة ٢٠٠٣، يعنى يوم ما تتمطع وتتعزم وتدي لحد نقطة هما عشرين جنيه يزيدوا ويفيضوا كمان، فضلنا في الكواليس نتعجب من الراجل العجيب ده اللي بيفرق فلوسه زى ورق الكوتشينه أو تقولش طابعها مش شقيان فيها، باتكلم عن موقف حضرته بنفسي للفنان الإنسان.. سعيد صالح».

«سوسو» في العيال كبرت
تحكي الفنانة نادية شكري، التي كانت تلعب دور «سوسو» مع سعيد صالح في مسرحية العيال كبرت، موقفا نبيلا لسعيد صالح معها، وقالت نادية خلال لقائها في برنامج «صاحبة السعادة»، أنه في أحد أيام عرض المسرحية، تفاجأت بوجود والدها في المقاعد الأولى، مما سبب لها ارتباك وقلق، موضحة أن هذا الأمر لاحظه سعيد صالح بشدة، وعند سؤالها عن سبب ذلك، كشفت له أنها على خلاف مع والدها.
وتابعت: «أثناء صعوده على خشبة المسرح، اقترب من والدها وقام بتحريك عصاة نحوه، وقال له بطريقة كوميدية “بنتك دي آه”، وعقب انتهاء عرض المسرحية تفاجأت به يأخذ يدها ويجري بها في الشارع، إلى أن وصل بها إلى سيارة والدها وهناك قال له: «خُد بنتك في حضنك مفيش الكلام ده» مؤكدة أنه السبب في حل هذا الخلاف.
وموقف آخر حكته الفنانة إسعاد يونس ببرنامجها «صاحبة السعادة»، وقالت: الفنان يونس شلبي قرر عدم دعوة أصدقائه الفنانين في يوم زفافه؛ نظرًا لعدم وجود أموال كافية معه لاستقبالهم وشراء الأطعمة والمشروبات لهم، لافتة إلى أن سعيد صالح بمجرد علمه، قرر الذهاب للزفاف، واصطحب معه قرابة 400 شخص من الفنانين.
وتابعت: «هناك شعر يونس شلبي بخضّة كبيرة، وقال لهم إيه اللي جابكم هنا، مفيش أكل» فسعيد صالح لم يذهب للفرح لاستقباله بل ذهب لمشاركة الفرحة مع صديق عمره دون أن يكلفه جنيه واحد.



