رأي الناس

حسني ميلاد يكتب: كيف ترى نفسك؟

كل إنسان منّا يرى نفسه أو صورته الذاتية من خلال ٤ مناطق؛ الأولى هى «المنطقة المفتوحة» أو الظاهرية التى تشمل الهيئة الخارجية والعمل والسكن والتاريخ العام لحياتك والمعلومات السطحية عنك وما تعلنه عن نفسك أمام الآخرين.
أما المنطقة الثانية فهى «منطقة القناع» وهي التى لا يرى من خلالها الناس ما تراه أنت في نفسك، أو ما تستطيع أن تراه فى نفسك، ولا يراه الآخرون، ويمثل هذا اللوح الزجاجى الأفكار والطموحات والرغبات الخفية. ويقال هنا أن فلانًا ارتدى القناع.
والمنطقة الثالثة هى «المنطقة العمياء» أى الأمور أو العيوب والمميزات التى يراها الناس فيك، وانت لا تراها فى نفسك فعلى سبيل المثال يرى الناس أنك صبور أو محب أو متسامح أو حقود ومغرور أوغيره، وأنت تشعر أن ذلك شيء عادي ولا تحس به.
المنطقة الرابعة هي «المنطقة المجهولة» وهي تلك التى لا تراها فى نفسك، ولا يراها الآخرون فيك مثل التجارب المنسية، التى شكلت سلوكك ودوافعك الدفينة والجروح التى تحتفظ بها فى العقل الباطن.
وتعد هذه المنطقة هى الأكثر صعوبة فى تغييرها، لأنك لا تستطيع أنت أو الذين يحبونك، أن تكتشفها بسهولة وقد تظهر بعضها عندما تتعرض لظرف طاريء يستدعى استشارى نفسى يقدر ان يستخرجها منك ويبدأ فى علاجها.
ويقول جوش ماكدويل فى كتابه «كيف ترى نفسك كما يراك الله»، إذا سعيت فى تغيير صورتك الذاتية الداخلية، فمن الواضح أنك بحاجة إلى منظور آخر، إذ تحتاج مساعدة شخص بوسعه أن يرى الجوانب الأربعة فى نفسك.

اقرأ أيضاً: مصير أموال التبرعات!

وفي نفس الوقت؛ أنت بحاجة إلى شخص يرى الصورة كاملة كما هي، علاوة على ذلك يجب أن يكون هذا الشخص محباً بما يكفى حتى يقبلك كما أنت، كما يجب أن يكون قوياً بما يكفى ليساعدك، أن تغير ما لا تستطيع أن تراه، وما لا قوة لك على تغييره.
يقول هذا الشخص ليس بين البشر بل هو الله بكل تأكيد إنه الوحيد الذى يعرف كل شيء عنك. ويحبك فى كل الأحوال، والذى يعرف ماضيك وحاضرك ومستقبلك.
وهذه هى ثقتنا الكبيرة عندما نسعى إلى مطابقة صورتنا الذاتية مع ما يراه الله فينا، فالله يعرفنا تماماً ويحبنا محبة غير محدودة، حتى المنطقة العمياء أو المجهولة من نفوسنا واضحة له وضوح الشمس فى كبد السماء.
وهو يعرف ما نحتاجه حتى تظهر هذه المناطق الى النور وهو يحبنا ويشتاق ان يغيرنا إلى الصورة التى خلقنا لنكون عليها.
ويقول إن ما تراه فى نفسك هو ما تحصل عليه سواء رضينا أو لم نرض، فإن نظرتنا لأنفسنا لها تأثير كبير على عواطفنا وعلاقتنا الروحية.
وقد أظهرت الأبحاث أن الأطفال الذين يتعرضون للسخرية، ووصفهم بأنهم غير أكفاء هم أكثر احتمالية بأن يرتكبوا أخطاء أكثر وعادة يجد الذين يعتقدون انهم غير جذابين صعوبة فى الاحتفاظ بصداقات سنوية
فاذا كنت ترى نفسك فاشلاً، فستفشل بطريقة أو بأخرى، مهما اجتهدت فى سبيل النجاح أما إذا رأيت نفسك ذا كفاءة بفضل علاقتك بالله فانك ستواجه الحياة بمزيد من التفاؤل وسيكون أداؤك موفقاً فى معظم الأحيان.
وقال إن الإدراك الواضح لهويتك الحقيقية ميزة لا تقدر بثمن لحياة سوية وسعيدة ومثمرة فى حين تعد النظرة المشوهة للهوية عائقاً أمام هذه القيم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى