حكايا ناس

«أول الغيث».. مبادرة الرئيس لإنقاذ مرضى ضمور العضلات

الطفل عمر من محافظة دمياط ينتظر فرصة للحصول على حقنة العلاج

في الرابع من يوليو الجاري، أتم الطفل عمر محمد، عامه الأول. والذي عاش خلاله حياة غير طبيعية كأحد مرضى ضمور العضلات. ما يمنعه من تناول الطعام مثل أقرانه في هذا السن. يعيش على حبوب الفيتامينات والألبان فقط، كما أن الحركة الطبيعية محظورة عليه.

يحتاج الطفل ابن محافظة دمياط، لحقنة واحدة تنقذ حياته، ولكن يبلغ ثمنها حوالي 35 مليون جنيه مصري، وأسرته لا تملك حتى ثمن الفحوصات بعد أن أنهك مرض الطفل ميزانية الأسرة حتى الرمق الأخير.

تقول آمال عبد الجليل، والدة الطفل عمر، لمنصة «الناس. نت»، إنها لا تعمل. فيما ظل والده، يبحث عن فرصة للسفر إلى الخارج في الأشهر الأخيرة، حتى هاجر لإحدى الدول العربية، بعد أن باع الـ «توك توك» الوحيد لديهم، وترك صنعته كـ «مبلط»، ليستطيع أن يسدد نفقات الأسرة المكونة من أربعة أفراد ويوفر لها حياة كريمة.

الطفل عمر مريض بضمور العضلات الشوكي
هل ينتظر الأمل؟

طريق شاق بدأت فيه الأسرة منذ ولادة عمر، بعد أن أدركت الأم أن الطفل لا يبكي كثيرا، لتبدأ رحلة فحوصات طبية لا تنتهي. من دمياط إلى المنصورة، إلى القاهرة، حصل فيها الرضيع على أدوية للأعصاب حتى وصل لطبيب راودته الشكوك حول حالته، وأرسله للفحوص الطبية، لتأتي نتيجة الفحص خاطئة وفقا للأم. ثم تكرر الأسرة الفحوصات الطبية والصبي في عمر التسعة أشهر، لتحصل على نتيجة مؤلمة، وهي اشتباه في مرض «اس ام ايه»، أو ضمور العضلات الشوكي.

تقرير طبي عن حالة الطفل عمر

تأكدت الأم أن ابنها مصاب بهذا المرض العضلي عندما رأت بالصدفة فيديو للطفل ريان، الذي انتشرت قصته في الآونة الأخيرة، بعد أن ناشدت أسرته جميع المسؤولين والمتبرعين للحصول على الحقنة التي تنقذ مرضى ضمور العضلات الشوكي. تقول الأم: «تواصلنا مع طبيبة في القاهرة، طلبت فحوصات يتجاوز ثمنها 15 ألف حنيه، وللأسف لا نملك منها شيئا الآن».

بارقة أمل من الرئيس السيسي

أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في الثلاثين من يونيو الماضي، أن الدولة ستتحمل تكلفة علاج مرض الضمور العضلي للأطفال حديثي الولادة، وذلك خلال تفقد الرئيس للمعدات والمركبات والآلات الهندسية لجهات الدولة المختلفة، المشاركة في مبادرة «حياة كريمة» لتطوير قرى الريف المصري.

وأوضح الرئيس السيسي، أن هذه المعاناة الإنسانية التي تتحملها الأسر لفقدان أطفالهم مرضى الضمور العضلي، كانت طوال الوقت محل اهتمام كبير من الدولة المصرية. وعليه وقعت الدولة المصرية اتفاقا مع عدة شركات عالمية متخصصة لعلاج هذا المرض.

وأضاف الرئيس السيسي أن الدولة ستبدأ بالكشف عن هذا المرض لجميع الأطفال، حتى يتم التشخيص والعلاج المبكر. وقال السيسي: «سنبدأ بالحالات العمرية من 6 أشهر وحتى 12 شهرا، لأن الجسم في هذه الحالة سيستجيب بسرعة للعلاج». مشيرا إلى أنه بعد أن يتجاوز الطفل عمر السنتين، حيث تكون عملية علاجه صعبة، وفي حالة تقدم العمر تزداد صعوبة العلاج كثيرا.

الرئيس عبد الفتاح السيسي
الرئيس عبد الفتاح السيسي

وطالب الرئيس السيسي، منظمات المجتمع المدني أن تشارك وتساهم في هذا المشروع من خلال صندوق «تحيا مصر»، ضاربا المثل بأن تكلفة علاج الطفل الواحد تبلغ 3 ملايين دولار، وإذا تم علاج 10 أطفال ستكون التكلفة 450 مليون جنيه مصري.

اقرأ أيضا: بأغلى حقنة في العالم.. حملة تبرعات لـ«ليال» لعلاجها من ضمور العضلات

ومنح قرار الرئيس السيسي الأمل لأسرة الطفل عمر، والذي يعد بارقة أمل لهؤلاء الأطفال، والذي رغم عدم وجود إحصاء رسمي لهم، إلا أن إحصاءات عالمية تقدرهم بطفل مريض مقابل 3400 طفل سليم حول العالم.

لطفل ريان بصحبة أسرته
ريان .. حالة أخرى

وحصل الطفل ريان في مطلع مارس الماضي على «أغلى حقنة في العالم» لعلاج مرض ضمور العضلات الشوكية الذي ولد به. وقال والده في تصريحات صحافية إنه اكتشف مرض ابنه بعد ولادته فهو لا يشعر بالألم ولا يبكي مثل الأطفال فتوجه به للكشف على حالته، والذي تم تشخيصه بأنه ضمور فى العضلات وتوجه به للقاهرة وبعد فترة حصل على الدواء الذي تكلف 34 مليون جنيه.

وتعتبر حالة ريان الآن مستقرة، وتحت الملاحظة الطبية في انتظار رؤية نتيجة العلاج بعد 6 أشهر، حسب الأطباء.

كيف حصل الطفل ريان على العلاج؟

لم يكن الطريق لعلاج ريان سهلا، إذ تقدم المسؤولين عن وحدة أمراض العضلات والأعصاب بطب عين شمس بطلب للشركة المنتجة للحقنة التي تعالج مرضى الضمور الشوكي، بملفات ثمانية أطفال، لاختيار واحد من بينهم للحقن بالعلاج، والذي وقع اختيارهم على الطفل ريان.

اقرأ أيضا: كتاب مجانا لكل زائر.. «بيت الحكمة» في معرض الكتاب

ووفقا لناجية فهمي، مدير وحدة أمراض العضلات والأعصاب بطب عين شمس، و طبيبة الأعصاب والعضلات، فإن الشركة المنتجة للدواء أعطت 100 فرصة للحصول على العلاج المخصص لدواء ضمور العضلات الشوكي، ويتمّ منحه مجانًا لجميع الدول التي لم يتمّ تسجيل الدواء بها كمصر.

أغلى حقنة في العالم

ويتطور مرض ضمور العضلات الشوكي سبب طفرة وراثية فى الجين المسئول عن الخلايا العصبية في الحبل الشوكى، والتشخيص يتم برسم العضلات والأعصاب، بالإضافة إلى تحاليل جينية لتحديد الجين المصاب.

اقرأ أيضا: مصر تسجل أول دواء لعلاج ضمور العضلات

وتعتبر الحقنة المعالجة للمرض هي الأغلى في العالم لعلاج المرض، إذ تبلغ تكلفة الحقنة 2.125 مليون دولار بما يعادل 34 مليون جنيه، كما تكلفت الأبحاث حول علاج المرض الكثير من الأموال، فضلا عن أن الشركة المنتجة تريد تعويض ثمن تلك الأبحاث، وتعتبر الحقنة طفرة طبية؛ إذ تعتبر أول علاج ناقل للجين، وفقا لفهمي.

صورة للحقنة «زولجينزما – zolgensma»

وتضع الشركة الألمانية المنتجة للحقنة «زولجينزما – zolgensma»، شروطا لتلقي العلاج، ومن بينها ألا يزيد عمر الطفل عن عامين، وأن تتناسب الطفرة الجينية مع العلاج. يتم إعطائه عن طريق الحقن الوريدي ولمرة واحدة بطريقة معينة، كما يجب التدريب في التعامل مع الدواء دون أن يحدث أي تفاعلات طبية مع المريض، كما أنَّه معتمد من هيئة الدواء الأمريكية.

جمعية تساعد المرضى

تقول شريفة مطاوع، رئيس الجمعية المصرية لمرضى ضمور العضلات، في حديثها لمنصة «الناس. نت»، إن مرض ضمور العضلات الشوكي ينتشر بنسبة كبيرة بسبب زواج الأقارب، سواء كان في العائلة المرض أو إن لم يكن المرض متواجدا من قبل في العائلة.

وتتابع «مطاوع» أن الجمعية، التي تتخذ من محافظة السويس مقرا لها، تأسست في عام 2016، بهدف تقديم الدعم والمساندة لعدد من مرضى ضمور العضلات الشوكي. موضحة أن الدافع الأكبر لتأسيس الجمعية هو الإهمال الذي لاحظته تجاه مرضى ضمور العضلات، فأغلب الأطباء لا يقومون بالتشخيص الصحيح للمرض من البداية، فضلا عن التكاليف المرتفعة للفحوصات والفيتامينات التي يحتاجها المرضى.

وتقدم الجمعية الدعم لعدد من المرضى ، استنادا للتبرعات، وكذلك المساعدات التي يقدمها عدد من الأطباء بالكشف المجاني أو الأسعار المخفضة للفحوصات، فضلا عن تقديم كراسي كهرباء لمساعدة المرضى، وفقا لمطاوع.

شعار الجمعية المصرية لمرضى ضمور العضلات
ضرورة فحوصات ما قبل الزواج

وتثمن مؤسسة جمعية رعاية مرضى ضمور العضلات، مبادرة الرئيس السيسي. معتبرة أنها «بداية الغيث» للنظر في أمر مرضى ضمور العضلات في مصر، وتناشد مطاوع السلطات أن تولي الاهتمام لهم وبخاصة ما هم دون الثانية من العمر، لأن الحقنة قد تنقذ حياتهم في هذا العمر.

وتطالب شريفة مطاوع، الدولة المصرية، أن تشدد على إجراء الفحوص الطبية قبل الزواج للأقارب، تجنبا لولادة طفل قد يحمل المرض. وتشديد العقوبات على الزوجين في حالة عدم إتمام فحوصات ما قبل الزواج. مشيرة إلى أن مثل هذه الفحوصات ينبغي أن تكون مفعلة على نطاق أوسع في مصر.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى