بالتفاصيل..دار الإفتاء توضح أحكام الأضحية وشروطها

أوضحت دار الإفتاء المصرية في بيان لها أحكام الأضحية التي تُعد إحدى شعائر الإسلام العظيمة وسنة حسنة عن سيدنا إبراهيم عليه السلام لذلك قامت الإفتاء بتقديم عددًا من النصائح والإرشادات حول الأضحية وما على المضحى أن يقوم به.
مشروعية الأضحية
شُرعت الأضحية في السنة الثانية من الهجرة النبوية وتتعدد الحكم من مشروعيتها فهي شكر لله سبحانه وتعالى على نعمه المتعددة، وإحياء سُنة سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وللتوسعة على النفس وأهل البيت وإكرام الجيران والأقارب والأصدقاء والتصدق على الفقراء.
تُعرف الأضحية أنها ما يُذبح من النعم تقربًا إلى الله تعالى من يوم العيد إلى آخر أيام التشريق بشرائط مخصوصة.

أحكام وشروط الأضحية
اختلف الفقهاء في أحكام الأضحية منهم من قال أنها سُنة مؤكدةٌ في حق الموسر، وهذا قول جمهور الفقهاء، ومنهم من قال أنها واجبة.
وللتضحية شرائط تختص بها، وهي ثلاثة أنواع: نوع يرجع إلى الأضحية، ونوع يرجع إلى المضحي، ونوع يرجع إلى وقت التضحية.
اقرأ أيضا:أسرار تناول كعك العيد دون زيادة في الوزن.. الخبراء يجيبون
ومن شروط الأضحية ذاتها، أن تكون من الأنعام، وهي الإبل بأنواعها، والبقرة الأهلية، ومنها الجواميس، والغنم ضأنًا كانت أو معزًا، ويجزئ من كل ذلك الذكور والإناث، فمن ضحى بحيوان مأكول غير الأنعام، سواء أكان من الدواب أم الطيور لم تصح تضحيته به؛ ويتعلق بهذا الشرط أن الشاة تجزئ عن واحد والبدنة والبقرة كل منهما عن سبعة؛ ويجب أن تبلغ سن التضحية ثنية أو فوق الثنية من الإبل والبقر والمعز، وجذعة أو فوق الجذعة من الضأن، والجذع من الضأن ما أتم ستة أشهر، والمسنة من الماعز هي الثني: وهي ما أتم سنة قمرية ودخل في الثانية دخولًا بينًا كأن يمر عليها شهر بعد بلوغ السنة، والمسنة من البقر هي الثني: وهي ما بلغ سنتين قمريتين، والجاموس نوع من البقر، والمسنة من الإبل -الجمال- الثَّنِي: وهو ما كان ابن خمس سنين.

كما يجب أن تكون الأضحية سليمة من العيوب الفاحشة التي من شأنها أن تنقص الشحم أو اللحم إلا ما استثني. أما عن شروط المضحي فهي توافر نية التضحية، وأن تكون النية مقارنة للذبح أو مقارنة للتعيين السابق على الذبح.
الوقت الأفضل لذبح الأضحية
في ذلك أوضحت دار الإفتاء أن وقت ذبح الأضحية يكون بعد طلوع شمس اليوم العاشر من ذي الحجة، وبعد دخول وقت صلاة الضحى، ومُضي زمان من الوقت يسع صلاة ركعتين وخطبتين خفيفتين، لا فرق في ذلك بين أهل الحضر والبوادي.
فيما ينتهي وقت الذبح بغروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق، أي أن أيام النحر أربعة: يوم العيد وثلاثة أيام بعده. لافتة إلى أن أفضل وقت للذبح، هو اليوم الأول وهو يوم الأضحى بعد فراغ الناس من الصلاة، فاليوم الأول أفضل منها فيما يليه؛ لأنها مسارعة إلى الخير.
اقرأ أيضا:قبل عيد الأضحى.. 7 نصائح مهمة لطهي وشواء اللحوم بطريقة صحية
مستحبات الأضحية
يُستحب قبل التضحية أن يربط المضحي الأضحية قبل يوم النحر بأيام؛ وأن يقلدها ويجللها قياسًا على الهدي؛ لأن ذلك يشعر بتعظيمها، وأن يسوقها إلى مكان الذبح سوقًا جميلًا لا عنيفًا ولا يجر برجلها إليه؛ إمساك المضحي عن قص شعره وأظفاره، أن يذبح المضحي بنفسه إن قدر عليه؛ أن يدعو فيقول: “اللهم منك ولك، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا من المسلمين”؛ ويستحب بعد التسمية التكبير ثلاثًا والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والدعاء بالقبول.
كما ينبغي على المضحي بعد الذبح أن ينتظر حتى تسكن جميع أعضاء الذبيحة ولا يسلخ قبل زوال الحياة عن جميع جسدها، وأن يأكل منها ويطعم ويدخر وهذا هو المستحب؛ والأفضل أن يتصدق بالثلث، ويتخذ الثلث ضيافة لأقاربه وأصدقائه ويدخر الثلث، وله أن يهب الفقير والغني.

النيابة في الأضحية والتضحية عن الميت
اتفق الفقهاء على أنه تصح النيابة في ذبح الأضحية إذا كان النائب مسلمًا، وكذلك له أن يوكل من يشتري له الأضحية ويذبحها، وذلك كما انتشر حديثًا مما يسمى بصك الأضحية.
أما عن النيابة لغير المسلم فقد ذهب الجمهور إلى صحة التضحية مع الكراهة إذا كان النائب كتابيًّا؛ لأنه من أهل الذكاة.
وفي حكم التضحية عن الميت قالت الإفتاء إذا أوصى الميت بالتضحية عنه أو وقف وقفًا لذلك جاز بالاتفاق، فإن كانت واجبة بالنذر وغيره وجب على الوارث إنفاذ ذلك، أما إذا لم يوصِ بها فأراد الوارث أو غيره أن يضحي عنه من مال نفسه، فذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى جواز التضحية عنه، وهذا هو المفتى به، وقال الشافعية: الذبح عن الميت لا يجوز بغير وصية أو وقف.
الأضحية أم الصدقة
أكدت الإفتاء المصرية أن الأضحية أفضل من الصدقة؛ لأنها واجبة أو سنة مؤكدة، وهي شعيرة من شعائر الإسلام ولا يقوم غير الأضحية من الصدقات مقامها حتى لو تصدق إنسان بشاة حية أو بقيمتها في أيام النحر لم يكن ذلك مغنيًا له عن الأضحية، لا سيما إذا كانت واجبة، وذلك أن الوجوب تعلق بإراقة الدم، والأصل أن الوجوب إذا تعلق بفعل معين لا يقوم غيره مقامه كالصلاة والصوم بخلاف الزكاة.
الإشتراك في الأضحية
أجازت دار الإفتاء الإشتراك في الأضحية لكن بشروط أولها: أن تكون الذبيحة من جنس الإبل أو البقر، ولا يجوز الاشتراك في الشياه. أما الشرط الثاني فهو تجزئة البدنة عن سبعة والبقرة تجزئ عن سبعة بشرط ألا يقل نصيب كل مشترك عن سبع الذبيحة. ويجوز أن تتعدد نيات السبعة، ويجوز أن يتشارك المسلم مع غير المسلم فيها ولكل منهم نيته.
كذلك يجوز لمن لا يملك ثمن العقيقة والأضحية منفردين أن يجمع بينهما بنية واحدة في ذبيحة واحدة، شريطة موافقة وقت العقيقة وقتَ الأضحية؛ لأنهما من السنن التي يمكن تداخلهما ويصح قصدهما بنية واحدة كما صح عند بعض الفقهاء.

لكن اختلف الفقهاء في الأفضل في الأضحية من أنواع الأنعام على ثلاثة أقوال حيث كان القول الأول أن أفضل الأضاحي هي البدنة ثم البقرة ثم الشاة، وهذا قول الشافعية والحنابلة والظاهرية، وبه قال بعض المالكية. بينما قال الإمام الشافعي: والإبلُ أَحبُّ إليَّ أن يُضَحَّى بها من البقر، والبقر من الغنم، والضأنُ أَحبُّ إليَّ من المعز.
وعن أفضل الأضاحي في القول الثاني كانت الضأن ثم البقر ثم الإبل، وهذا قول المالكية المعتمد عندهم. في حين أن القول الثالث هو ما كان أكثر لحمًا وأطيب، وهذا قول الحنفية، فالشاة أفضل من سبع البقرة، فإن كان سبع البقرة أكثر لحمًا فهو أفضل.
لكن القول الراجح هو قول المالكية في أن الأفضل في الأضحية الغنم ثم الإبل ثم البقر؛ وذلك لفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقد كان يضحي بالغنم بل بالكباش.
لا بأس
وأخيرا عن إعطاء غير المسلمين من الأضحية فلا بأس بإعطاء غير المسلمين منها لفقره أو قرابته أو جواره أو تأليف قلبه. بينما لا يجوز للمسلم أن يعطي الجزار شيئًا من الأضحية على سبيل الأجر، ويمكن إعطاؤه على سبيل التفضل والهدية أو الصدقة، أما كأجر له فيحرم ذلك لما ورد، ولأن إعطاء الجزار شيئًا من الأضحية يشبه البيع من الأضحية.
اقرأ أيضا:وزارة الزراعة: أضاحي العيد هذا العام تشهد ارتفاعًا في الأسعار



