سوشيال ناس

حملة إلكترونية لوقف الولادة القيصرية في مصر

دعت حملة إلكترونية جديدة، إلى الحد من عمليات الولادة القيصرية غير الضرورية، والتشجيع على الولادة الطبيعية، خاصة وأن أعداد العمليات القيصرية في مصر تصل إلى مستوى مرتفع.

وتشير الإحصائيات إلى أنه حتى عام 2016؛ كانت مصر الدولة رقم 3 عالميا في انتشار ظاهرة الولادة القيصرية، بينما كانت البرازيل تحتل المرتبة الأولى، وفي العامين 2017 و2018، قفزت مصر للمركز الأول عالميا بنسبة وصلت إلى 63%.

امرأة تشير إلى مكان جرح الولادة القيصرية

تعتمد الولادة القيصرية على عملية جراحية يتم فيها شق أسفل البطن، ويخرج من المولود من الجرح أسفل البطن، وليس من عنق الرحم. ويلجأ عدد من الأطباء إلى الاعتماد عليها، وكذلك من السيدات الحوامل، وذلك لأنها لا تستغرق زمنا طويلا في الولادة، فعلى الأكثر لن يتجاوز الساعتين، بعكس الولادة الطبيعية التي تستغرق ما بين 8 إلى 15 ساعة.

تجربة شخصية 

تقول مي الشامي، مؤسسة مبادرة «أوقفوا العمليات القيصرية غير الضرورية» لمنصة «الناس. نت» إن الحملة لا تستهدف تقنية العمليات القيصرية بوجه عام، ولكنها تهدف لغير الضروري منها، وتحديدا النساء اللواتي يمكن أن يضعن أطفالهن بشكل طبيعي.

اقرأ أيضًا: «العنف ضد المرأة» التعليم والثقافة الحل.. والسياسة حجر الأساس دائماً

وتوضح «الشامي»، أن المبادرة انطلقت بالأساس من تجربة شخصية خلال وضعها لطفلها الأول منذ بضع سنوات. وتقول: «تأخر طبيبي عن موعد الولادة، وكانت إحدى الطبيبات في المستشفى تحاول إقناعي بإجراء عملية قيصرية، لكنني انتظرت قدوم طبيبي، والحمد لله وضعتُ طفلي عقب ولادة طبيعية».

سيدة حامل

تجربة «الشامي» جعلتها تتساءل: كم سيدة قد تخضع للولادة القيصرية دون داعٍ؟ وهكذا قررت أن تطلق حملة إلكترونية للتوعية بخطورة الولادة القيصرية غير الضرورية، والحث على الولادة الطبيعية. وفوجئت بسيل من الرسائل والتعليقات من سيدات أقنعهن أطباء بأن القيصرية هي الطريق الأفضل منذ البداية، وفي كثير من الأحيان بدون سبب طبي.

اقرأ أيضًا: دراسة توضح علاقة انخفاض ذكاء الأطفال بالولادة المبكرة

ومن بين تلك الرسائل، تروي مي الشامي، عن سيدة خضعت لعملية ولادة قيصرية لأن طبيبتها كان لديها مؤتمر طبي في الخارج، وأرادت أن تنهي عملية الولادة بسرعة قبل السفر بساعات، دون مراعاة للوقت الطبيعي لوضع الطفل، وإذا ما كان الأمر يستحق عملية ولادة قيصرية أم لا». وتلقت الصفحة أيضا تجارب سيدات يؤكدن أن الولادة الطبيعية هي أفضل اختيار.

شعار مبادرة التوعية بأضرار العمليات القيصرية غير الضرورية
توصيات عالمية

هل يوجد نوع جيد من أنواع الولادة، وآخر سيء؟ تقول مي الشامي، إن الأمر يخضع إلى تقديرات الأطباء؛ وفق حالة السيدة الحامل. ولكن هل يتحدث الأطباء في مصر مع السيدات عن مخاطر ومميزات كل نوع من أنواع الولادة؟

اقرأ أيضًا: لقاحات كورونا أكثر وقاية للحوامل والمرضعات وحديثي الولادة

وتلجأ الحملة إلى أطباء ومتخصصين من أجل الإجابة على استفسارت المتابعين، وتوضيح الفرق بين الولادة القيصرية والولادة الطبيعية. وتوصى منظمة الصحة العالمية، بالحد من الولادات القيصرية عالميا، وتشير المنظمة في موقعها الرسمي إلى ضرورة «عدم التخطيط لتحريض الولادة أو لإجراء الولادة القيصرية قبل مرور 39 أسبوعاً على الحمل، إلا إذا أوصى الطبيب بذلك».

طفل مولود عقب عملية قيصرية

تشير منظمة الصحة العالمية؛ إلى أنه إذا كانت الولادة تتقدم بشكل طبيعي، والمرأة وطفلها في حالة جيدة، فليس هناك حاجة إلى تدخلات إضافية لتسريع الولادة. وتوصي المنظمة في تقرير نشر عام 2018 بضرورة التواصل الجيد بين النساء ومقدمي الخدمات الصحية، وترك النساء يتخذن القرارات بشأن مواقفهن تجاه التعامل مع الألم والولادة، والحاجة الطبيعية إلى الدفع أثناء الطلق، وضمان توفر الرعاية الملائمة للأم والجنين، بالإضافة إلى وجود رفقة جيدة أثناء المخاض والولادة.

وعلى الرغم من أن العمليات القيصرية تنقذ ملايين من النساء حول العالم لتفادي وفاة الأم أو المولود أثناء الولادة، إلا أن منظمة الصحة العالمية أشارت أن نسبة الولادات القيصرية في كل دولة يجب ألا تزيد عن ١٥٪ من كل الولادات.

مخاوف صحية

تعمل الحملة الإلكترونية أيضًا على توضيح حقيقة الضورة السلبية  المصدرة عن الولادة الطبيعية، من كونها شديدة الألم. وتقول «الشامي»: ««البعض يروج إلى أن الولادة الطبيعية ينتج عنها شق منطقة العجان (المنطقة من الرحم إلى فتحة الشرج)، على الرغم من أن هذا ليس في كل الحالات، ويختلف من سيدة لأخرى، بواقع من واحد إلى 3 سنتيميتر».

اقرأ أيضا: كل ما تريدين معرفته عن الصيام أثناء الحمل

«نطمحُ من خلال إطلاق حملة إلكترونية مثل هذه؛ أن نستطيع زيادة وعي السيدات الحوامل، وأن تعرف كل امرأة أن من حقها اختيارة الولادة المناسبة لها، طالما لم تكن هناك توصيات طبية خاصة». وتوضح مي الشامي، أننا نحتاج إلى رقابة على الأطباء، والتأكد من حقيقة أسباب اختيارهم للولادة القيصرية. وكذلك حمايتهم إذا ما لجأوا إلى قرار طبي يؤدي لمضاعفات للسيدة أو الجنين في حالات الولادة.

سيدة تحمل طفلها
طبيبة: الوعي ضروري قبل اختيار طريقة الولادة

تقول إسراء عبد الفتاح، طبيبة النساء والتوليد في مستشفى جامعة قناة السويس، لـ «الناس. نت»، إن أسباب زيادة العمليات القيصرية في مصر أنه لا يوجد وعي كافٍ لدى الكثير من السيدات الحوامل، إضافة إلى أن العمليات القيصرية ذات سمعة طيبة أنها بلا ألم، وتعتبر عبد الفتاح أن الطبيعي لنساء العالم الولادة الطبيعية ويكون القيصري استثنائيا، لكن الوضع معكوس في مصر.

وتشير طبيبة النساء والتوليد إلى أن طريقة الولادة تتحدد بعد فحص للسيدة الحامل في آخر شهر في الحمل، ويتم تحديد الطريقة وفقا لعدة عوامل أبرزها تناسب حجم فتحة الحوض مع حجم الطفل، أو إصابة السيدة بأي أمراض مزمنة (وقد يرجح الولادة القيصرية)، وغيرها من العوامل.

وتثمن الطبيبة الولادة الطبيعية كونها يمكن أن تحدث بدون ألم شديد مثلما في السابق، إضافة إلى تجنب مضاعفات نتيجة الولادة القيصرية غير الضرورية، وتتابع «من حق كل سيدة أن تقرر طريقة الولادة بعد أن تعرف بالفعل حقوقها ومزايا وعيوب كل ولادة، لأنها شريك أساسي في عملية الولادة».

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى