حكايا ناس

عادات زواج فتيات القبائل في الصعيد.. هل تسبب العنوسة أوالانتحار؟

يحفظ المجتمع القبلي عاداته وتقاليده؛ وإن اصطدم بعضها بقواعد العامة من الناس، وعلى رأسها زواج فتيات القبائل؛ معللاً ذلك بالموروث الذي لا جدال فيه ولا نقاش، حتى أنه قد يجور على حقوق قاطنيه أو يقمع حريتهم.
يفسر ما سبق إقبال بعض المجتمعات القبلية على تطبيق قواعدهم الخاصة في حالات الزواج، التي كثيرًا ما يكون الرأي فيها ليس لصاحبة القرار، وهي العروس المنوط بها تكوين الأسرة وبناء المجتمع.
وتحكم العادات والتقاليد في المجتمعات القبلية طقوس الخطبة والزفاف، والتي كثيرا ما تبدأ في فترة مبكرة من العمر، من تحديد أبناء العمومة وخطبتهم لأقربائهم، وغالبا ما يتم تنفيذ هذا الاتفاق المبرم شفهيا في المستقبل، وتتحكم في الزواج قبائل الهوارة والأشراف والعرب.
في قنا – بصعيد مصر- فتيات لا يملكن أجسادهن أو حتى اختيار شريك حياتهن، حكمت عليهن الظروف أن ينتمين إلى قبائل، الزواج في شرعها دستور مقصور على الفتيات، اللاتي يجبرن على الزواج من أبناء عمومتهن، وهذا ما تسبب في ارتفاع نسبة العنوسة لدى الكثير من الفتيات.

عنوسة أو انتحار

ووفقاً لمحاضر الشرطة، فإن الفتاة هي الضحية للعادات التي تجبرها على الزواج من ابنة عمها، أو رفض أسرتها الزواج من شخص تحبه من خارج العائلة.
وسجلت محاضر الشرطة في قنا، حالات انتحار للفتيات في السنوات الماضية، وكان السبب ارغامهن على الزواج من أبناء عمومتهن، أو رفض أسرة الزوج أو الفتاة اتمام الزواج، لعادات وتقاليد تحكمها القبلية.

اقرأ أيضاً: وقود الثأر في الصعيد.. مشاكل تافهة تُسطر بحور الدم

تقول السيدة «أم خالد» – رفضت ذكر اسمها لأسباب قبلية- إن زيجتها تمت في سن مبكرة، بعد أن وافق والدها آنذاك على خطبتها لإبن شقيقه، دون أخذ رأيها في الأمر، وتم الزفاف بعد ذلك بأقل من عام.
وتوضح أم خالد، أن النساء في المجتمعات القبلية لا رأي لها أو مشورة في اختيار شريك العمر، لافتة أنه وبالرغم من ذلك يتم الزواج وتنشأ الأسرة وتنجب الأولاد.
ويبين فتحي حسن، موظف، أن العادات والتقاليد المتوارثة في المجتمعات القبلية، تمنع أحيانا زواج الإبنة من غير أبناء قبيلتها، بل وتجرم ذلك، بينما تكفل العادات القبلية للأبناء الذكور الحق في اختيار من يشاء من النساء.
يشير حسن الي أن مرجع ذلك يعود إلى رغبة أبناء القبيلة في الحفاظ على عاداتهم وتقاليدهم وحماية نسلهم من الاختلاط بالقبائل المغايرة لهم.

خارج السرب

ويحمل قاموس الزواج القبلي، العديد من المصطلحات التي تكرس مفهوم زواج الأقارب، أبرزها «ابن عمي أولى من الغريب» وغيرها من الأمثال والأقاويل المتبعة في هذا الشأن.
وعلى الجانب الآخر؛ شهد المجتمع القبلي بعض حالات الرفض لهذه المفاهيم التي لاقت ما كتب لها أن تلاقيه، بسبب خروجها عن النص وتغريدها خارج السرب، والتي حدث فيها أن تزوجت فتاة القبيلة بشخص آخر من غير أبناء قبيلتها، وهو ما وثقته الأعمال الدرامية المتلفزة في تناولها لقضايا الزواج القبلي.
وتأتي قصة زواج «وردة» شقيقة البدري أبو بدار، في العمل الدرامي «ذئاب الجبل» للكاتب محمد صفاء عامر، كنموذج مصغر للكثير من الحالات المسكوت عنها في المجتمعات القبلية، والتي يعتبر الاقتراب منها من المحظورات.
ولا يقف الأمر عند قضية أخذ الرأي والمشورة أو الزواج في سن مبكرة، بل تمتد آثاره إلى أبعد من ذلك حين يتعلق الأمر بالأطفال الناتجة عن تلك الزيجات وكثرة احتمالية تعرضها للأمراض الوراثية التي تحدث بسبب زواج الأقارب دون الخضوع للتحاليل الطبية المخصصة لإتمام الزفاف.
ولا تشفع زيجات الأقارب بين أبناء المجتمع القبلي، للمقبلين على زفاف في تخفيف المهور وتقليص نفقات الزفاف، بل على العكس تزداد قيمة المهر وترتفع قيمة مؤخر الصداق، ويتباهى أبناء القبيلة فيما بينهم بما كتبه أو أحضره لنجله أو كريمته.
وتبذل الأجهزة المعنية ومنظمات المجتمع المدني، جهود حثيثة لمعالجة قضايا الزواج القبلي وتصحيح مفاهيمها من خلال ندوات توعوية ومواد اعلانية مسجلة ومسلسلات وأعمال سينمائية في محاولة منها للوصول إلى أكبر عدد ممكن من تلك المجتمعات، التي لا زالت قابضة على عاداتها وموروثاتها وإن خالف بعضها العرف والشرع.
وتقول د. هدى السعدي، مقرر المجلس القومي للمرأة في قنا، إن زواج فتيات القبائل، ناقوس الخطر للفتيات، اللاتي لا يمتلكن اختيار شريك حياتهن، فهناك فتيات أصبحن في سن العنوسة.
وتشير مقرر المجلس القومي للمرأة في قنا، إلى أن المجلس يحارب هذه الأفكار من خلال ندوات ثقافية مستمرة، للحد من ارتفاع نسبة العنوسة للفتيات داخل القرى، والتي من أهم أسبابها زواج فتيات القبائل، واشتراط القبيلة أن تتزوج الفتاة ابن عمها، وأيضًا الغلاء في المهور خاصة في هذه الأيام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى