حكايا ناس

في قاعات الدروس الخصوصية.. «تقليعة» المدرس الطائر وراقص التنورة

خبير تربوي: ظاهرة الدروس الخصوصية متأصلة في الثقافة السائدة

لم يعد مدرسو الثانوية العامة يكتفون بالشرح والتدريس في الدروس الخصوصية فقط، بل يبحث بعضهم عن الشهرة والأضواء بطرق متعددة. وفي القاهرة اختار منهم مدرس للغة إنجليزية أن يستقبل طلابه من داخل قفص ذهبي.

في قاعة مخصصة للأفراح استأجرها مصطفى نبيه، مدرس اللغة الإنجليزية في منطقة عين شمس، من أجل حصة المراجعة النهائية؛ فوجئ الطلاب بدخول مدرسهم عليهم وهو داخل «قفص ذهبي» مخصص لدخول العروس في وقت عمل قاعة الأفراح.

وتم تداول فيديو للمدرس على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو يودع طلابه في آخر حصة في العام، بكلمات حماسية في داخل القاعة المخصصة للأفراح.

يقول مصطفى نبيه إنه نظرا لضيق الوقت وأنها كانت الحصة الأخيرة، اضطر إلى حجز قاعة أفراح كي تستوعب العدد الكبير. وعندما رأى الصندوق الذهبي، جاءت له الفكرة وهي الدخول للطلاب من خلالها. موضحًا إنه كان يريد ترك انطباعٍ حسنٍ لدى طلابه بهذا الدخول «المبتكر»، في اللقاء الأخير بينه وبين طلابه.

شاهد فيديو المدرس مصطفى نبيه من هنا

غضب طلاب وأولياء أمور

أثار فيديو مصطفى نبيه غضب عدد من الطلاب والمتابعين عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وتقول عواطف أبو العلا، ولية أمر أحد الطلاب في تعليق على الفيديو: «حسبى الله ونعم الوكيل». فيما وصفت إحدى التعليقات ما فعله المدرس بـ «المسخرة». وقالت زينة محمد في تعليق على الفيديو: «هي كورونا خلصت خلاص واحنا مش واخدين بالنا ولا ايه؟ الحكومة فين من المسخره اللي بتحصل دي، والدروس الخصوصية دي مش اتمنعت، ولا دا كلام إعلانات وخلاص».

امتحانات الثانوية العامة
امتحانات الثانوية العامة
طارق شوقي: لماذا يتوافد عليه الطلاب؟

وعلق وزير التربية والتعليم طارق شوقي، على واقعة المدرس مصطى نبيه، والذي عرف باسم «المدرس الطائر»، قائلًا: «المدرس ده كان راكب تلفريك، وطالما يتوافد عليه طلاب لا نستطيع أن نلومه. والسؤال الاهم لماذا يقوم أولياء الامور  بإرسال الطلاب للدروس الخصوصية؟».

وتابع وزير التربية والتعليم في تصريحات تلفزيونية، إن ما يفعله طلاب الثانوية العامة الذين يحضرون تلك الدروس هو «إهدار للمال والوقت». مشيرا في الوقت ذاته إلى أن هذا المدرس –في إشارة لنبيه- قد لا يكون معلما من الأساس، ولا علاقة له بالتربية والتعليم، وفق قوله.

د.طارق شوقي
د.طارق شوقي
ليست المرة الأولى

لم يكن مصطفى نبيه الأول في ابتكار تقاليع لجذب الانتباه، ففي عام 2014، اختار مدرس فلسفة وعلم نفس، ويدعى عمر حامد، أن يقدم شرح مادة الفلسفة على أنغام الدي جي وبجانبه «راقص تنورة»، وعندما سئل حامد عن سبب استعانته بهذه الوسائل، الأقرب للأفراح والمناسبات وليس الحصص التعليمية في الدروس الخصوصية، قال في تصريح تلفزيوني «باستعين بالتنورة.. باهوي بيها على الطلبة في الحر!».

خبير تربوي: التعليم تحول إلى سلعة

ويعتبر الخبير التربوي، أيمن البيلي، أن ما فعله المدرس نبيه في قاعة الأفراح أو ما ينتهجه مدرسون من «تقاليع» هي جزء من دعاية لأنفسهم في المقام الأول، ولا علاقة بها بطرق تربوية أو تعليمية.

ويشير البيلي في تصريح لـ «الناس. نت» إلى أن الدرس الخصوصي من أدوات تحويل التعليم من حق يكفله القانون بالمجان إلى سلعة، وبالتالي تسليع التعليم لنشره والترويج له يخضع لقانون السوق، وقانون السوق من بينه أدوات الدعاية للسلع بصرف النظرعن القيمة التربوية أو التعليمية وليس له علاقة بالتربية والتعليم.

ويعتبر الخبير التربوي أن السؤال الذي يجب أن يطرح هو «من الذي سمح لمثل هذا المعلم وأشباهه باتباع هذه الطرق المبتذلة في التعامل مع العملية التعليمية؟ ولماذا لم تصدر وزارة التربية والتعليم قرارا بالتعاون مع الجهات المعنية بمنع استخدام هذه القاعات المخصصة للأفراح لكي تكون مكانا لتلقي دروسا خصوصية؟».

ويشير البيلي إلى أن تنامي ظاهرة الدروس الخصوصية يشير إلى تغييب دور المدرسة المتعمد والذي أدى لظهور هذه الأنماط من المدرسين وطرقهم في العملية التعليمية، مضيفا أنه تم اختزال العملية في الامتحان ليكون بؤرة اهتمام الطالب، في مقابل أن أصبح عدد من المدرسين يريدون تحقيق الربح والدعاية فقط، دون الالتفات إلى محصلة العملية التعليمية كلها.

امتحانات الثانوية العامة
لماذا لا تختفي الدروس الخصوصية مع نظام الامتحانات الجديد؟

يعتقد أيمن البيلي، أن هناك مجموعة من العوائق تمنع تراجع ظاهرة الدروس الخصوصية، رغم أن وزارة التربية والتعليم اعتمدت نظاما جديدا للامتحانات، وهو نظام «البابل شيت» الذي يعتمد على الفهم والاطلاع الحر من قبل الطلاب، وليس الحفظ والتلقين. موضحًا أن أهم تلك العوائق هي أن الدروس الخصوصية صارت ثقافة متأصلة ومتراكمة، وأن أولياء الأمور يعتقدون أن الدروس الخصوصية ستعوض غياب دور المدرسة.

اقرأ أيضًا: كيف أعادت الصين 200 مليون طالب إلى الدراسة في ظل الوباء؟

ويضيف أيمن البيلي: «لابد أن تعود المدرسة لدورها، ويتم تطوير العملية التعليمية بحيث تصبح هي الإطار التعليمي والتربوي الذي يتجمع حوله الطلاب، حتى نستطيع أن نقضي على الدروس الخصوصية، وليس فقط تغيير نظام الامتحانات».

ويتابع الخبير التربوي أن أحد أهم أسباب استمرار ظاهرة الدروس الخصوصية هو ضعف منظومة الأجور لدى المعلمين، والذي يؤدي بالمدرس للبحث عن مصادر أخرى لتوفير موارد مادية أخرى، وبالتالي الاستمرار في إعطاء الدروس الخصوصية. ويختم البيلي حديثه بأن الأزمة أن الدروس الخصوصية اختزلت العملية التعليمية في الامتحان، وأن الأمر أشبه بصراع للحصول على درجة ونصف درجة، على الرغم من أن العملية التعليمية منظومة متكاملة تهدف إلى بناء الشخصية على مدار العام.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى