
صحراء مصر وصعيدها لا ينضب من حكايات التراث الشعبي، الذي يعيش عليه الآلاف حتى وقتنا هذا، ولعل أشهرها هي «بئر العين» التي يعتقد الكثيرون أن بتبرك السيدات بها، يرزقهن الله بالحمل والإنجاب.
ويرجع العديد من الزائرين والمتبركين بتلك البئر إلى ما قاله المؤرخ المسيحي «ابن صليب» عندما ذكر أن السيدة مريم العذراء مرت بجوار البئر وكان معها يوسف النجار، ويقال إنها ولدت سيدنا عيسى تحت نخلة بهذا المكان.
والأمر لا يتوقف عند حد الزيارة فقط، فهناك طقوس غريبة تقوم بها السيدات اللاتي يعانين من تأخر الحمل والإنجاب، هنا في محافظة قنا، يتحدين أنفسهن ويتحدين ما يعجز عن علاجه الطب، ليبدأن في رحلة البحث عن وسيلة أياً كانت، حتى ولم يكن اعتقادهن بها بشكل كبير، ولكن هناك من يسير منهن، خلف عادات وتقاليد، وربما تكون في بعض الأحيان خرافات، لإيجاد حلول لعلاجهن بطرق أبواب المشايخ وأولياء الله الصالحين.
صحراء نقادة
»شق الكوبري والتبرك بأولياء الله الصالحين، وزيارة الآبار» وممارسة طقوس بها، في محاولة منهن لفك النحس وعلاج العقم والكآبة وضيق الرزق وصراخ الأطفال وغيرها، يتخذ المواطنون هذه الوسائل كملجأ لهم، للخروج من أزماتهم التي تسبب لهم مشاكل كثيرة ربما تصل أحيانا لحد الطلاق أو ربما القتل أو التفكير في الانتحار.
اقرأ أيضاً:الخير في حياته وبعد مماته.. شباب قنا ودعوا «القبطان» بمبادرات إنسانية
هنا في صحراء نقادة، يقع بئر العين، وبالرغم من أن مياهه جفت، إلا أنه ما زال، مقصدًا لعلاج السيدات من العقم، وفك النحس، وجاء اعتقاد المواطنين بهذا البئر، بعد تردد أنباء عن مرور السيدة مريم عليه، ويقال إنها ولدت السيد المسيح أسفل نخلة في هذا المكان.
قال فراج حزين، من الأهالي، إنهم منذ ولادتهم والنشأة في ذلك المكان وجدوا بئر العين تجاور المنطقة الصحراوية التي يسكنون فيها التابعة لحاجر دنفيق جنوب محافظة قنا، وكذلك تحدث الأجداد عن تواجد هذه الآبار منذ زمن بعيد دون تحديد سنوات معينة لتواجدها.
ويقبل أعداد كبيرة من الأهالي منذ عشرات السنين علي زيارة البئر والتبرك منها في يوم الجمعة، وكذلك في أيام أخرى علي الرغم من أن مياه البئر ضحلت في الوقت الحالي وكذلك تأثر عمق البئر بالعوامل الخارجية مثل الأتربة والأشياء التي تلقي فيها.
وأوضح فراج حزين، أن السيدة تأتي إلى مكان البئر وتبدأ في الدوران حول البئر 7 أشواط والاحتفاظ ببعض المياه من البئر الأخرى للاستحمام بها، وتبركًا بتلك المياه أملًا في الإنجاب، ثم تلقي السيدة الحلوى في البئر وقطع النقود الحديدية والاحتفاظ ببعض من الطين المتواجد في البئر الأوسط لوضعه في المنزل.
البئر لكل الأديان
وأشار فراج حزين، إلى أن زيارة البئر والعيون المتواجدة لا تقتصر علي المسلمين فقط بل يأتي المسيحيون إلي البئر لزيارتها والتبرك بها لاعتقادهم أن السيدة مريم مرت من جوار البئر، وكانت تنظم الكنائس والأديرة رحلات إلى البئر وتراجعت في الوقت الحالي، كما أن البئر متاح للجميع في الوقت الحالي لزيارته.
وبيّن علي السيد، من الأهالي، أن المكان الذي يحتوي علي تلك الآبار التي تخلو من المياه في الوقت الحالي تسمي بئر العين، وتواجدت على مدار سنوات مضت، ويأتي النساء والفتيات إلي البئر للتبرك فيها أملاً في الإنجاب وكذلك التخلص من العقم والزواج، حيث تتواجد آثار أقدام النساء التي تدور حول البئر وتحتفظ ببعض الرمال والطين المتواجد والمياه في الوقت السابق لترش المنزل به وتضعه أمام الوحدة السكنية.
ويتابع علي السيد، أن الأرض التي تتواجد عليها عيون الآبار تتبع وزارة الآثار، لذلك تواجدت كما هي دون ضرر أو الاعتداء عليها ولم تتوقف زيارات النساء إلى تلك الآبار، رغم تواجدها في مكان بعيد عن العمران ويصعب الوصول إليها دون مواصلة خاصة لعدم وجود وسائل مواصلات تأتي إلى المنطقة.
ويروي علي السيد، أن هناك روايات مسيحية تقول إن السيدة مريم مرت بجوار البئر وخرجت المياه لها، ولذلك ينظم الدير رحلات إلى البئر وكذلك يتواجد البئر بالقرب من الأديرة القديمة في المنطقة الصحراوية، مؤكدًا التبرك من البئر للإنجاب ما هو إلا خرافة.
وقال أحمد عبد النبي، باحث أثري وكاتب، إن المؤرخ المسيحي ابن صليب ذكر إن السيدة مريم العذراء مرت بجوار البئر وكان معها يوسف النجار، ويقال إنها ولدت سيدنا عيسى تحت نخلة بهذا المكان.
وأوضح عبد النبي، أن البئر يعود لأحد الرهبان المسيحين الذي تفجر له حسب الكرامات التي تروى عنه ويقع غرب دير الأنبا بسنتاؤس صاحب أقدم دير في هذه المنطقة ببرية الأساس التي تتكون من 7 أديرة.



