حكايا ناس

عصير القصب.. «ابن الصعيد» مُرطب أجساد المصريين

يعتبر مشروب عصير القصب المشروب الرسمي للمصريين في فصل الصيف، المشروب الذي لا يقدم إلا مثلجا، وتشتهر به محال العصير كمشروب شعبي زهيد الثمن، يعتبر باعثا على السعادة؛ إذ أنه يقوم بترطيب الجسم من حرارة الشمس.

ويفضل غالبية المصريين تناول عصير القصب مثلجا، وربما يفضلونه عن المشروبات الغازية، فهو “الضيف الأول” في محال العصير، ليس فقط لزهد ثمنه ولأنه “مشروب الغلابة” في عُرف المصريين، وإنما أيضا لما يحتويه من فوائد صحية، ولاسيما حلاوة مذاقه.

أكواب من عصير القصب

ويفضل الكثير من محبي القصب تناوله بدون إضافات، كما يُشرب القصب طازجا بعد عصر أعواده؛ لأنه مشروب سريع الأكسدة، ويتحول إلى كحول إيثيلي بعد فترة من الوقت تجعله أسود اللون. وتستخدم المحال آلات من العصارات أو المكابس من أجل استخلاص العصارة الحلوة من أعواد القصب، كما يحب الأطفال وبخاصة في محافظات الصعيد مص أعواد القصب الحلوة.

ويقدم عصير القصب في أكواب زجاجية وأحيانا بلاستيكية، أو حتى أكياس اشتهر بها قديما وحتى الآن، وتكثر محال عصائر القصب في شوارع وميادين مصر، معتمدة على آلات معدنية كبيرة الحجم بدورها أن تكبس وتعصر أعواد القصب، والذي يزيده عدد من الباعة بالثلوج بعد عصره، ويوضع في وعاء معدني شهير في محال العصائر.

كيف يصل إلينا؟

وتبدأ رحلة كوب عصير القصب من صعيد مصر، حيث تشتهر زراعة أعواد القصب في الأجواء الحارة، ويأتي المحصول في قطار مخصص له يُعرف باسم قطار «الديكوفيل» إلى المحافظات المصرية الأخرى، استعدادا لمرور تلك الأعواد في المكابس والمعاصر لصناعة العصير.

وتنشط حركة النقل والشحن والتفريغ لمحصول القصب مع مع بدء موسمه، الذي يعد المنتج الأكثر رواجاً في قطاع الزراعة بمصر، ويمثل الدخل الأساسي لشريحة كبيرة من المزارعين والعمّال، ويتم نقل المحصول عبر جرارات تسير على قضبان، من خلال «خطوط الديكوفيل».

وتمر خطوط قطار قصب السكر وسط بيوت أهالي القرية لنقل محصول القصب، من ثلاث إلى خمس مرات يومياً، ويعتمد المزارعون على هذه الوسيلة لتوريد المحصول إلى شركة السكر وإلى الموردين لمحال العصائر، باعتبارها الوسيلة الأوفر والأفضل لنقل أعواد القصب.

الإنتاج المحلي

وتبلغ المساحات الحالية لمحصول قصب السكر ما يقارب 350 ألف فدان، ويعود انتشار عصير قصب السكر في مصر إلى كثرة إنتاج محصوله محلياً؛ فحسب تقديرات وزارة الزراعة المصرية.

اقرأ أيضا: احذر الجفاف.. أضرار قلة شرب الماء في فصل الصيف

وتنتج مصر قرابة 1.5 مليون طن سنوياً من قصب السكر المستخدم غالبيته في إنتاج 70 في المئة من حجم إنتاج مصر من السكر، والبقية يتم استخدامها كعصير في أنحاء الجمهورية.

وتشتهر محافظات صعيد مصر بزراعة قصب السكر، أبرزها سوهاج وقنا والأقصر وأسوان، إذ تتطلب زراعته أرضا طينية خصبة ثقيلة، وماء وفير، ويظل في الأرض لمدة عام كامل. ويتم تبخير عصير القصب وتحويله إلى مكعبات سكر، كما يدخل في صناعة العسل الأسود والخل والكحول.

تأثير قصب السكر

ويتمتع قصب السكر بالعديد من الفوائد، أبرزها أنه مفيد لمن هم بحاجة إلى نسبة عالية من السكريات لأسباب طبية، مثل حالات النحافة الشديدة، كما أنه يقي العظام ويعمل كمنشط للكبد.

اقرأ أيضا: لصيف منعش وبارد.. إليك طريقة تحضير مكعبات القهوة المثلجة

ويتميز القصب بأنه مشروب سهل وسريع الامتصاص، كما أنه يعالج ارتفاع الكولسترول في الجسم، ويقاوم الشعور الإمساك، ويعمل على إدرار البول، ما يؤدي إلى تنقية الجسم من السموم.

وحسب خبراء، يحتوى عصير القصب على أملاح معدنية مثل البوتاسيوم والكالسيوم والماغنيسيوم والصوديوم وجميعها مفيدة لصحة الإنسان. ونفسيا، يعطي مشروب عصير القصب يعطي إحساسًا بالراحة النفسية والهدوء، ويرجع ذلك إلى أن المواد السكرية الموجودة به تعمل على زيادة تكوين مادة «السيراتونين» الطبيعية المهدئة التي يفرزها المخ، والذي يؤدي إفرازها إلى زيادة قدرة الجسم على تحمل المواقف الصعبة، مثل الضيق والتوتر والإرهاق.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى