جوليا دوكورناو.. ثاني مخرجة تفوز بمهرجان كان وسط اعتراضات نقدية

أعلن مهرجان كان السينمائي الدولي، مؤخرًا؛ فوز فيلم «Titane» بالسعفة الذهبية، في ختام الدورة الرابعة والسبعين. وبهذا تصبح المخرجة الفرنسية جوليا دوكورناو، ثاني مخرجة تحصد هذه الجائزة، على مر تاريخ مهرجان كان العريق.
عُرفت جوليا دوكرناو لأول مرة، مع فيلم «Raw» المخيف والذكي في عام 2016. وقد عرضت خلاله صورًا شنيعة لآكلي لحوم البشر، وعبرت من خلاله عن الهوية وصورة الجسد. ويمكن القول إن فيلمها التالي «Titane» يفعل الشيء نفسه ، ولكن بشكل أكثر وضوحًا مع بعض الحيل الغريبة.
اقرأ أيضًا: جزيرة الورد.. دولة بلا قانون على مساحة 400 متر
تقول جوليا دوكورناو، لـ «Dead Line»: «عندما أقضي وقتًا طويلاً مع فيلم ما، أحتاج إلى التفكير في قصص أخرى، وإلا سأصاب بالجنون. ولقد كنتُ محبطة للغاية لأنني لم أتناول موضوع الحب بشكل مباشر من قبل. لذلك أردت أن أضع الحب في قلب فيلمي التالي، وهذا شيء كنت أعرفه».

تقوم ببطولة الفيلم Agathe Rouselle، وهي وجه جديد لم يسبق لها التمثيل من قبل بأي شكل، بل تم اصطيادها من خلال «إنستجرام»، بسبب مظهرها الخنثوي. وتقول: «لقد تدربت مع جوليا كثيرًا على المونولوجات، وعملنا على مهارات التمثيل الصامت، وتعلمت كيف أتحكم في جسدي، وأصنع من خلاله الإيماءات والإشارات والتكوينات الجسدية الملائمة للدور الذي أقوم به. وذلك فقط لأن شخصيتي لا تتحدث على الإطلاق طوال الفيلم. وكان علي أن أرفع الكثير من الأوزان، وأن أخضع لتدريبات الرقص. كل ذلك مكثفًا ومرهقًا للغاية، لكنه كان يستحق ذلك حقًا، لأنني الآن ببساطة أستطيع أن أمثل، وأرقص كيفما أشاء».

تدور الأحداث حول امرأة شابة تضررت من حادث سيارة في طفولتها بسبب إهمال والدها تدعى «أليكسيا». وكان لديها صفيحة من التيتانيوم مثبتة في رأسها أعطتها نوعًا من القسوة، والعدائية الظاهرة. تعمل كراقصة في معارض السيارات، والمناسبات الترويجية، ويضايقها الرجال المفتولون المخيفون. وعندما يحاول أحد هؤلاء المعجبين التمادي معها، ترحل هاربة في هيئة صبي لتتجنب الشرطة.
اقرأ أيضًا: فيلم «الأب».. لماذا لا يتخلص العالم من العجائز؟
تتشابه نهاية الفيلم مع نهايات بعض مسرحيات شكسبير. ينطوي تمويهها على كسر أنفها في مرحاض المحطة، وهو مشهد صريح وصادم للغاية. وهي تفعل ذلك لتصور نفسها على أنها فتى مفقود منذ سنوات. ويسعى الأب والأم إلى استعادة طفلهما مرة أخرى، بسعادة بالغة، حتى أنهما لم يطلبا إجراء اختبار الحمض النووي.

«إنه واحد من الأفلام السخيفة وبلا جدوى، لكنه مصنوعا بدقة فائقة». هكذا كتب الناقد بيتر برادشو، في صحيفة الجارديان البريطانية، مضيفًا: «يجب أن أعترف أنني لم أكن من محبي فيلم Titane، ولا أراه أفضل فيلم في المنافسة، ولا حتى أفضل فيلم أخرجته Ducournau. فهو أقل إثارة من فيلمها الأول، الأكثر تعقيدًا والأكثر صدمة. ولكنني من أشد المعجبين بالانقسامات التي حدث في صفوف نقاد الجائزة وأعضاء لجنة تحكيم، والحرب الشعواء التي شنتها الصحافة على طغيان فقر الدم النقدي، وغياب الذوق الرفيع في صفوف لجنة التحكيم. وربما هناك شيء ما في فخامة السينما الدائمة التي تصرخ طوال الوقت، وتسبب الإزعاج للجميع. وهناك شيء منعش في ذلك».



