حكايا ناس

من الإبل والجمال للروبوتات..رحلة الحج بين الماضي والحاضر

من الإبل والجمال للروبوتات والتطبيقات الذكية، وسائل تطورت عبر مئات السنين في موسم الحج، بعدما كانت بدائية شاقة، لم يكن أمام الحجاج غيرها قديما، حيث لم تكن رحلة الحج إلى الأراضي المقدسة أمرًا هينًا بل كانت رحلة محفوفة بالمخاطر، تتطلب مالًا وجهدًا يبلغ أضعاف ما يبذله الحجاج في زمننا الآن.

على ظهور الإبل كانت تنساب القوافل، وكان الحجيج يخترقون الجبال مشيا على الأقدام، يحملون متاعهم وأكلهم وشربهم على الدواب، فيما تحمل أمتعتهم الحمير والجمال حيث كانت هذه وسيلة النقل الوحيدة في الماضي حتى تم توفير العديد من سبل الراحة، إلى الاستعانة بأحدث وسائل التكنولوجيا، انتهاء بظهور مبادرات جديدة لأول مرة.

رحلة الحج قديما

مشقة ومخاطر

كان الاستعداد للحج قديمًا يبدأ بعد انتهاء عيد الفطر المبارك، حيث يجهز الراغبون في أداء الفريضة قافلة تشمل الإبل والمأكل والمشرب، وحتى أكفانهم.

اقرأ أيضا:اقتصار الحج على الداخل السعودي فقط لمنع تحورات كورونا

وكانت الرحلة إلى الأراضي المقدسة تستغرق 4 أشهر تقريبًا، حيث كانت الطرقات وعرة ومحفوفة بالمخاطر وقطّاع الطرق، فكان السفر الى مكة لاداء فريضة الحج كقطعة من العذاب من كثرة الصعوبات التي كانت تكتسي الرحلة.

لذلك كان أهل الحجاج يودعونهم وهم غير واثقين تمامًا من عودتهم فضلا عن المخاطر واختلال الأمن بسبب الحروب وتعديات القبائل على الطرق لهذا كان الحجاج يفضلون الحج عن طريق  البحر، على الرغم من مخاطره، حتى يتجنبوا مهاجمة العربان ومواجهة قطّاع الطرق البرية.

الذاهب للحج مفقود

من جانبه أوضح «أحمد حلبي»المتخصص في خدمات الحج والعمرة أن رحلة الحج كانت قبل قيام المملكة العربية السعودية على يد الملك المؤسس عبدالعزيز، محفوفة بالمخاطر، حيث كان الحجاج يواجهون صعاب كثيرة خاصة من قطاع الطرق، لذلك كانوا يسيرون جماعات ويقطعون البوادي والصحاري والطرق الوعرة على الإبل أياما وليالي وشهورا ليصلوا إلى مكة المكرمة مما دفع أهل الماضي لاختراع مقولات تناسب الرحلة، فقالوا حينها مثلاً شعبياً دائماً ما نردده في أيامنا هذه أن الذاهب للحج مفقود والعائد منه مولود.

اقرأ أيضا:60 ألف مسلم يؤدون مناسك الحج وسط قيود مشددة

وكانت هذه العبارة تتردد كل عام بالتزامن مع مغادرة الحجاج لبلادهم، فإذا ما عاد من الرحلة لاقى أجمل استقبال ليس فقط لأنه أدى المناسك بل لأنه عاد سالماً ولن يمسسه أذى.

 المخرجين والمقومين

ووفق «حلبي» اعتمدت عملية نقل الحجاج قديما على وسائل نقل بدائية كالجمال، كانت تبدأ من جدة إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة«عرفات ـ مزدلفة ـ منى»، وكانت تتم بواسطة الجمال، كما كان للجمالة هيئة يطلق عليها هيئة المخرجين، هي من تتولى مسؤولية إحضار الجمال والجمالة، وتتبعهم جماعة أخرى تعرف بالمقومين وهم الذين يقدروا حمولة الجمل.

الحج قديما

أما عن الطرق البرية التي كانت تسلكها القوافل فكان يطلق عليها الدروب، وهي درب السيدة زبيدة، ودرب الحاج المصري، ودرب الحاج الشامي «دمشق / المدينة المنورة» وكان الحجاج يسيرون لأيام عديدة من مناطقهم إلى المشاعر المقدسة، ويواجهون لهيب الشمس الحارقة وربما يواجهون أمطارا غزيرة وعواصف وسيولا جارفة.

وفي إطار موسم الحج الحالي استرجع عددا من رواد مواقع التواصل، مشاهد لحجاج بيت الله الحرام قديماً في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة أثناء أدائهم للمناسك، مشيرين إلى النقلات النوعية التي حققتها المملكة العربية السعودية في خدمة الحجاج على مدار العقود الماضية حيث نشر الرواد صوراً للحجاج أثناء تواجدهم في مشعر منى لقضاء يوم التروية وأيام التشريق، وصورا أخرى وهم يقومون بأداء نسك الحلق ورمي الجمرات، وكذلك وقوفهم بمشعر عرفات، وطرق تنقلهم قديماً.

نقل الحجاج قديما

في المقابل، أدخلت السعودية في السنوات الأخيرة تحديثات كبيرة على وسائل التنقل الخاصة بالحجاج، خلال أداءهم المشاعر، ومن بينها القطارات السريعة والأتوبيسات المكيفة، وصولا إلى العربات الإلكترونية، بالإضافة إلى التطبيقات الإلكترونية التي يستفيد منها الحجاج.

نقل الحجاج

وإلى ذلك لم تتوقف محاولات خدمة الحجاج والحرص على راحتهم بتوفير وسائل الانتقال الحديثة، فقبل أيام دشن الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس، حملة الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، المعروفة باسم «خدمة الحاج والزائر وسام فخر لنا»، في موسمها التاسع.

التزام الحجاج بالكمامات

 

ووفق وكالة أنباء الشرق الأوسط تأتي الحملة حرصًا من الرئاسة العامة على تقديم أرقى الخدمات لقاصدي الحرمين الشريفين، وتجويدها بما يتوافق مع مرحلة التطوير الشاملة التي تمر بها، إضافةً لتعزيز رسالة الحرمين الشريفين، وتكثيف الإجراءات الوقائية لخدمة ضيوف الرحمن.

اقرأ أيضا:«مفيش حاجة اسمها صيام العشر من ذي الحجة»| تصريحات صادمة لمبروك عطية.. و«الإفتاء» ترد

فضائل يوم عرفة
فضائل يوم عرفة

في السياق أطلقت الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، قبل أيام من بدء مناسك الحج، مبادرة «المشاعر الخضراء»، لمعالجة 260 طنا من النفايات العضوية والنفايات الصلبة،في إطار توجه المملكة لتحسين البيئة.

فيما تتوائم المبادرة مع مبادرة «السعودية الخضراء»، حيث تضم عددا من البرامج تتمثل في مبادرة «إحرام» والتي تستهدف تحويل قطعة الإحرام من نسيج مهدر يردم بالأطنان في النهاية، إلى نسيج معاد تدويره يستخدم في صناعة منتجات جديدة، وأيضا مبادرة «تدوير» والتي تقوم على تجميع أحد أنواع النفايات الصلبة «علب البلاستيك» وتحويلها إلى نسيج معاد تدويره يستخدم لصناعة منتجات جديدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى