حكايا ناس

بسبب انتشار الفقر..يبيعون الكلى لـ«يعيشوا»

ساعد انتشار الفقر وسوء الأحوال الاقتصادية في أفغانستان على انتعاش سوق غير شرعية لبيع وشراء الأعضاء البشرية ،بدون تردد أو تفكير، ففي أحد المخيمات يوجد أكثر من 100 شخص لديهم آثار ندبات لعمليات استئصال للكلى تمتد من معدتهم إلى الظهر الأمر الذي يمثل بوابة لبؤس جديد لأكثر الفئات ضعفا في البلاد .

يروي البعض قصصا مأساوية من داخل مخيم ساشانبه في إقليم هرات الذي يخيم عليه الفقر ويقول أن أول من باع كليته كان شخصاً يدعى أحمد محمدي ثم زوجته لتسديد ديونهم لكنهم عادوا لنفس حالة الفقر التي كانوا فيها، ولم يتبقى أمامهم إلا حلا واحد وهو بيع الابن. 

مخيم في أفغانستان

بيع الكلى أو الموت

قبل خمس سنوات واجه أحمد نحيف الجسم هو وأسرته الموت من الجوع، فيما كان أطفاله ينامون على الأرض ببطون فارغة، فقام باقتراض بعض المال ليشتري الدقيق والزيت والأرز، حتى كثرت ديونه، ثم أتى أصحاب الدين إلى منزله وقالوا إنهم سيأخذون أحد أبنائه إن لم يسدد ما عليه.

اقرأ أيضا:منها عدم تناول الحليب.. أبرز الخرافات عن حصوات الكلى

قام أحمد البالغ من العمر 42 عاما،ببيع كليته في السوق السوداء، ويبدو أن هذا الأمر أغرى باقي أفراد عائلته ببيع كلاهم، ثم آخرون في المخيم، لكن أقاربه الذين رفضوا بيع كلاهم فقد ماتوا من الجوع واحداً تلو الآخر.

كان يستميت جوعا، وأخذ يبحث عن حلول بدأها بالبحث في مكبات القمامة عن أي شيء يصلح للبيع ليأخذه ويبيعه مرة أخرى.

وفي أحد الأيام كان بجانب مستشفى لقمان الحكيم في إقليم هرات، وهو أول مستشفى متخصص في زراعة الكلى في أفغانستان،حينها رأى ورقة معلقة كإعلان لكنه لا يجيد القراءة. لذلك سأل أحد المارة عن محتوى الإعلان، قال له ذلك الشخص أن هذا إعلان من شخص يحتاج إلى كلية، وأنه مستعد لدفع مال مقابل ذلك.

قرار صعب

ولم يتردد أحمد في اتخاذ هذا القرار الصعب وتم التواصل الاتفاق مع «جول لالا» وهو صاحب الإعلان ثم، دخل أحمد لغرفة العمليات ليتم أخذ كليته، وخرج ومعه ما يقارب من 2700 دولار، ليسدد ما عليه ويبقى معه حوالي 170 دولارا.

اقرأ أيضا:خاص| مصريون يوثقون التبرع بأعضائهم بعد الوفاة.. هل يجوز شرعًا وقانونًا؟

وبعد بيع كليته يشعر أحمد الآن بالندم والألم، حيث كان عليه الذهاب كل شهر للمراجعة في المستشفى، ولكنه لا يملك مالاً لذلك لم يذهب، وحينما ينام تقوم زوجته بوضع وسادات حوله حتى لا يتحرك وهو نائم، فقد عاد لنفس حالة الفقر التي كان فيها، ولم يتبقى أمامه إلا حلا واحد وهو بيع أحد أبنائه، وهو نفس الابن الذي كان يهددونه بأخذه أصحاب الدين.

انتشار الفقر في أفغانستان

والغريب أن زوجته أيضا «بيبي جول» قامت ببيع كليتها منذ حوالي سنتين، وكانت حاملا حينها، وحينما ولدت شعرت بالكثير من الألم، فيما لا تزال صحتها ضعيفة حتى الآن، ولا تستطيع حمل شيء ولا حتى الماء، في حين أنها لاتملك المال حاليا حتى تذهب للمستشفى لمراجعة الأمر.

وفي مقابل الحصول على المال تقوم بيبي جول بغسل البطانيات والسجاد حتى تحصل يومياً على دولار أو دولارين، بينما يملؤها الخوف من المستقبل،حيث لا يكفي هذا المبلغ إطعام الأسرة.

في الأثناء، يقول أحمد بأنه كان شاباً قوياً وطموحاً، ولكن الحروب والصراعات كانت تموج من حوله، وفي إحدى المرات تم أسره من قبل طالبان وقيدوه هو وشخص آخر إلى شجرة، وقاموا بضربه بالكوابل حتى كُسر أحد كتفيه، وكان على وشك الهلاك، ثم أطلق سراحه، ومع اشتداد أزمة الصراعات في المنطقة هرب هو وأسرته إلى هذا المخيم في هرات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى