سوشيال ناس

بشهادة منظمة الصحة العالمية| «أكباد المصريين» خالية من فيروس سى.. ما السبب ؟

معاناة حقيقية عاشها ملايين المصريين لسنوات طويلة، بسبب وباء فيروس سي الذي كان يسرى فى أكبادهم، فيما كانت مصر على رأس دول العالم، من حيث انتشار هذا المرض القاتل، إلى أن قررت الحكومة المصرية تبنى مبادرة قومية، تحت عنوان: «١٠٠ مليون صحة» في 2018 للقضاء على فيروس سي بشكل كامل، وتوفير العلاج اللازم بالمجان.

نشرت مجلة «The new England journal of medicine»، أقدم مجلة طبية فى العالم، بحثًا عن برنامج القضاء على فيروس سى فى مصر ، والذى قام به مجموعة من العلماء من المصريين، والجهود التى بذلتها مصر للقضاء على فيروس سى، تحت عنوان: «برنامج الفحص والعلاج للقضاء على التهاب الكبد الوبائى سى فى مصر».

احد المرضى
احد المرضى

أهداف التنمية المستدامة

وقالت المجلة: «تعد الإصابة بفيروس التهاب الكبد المزمن C، مشكلة صحية عالمية رئيسية، تؤثر على ١٪ من سكان العالم، وشملت أهداف التنمية المستدامة، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، فى عام ٢٠١٥، لمكافحة التهاب الكبد الفيروسي.

موضحةً أنه فى مايو ٢٠١٦، حددت منظمة الصحة العالمية، أهدافًا للقضاء على التهاب الكبد الفيروسى، بما فى ذلك الوصول إلى تشخيص بنسبة ٩٠٪، وتغطية علاجية بنسبة ٨٠٪، وخفض الوفيات المرتبطة بها بنسبة ٦٥٪ بحلول عام ٢٠٣٠».

وأضافت المجلة، أنه فى المسح الذى أجرى عام ٢٠١٥، لعدد كبير من المصريين، تتراوح أعمارهم بين ١٥ و٥٩ عامًا، كان ما يقرب من ١٠٪ من الأشخاص لديهم الأجسام المضادة لفيروس C، ولكن ٧٪ فقط مصابون بالفيروس، مما يدل على أن نحو ٥.٥ مليون شخص مصاب بعدوى مزمنة بفيروس سى، مما يمثل عبئًا صحيًا واقتصاديًا ضخمًا على مصر.

وأشارت إلى أنه تم استخدام اختبار تشخيصى سريع من خلال وخز بالأصبع، مع نتائج متاحة فى غضون ٢٠ دقيقة، كان لدى المرضى الإيجابيون، مواعيد محددة على الفور إلكترونيًا لمدة من ٢ إلى ١٥ يومًا، فى أقرب مركز مخصص للتقييم والعلاج، حيث استطاعت مصر من خلال المبادرة الرئاسية «١٠٠ مليون صحة» إجراء مسح شامل لفيروس سى على ٦٠ مليونا، وكذلك الأمراض المزمنة من السكر والضغط.

 

الصحة العالمية

ومن جانبه يقول الدكتور جمال عصمت، مستشار منظمة الصحة العالمية للفيروسات الكبدية، إن مصر كانت من أعلى معدلات نسب الإصابة على مستوى العالم؛ لافتًا إلى أنه منذ عام ٢٠٠٦، وتشكيل اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية، حيث وضعت استراتيجية من ٢٠٠٧ حتى ٢٠١٢، ثم استراتيجية أخرى من ٢٠١٣ وحتى ٢٠١٨، وكان الهدف هو ضرورة توفير الدواء لأى مريض فيروس سى وإتاحة التحاليل والكشف بالمجان.

وأشار أستاذ الأمراض المستوطنة والجهاز الهضمى بجامعة القاهرة، إلى أنه تم علاج ٢ مليون مصاب، حتى ٢٠١٨، وكان هناك ٢ مليون شخص آخرين، لا يعلمون أنهم مرضى، ويشكلون خطورة كبيرة فى أنهم مصدر العدوى لملايين آخرين، وبالتالى كان لا بد من عمل حملة فحص شامل لكشف المصابين.

ومن هنا جاءت المبادرة التى تبناها الرئيس السيسى، ووفر لها كل الدعم، وبالفعل تم فحص ٦٠ مليون مواطن، عبر وسائل حديثة بأعلى التقينات لعالمية، لأمراض السكر والسمنة، وفيروس سى، وتم اكتشاف ٢ مليون و٢٠٠ ألف مريض بالكبد، وبهذا أصبحت مصر أول دولة على مستوى العالم تصل للهدف الذى وضعته منظمة الصحة العالمية للقضاء على الفيروسات الكبدية بحلول ٢٠٣٠، وقبل المدة المحددة بـ١٠ سنوات.

مرضى فيروس سي
مرضى فيروس سي

تكلفة علاج المريض

وأضاف عصمت أن تكلفة علاج المريض الواحد بلغت ٧٥٠ ألف جنيه، والتكلفة الإجمالية لعلاج ٢.٢ مليون مريض، بلغت ٢ مليار جنيه، وهذا مبلغ بسيط جدا، حيث لو تم العلاج بأسعار العلاج عالميا، كنا عالجنا بعض آلاف فقط من المصريين.

وأوضح، أن إجراء الحملة قبل ظهور كورونا، أدى لتنشيط النظام الصحى، وجعله قادرا على مواجهة وباء كورونا، لافتًا إلى أنه كان من الصعب إجراء هذه المبادرة فى ظل كورونا؛ مشيرًا إلى أنه كان من المفترض إجراء مسح طبى شامل فى ٢٠٢٠ و٢٠٢١، لعمل إشهاد عالمى لخلو مصر من المرض.

لكن الأمر صعب فى ظل الإجراءات الاحترازية لكورونا، وأيضا لا يوجد نسب كبيرة تقلق بالفعل مصادر العدوى تم حصارها، وانخفض عدد المصابين، ومنظمة الصحة العالمية تشيد بالتجربة المصرية، ومنبهرة، خاصة بعد نقلها إلى عدة دول منها جنوب السودان والصومال وتشاد وأوغندا، وإريتريا، وغيرها.

وشدد على ضرورة استمرار حملات التوعية بالإجراءات الوقائية من المرض، وأيضا فحص المعرضين للإصابة، مثل مرضى الإيدز والمدمنين، ومرضى غسل الكلى، حتى تتم مواجهة المرض بصورة مستمرة.

مشكلة صحية ضخمة

وقال الدكتور جمال شيحة، رئيس مجلس إدارة جمعية رعاية مرضى الكبد بالدقهلية، ومستشفى الكبد المصرى بشربين، أن مصر كان معروف عالميًا أنها أكبر دولة فى العالم، بها مرضى فيروس سى، حيث كانت النسبة لعدد السكان تتراوح من ١٢ إلى ١٤٪، وهذا أكبر كنسبة فى بلد واحدة، وهذا الأمر وصل إلى حد الوباء لإصابة ما يقرب من ٥ إلى ٧ ملايين مريض، يحتاجون العلاج، وبالتالى الأمر كان مشكلة صحية ضخمة وتحتاج إلى عشرات السنين لحلها.

ونوه العضو السابق باللجنة القومية لمكافحة الفيروسات، إلى أنه لم يكن يوجد علاج حقيقى للمرض فى العالم كله، إلا فى عام ٢٠٠١، وهى حقن الإنترفيرون وأقراص الريبافيرين، ونسبة الشفاء كانت تتراوح ما بين ٤٠ و٥٥٪، هذا بخلاف أن تكلفة العلاج ضخمة، ولها آثار جانبية خطيرة، ولها محاذير كثيرة فى استخدامها.

ولفت إلى أن جمعية مرضى الكبد، طالبت كثيرا بتوفير العلاج للمصريين وقتها، ولم تتم الاستجابة لنا إلا فى عام ٢٠٠٦، وتم توفير الحقن بثمن زهيد، وتم إنشاء أول مركز للفيروسات الكبدية، داخل المعهد القومى للكبد، وبعدها تم إنشاء ٢٠ مركزا على مستوى الجمهورية، وكانت تعالج ٤٠ ألف شخص سنويا من ٥ ملايين مريض.

وعلى جانب آخر أعلن الدكتور خالد مجاهد، مساعد وزيرة الصحة لشؤون الإعلام والمتحدث الرسمي باسم الوزارة، أن وزارة الصحة بصدد استلام شهادة مائية رسمية من منظمة الصحة العالمية بخلو مصر من فيروس سي.

وقال مجاهد، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو خليل في برنامج «من مصر» المذاع عبر فضائية «cbc»، إن الدولة حريصة على مواجهة الامراض المزمنة وأنها حريصة على منح المواطنين التطعيمات التي وفرتها منظمة الصحة العالمية لمواجهة الأمراض المتوطنة المختلفة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى