ومن الحب ما قتل| السر وراء جرائم قتل الأزواج والزوجات.. وخبراء يقدمون الحل
خبراء يعتبرون أن التربية والظروف المادية أبرز أسباب انتشار العنف الزوجي

تنتشر حالة من الجدل العام عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حول حوادث قتل الأزواج والزوجات المتكررة خلال الفترة الماضية. ما يثير العديد من التساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء تلك الحوادث البشعة. وفي هذه السطور نتطرق إلى العديد من هذه تلك الحوادث، ونقف على أبرز آراء الخبراء والمتخصصين للتغلب على تلك الظاهرة.

مصاريف المنزل والعيد الأضحى
في قرية طنط الجزيرة في القليوبية، لقي الشاب محمد أحمد (28 عامًا) مصرعه، على يد زوجته وشريكة حياته. فقد طعنته زوجته بالسكين في مشاجرة بينهما، وتردد أن القتل وقع إثر خلاف بينهما حول مصروفات المنزل قبل عيد الأضحى الماضي.
وقالت «منة» شقيقة القتيل، أن الخلاف الذي وقع بينهما قبل يوم وقفة عرفة بيوم واحد، كان رغبة الزوجة في أن يجلس زوجها من العمل في يوم تركيب التكييف. ونفت الشقيقة أن يكون هناك خلافا بينهما من قبل، مشيرة إلى عدد من المنشورات الرومانسية العديدة بينهما عبر «فيسبوك».
قال أقارب الضحية، إن المتهمة بالقتل «ر.س» أصيبت بحالة هستيرية إثر إدراكها لما فعلته بزوجها، وظلت تردد عبارات تدل على الندم مثل «سامحني يا محمد.. سامحيني يا ماما.. ادفنوني معاه»، ثم تمددت للنوم بجواره على السرير إثر وفاته.

وبعد وقوع الحادثة؛ تداول عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي منشورات من صفحة محمد، والتي وصف فيها زوجته بأنها «أعظم انتصاراته» قبل حوالي 3 أسابيع من وقوع الجريمة. وكان محمد قد أعلن خطبته في فبراير 2016، وكلل حبهما بالزواج عقب عامين من الخطوبة، وكان لدى الزوجين ابنة تسمى رهف وطفل آخر.
اقرأ أيضًا: الخلافات الزوجية قد تؤدي إلى وفاة الأزواج في سن مبكرة
ولم تنكر الزوجة الجريمة خلال التحقيقات، قائلة: «وقعت بيننا مشاجرة، وحاول ضربي فلم أدرِ بنفسي إلا وأنا أغرس السكين في صدره، ولم أتوقع أن الطعنة ستقتله في الحال». وعلى الفور قررت نيابة مركز شرطة طوخ، حبس الزوجة «ر.س» 4 أيام على ذمة التحقيقات.

11 طعنة في المنصورة و27 في بني سويف
في مدينة المنصورة في محافظة الدقهلية، وقعت جريمة أخرى من أبشع جرائم جرائم قتل الأزواج والزوجات، حيث قام «محمود.م»، وعمره 29 عاما، طبيب الأسنان بطعن زوجته بـ 11 طعنة، عقب مشاجرة بينهما، فأرداها قتيلة إثر تلك الطعنات، وفر هاربا.
وعلى جانب آخر دفعت الأزمات المتكررة محمود (37 سنة) في محافظة بني سويف، إلى قتل زوجته بعد طعنها في رقبتها وصدرها وبطنها، ثم كرر الطعنات في جميع أجزاء جسدها إلى أن فارقت الحياة، متأثرة بـ 27 طعنة، ثم قام بقطع شرايين يده بقصد الانتحار، وذلك بسبب تركها المنزل ورفعها قضية خلع، نتيجة الخلافات المتكررة بينهما.
طبيب نفسي: الظروف المادية الصعبة أحد أسباب تفشي العنف
يقول الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، لـ «الناس. نت»، إن سبب زيادة معدلات الجرائم بين الأزواج بهذا الشكل، قد يعود إلى التنشئة الاجتماعية الخاطئة، التي مر بها هؤلاء الأزواج في صغرهم، والتي تساعد على تنمية السلوك العنيف لديهم.

«لابد من وجود خطوات جادة وفعالة من قبل المسئولين للكشف عن المرضى النفسيين، في الهيئات الحكومية وغيرها». ويضيف الدكتور جمال فرويز، أن الضغوط والمشاكل الاجتماعية والمادية التي تمر بها الأسر المصرية، قد تزيد من معدلات العنف، وفي لحظة «تهور» قد يحدث القتل بشكل لا يتوقعه الطرفان.
اقرأ أيضًا: أطفال العرب في ٢٠٢٠.. سلسلة من جرائم القتل والاغتصاب
ويشير الدكتور جمال فرويز إلى أن الشعور بالندم من الجاني عقب ارتكاب جرائم قتل الأزواج والزوجات هو تصرف طبيعي في كثير من الأحيان؛ إذ أن لحظة الجريمة يكون القاتل في لحظة غضب وتهور قد يشعر بالندم بعدها، حتى أنه قد ينسى سلاح الجريمة في موقع الحادث.
أخصائية علم اجتماع: اختفاء الحب وطغيان المادة قد يدفع للقتل
تقول الدكتورة هالة منصور، أستاذة علم الاجتماع في جامعة بنها، إن الجوانب المادية أصبحت تطغى على كثير من العلاقات الزوجية، وصارت تختفي مفاهيم الحب والتضحية والتعاطف والتعاون والإيثار، ما يؤدي إلى تفشي ظاهرة العنف بين الأزواج.

وأضافت الدكتورة هالة منصور، خلال تصريحات تليفزيونية، أن الطموح المادي أصبح مفترسا، ما يمهد الطريق لتراكمات قد تؤدي إلى العنف ومنها إلى القتل. موضحة: «المعاملة السيئة والخلافات الزوجية تتطور لتراكمات قد تؤدي إلى لحظة ارتكاب الجريمة التي تدفع بالحياة الزوجية للهاوية». وأضافت منصور أن انعدام مفهوم الرضا واختفاء مفهوم التضحية، جعل كل شخص لديه سقف مرتفع من التوقعات، ومع عدم حدوثها تكثر المشاكل الزوجية والعنف الزوجي.
حقوقية تقترح وضع السكاكين على قائمة الأسلحة المحرمة
وفي تعقيب على حوادث قتل الأزواج والزوجات، تقول المحامية نهاد أبو القمصان، ورئيس المركز المصري لحقوق المرأة، إن أغلب حالات القتل بين الأزواج لا يكون فيها قصد جنائي، أي لا يكون الجاني قاصدا متعمد حدوث القتل. مضيفة أن القصد الجنائي يعني وجود النية والترتيب للفعل.

واقترحت المحامية نهاد أبو القمصان، في فيديو خلال صفحتها الرسمية عبر «فيسبوك»، أنه على مجلس النواب المصري، أن يدرس مسألة وضع السكاكين على قائمة الأسلحة الممنوع تداولها. مضيفة: «إحنا أمام كارثة.. القضية تبدأ بجملة هي سبب البلاء عندما يشكو أحد الزوجين ويسمعوا من أهاليهم جملة (راجل ومراته)».
اقرأ أيضًا: العنف الأسري في مصر.. ظاهرة تلفت الانتباه عالميًا
وتقول المحامية نهاد أبو القمصان: «العنف يبدأ من استعراض السلطة، وذلك من قبل الزوج أحيانا، وعندما تتعرض الزوجة إلى العنف، قد يصدر عنها رد فعل عنيف في حالات كثيرة. فالعنف المنزلي يبدأ بالتجاهل، وعدم تبادل الاحترام، مع بروز المشكلات المادية، وهكذا يسقط الزوجان في دائرة عنف لا تنتهي». مؤكدة أن رفض عدد من الأسر للطلاق، وغياب الردع الأسري لتعرض أحد الزوجين للعنف، وغياب الردع القانوني باعتبار أصغر الشرائر هي سبب أكبر الحرائق؛ هو سبب المشكلة.



