انسحاب سيمون بايلز يسلط الضوء على معاناة الصحة العقلية

أعلنت الأمريكية سيمون بايلز، بطلة العالم في الجماز، انسحابها الكامل من نهائي أولمبياد طوكيو 2020، بسبب معاناتها من مشاكل الصحة العقلية. وكان من المتوقع من بطلة العالم في الجمباز، أن تحقق ما يصل إلى ست ميداليات ذهبية على أقل في أولمبياد طوكيو 2020، وذلك بحسب أرقامها في المنافسات المختلفة.

كتبت سيمون بايلز، عبر «إنستجرام» الجمعة الماضية: «إنه أمر مخيف حقًا محاولة القيام بمهارة، وألا يكون عقلك وجسدك متزامنين». وأشاد المدافعون عن الصحة العقلية، وخبراء الرياضة، بالخطوة التي قامت بها «بايلز» صاحبة الـ 24 عامًا.
اقرأ أيضًا: الصحة العقلية للنساء تتأثر بـ نوع الطعام
وأشارت بعض الصحف، إلى أن انسحاب سيمون بايلز، سيساعد في وضع قضية الصحة العقلية على طاولة الرأي العام. ويسلط الضوء على الصعوبات التي يواجهها الرياضيون رفيعو المستوى، وحتى الأمريكيون العاديون الذين يعانون من مشكلات الصحة العقلية.

وقال شرودر ستريبلينج، الرئيس التنفيذي لشركة «الصحة العقلية»، في الولايات المتحدة الأمريكية، لصحيفة «ذا هيل» الأمريكية، إن ما فعلته سيمون بايلز، سيكون له أثر كبير في زيادة الوعي حول قضية الصحة العقلية. مضيفًا، أن الضغط النفسي على النخبة في بعض المجالات، خصوصًا النخبة الرياضية، أمر لا يمكن تصوره وغير قابل للتخيل.
اقرأ أيضًا: أولمبياد طوكيو 2020 | من هو الفارس نايل نصار الذى خطف قلب ابنة بيل جيتس؟
«لقد كانت هذه الألعاب الأولمبية مرهقة حقًا». هكذا عبرت سيمون بايلز، مشيرة إلى أن فيروس كورونا جعل ديناميكية المنافسة مختلفة، لاسيما مع غياب المشجعين وأفراد الأسرة في المدرجات. قائلة: «إنني أحارب كل هؤلاء الشياطين بمفردي». وأشارت صحيفة «ذا هيل» إلى أن الألعاب الأولمبية تجلب ضغطًا إضافيًا، فالعالم بأسره يتابع من سيحصل على الميدالية الذهبية.

وترى الأخصائية النفسية جويس مارتر، ما حدث مع سيمون بايلز، له ارتباط وثيق بظروف انتشار فيروس كورونا. فهذه الظروف تساعد على الاكتئاب، والقلق المتزايد، وربما تدفع بعض الأشخاص إلى تعاطي المخدرات. إضافة إلى توتر بعض العلاقات، وشيوع العنف المنزلي. وتضيف «مارتر» أن افتقار الانتباه إلى الصحة العقلية قد يمتد إلى مكان العمل، حيث قد يواجه الموظفون الإرهاق وعدم القدرة على تحقيق التوازن بين ضغوط العمل والحياة.
وفي يوليو الماضي؛ صدر تقرير عن مؤسسة «ريسيلوشن فاونديشن»، يشير إلى أن هناك عددًا كبيرًا من الشباب يشعر بالقلق من تأثير مشكلات الصحة العقلية الناتجة عن فيروس كورونا، وقدرتهم على أداء عملهم أو العثور على وظيفة بعد انتهاء الجائحة.
ووفقًا لصحيفة «الجارديان» البريطانية، فقد عانى الشباب في بريطانيا من بعض المشكلات المتعلقة بأدائهم في العمل بالفعل مع تخفيف قيود فيروس كورونا، وإعادة فتح الاقتصاد في البلاد، وذلك نتيجة تأثر مستوى الصحة العقلية لديهم بعد أشهر العزل التي قضوها في المنزل أثناء التفشي الواسع للفيروس.
إزالة الوصمة
وفقًا لريبيكا بوسانيتش، الأخصائية في دراسات الرياضة والرياضة في جامعة سانت كاترين ، إن حالات الصحة العقلية ترتبط بوصمة سيئة وخاصة في عالم الرياضة، وتابعت إن الأشخاص الذين يعانون من حالات صحية عقلية يتم تصويرهم بشكل خاطئ على أنهم «مجانين أو ضعفاء ، أو عاطفيون بشكل مفرط ، وحساسون ، أو يفتقرون إلى بعض الصلابة أو الإرادة».
نتيجة لذلك ، يحاول العديد من الأشخاص التعامل بصمت مع أمراض الصحة العقلية، وعادة ما يكونوا خائفين من الانفتاح على تجاربهم والتواصل للحصول على المساعدة – خاصة عندما يحتاجون إليها بشدة.
وأشار خبراء في الصحة النفسية أن خطوة بايلز، ومن قبلها خطوة مشابهة قامت بها لاعبة التنس ناعومي أوساكا، هي خطوات جيدة تشجع آخرين على كسر الحواجز بشأن الاعتراف بوضعهم الصحي، وإعطاء الصحة العقلية الأولوية، وأن هناك رسالة هامة منهما مفادها أنه «من الجيد أن تصرح بأنك ضعيفا، وأنه من المقبول بألا تكون على ما يرام».

وانسحبت أوساكا من بطولة فرنسا المفتوحة، ولم تذهب إلى «ويمبلدون» مطلقاً. وبعد خروجها المبكر في طوكيو هذا الأسبوع، اعترفت بأن المنافسات الأولمبية كانت أكثر مما يمكنها تحمله.
وكان مايكل فيليبس، الحائز 23 ميدالية ذهبية وهو الآن متقاعد، قد أعلن أنه «فكر بالإنتحار » بعد «أولمبياد 2012» بينما كان يعاني من الاكتئاب، وإنه كان منفتحاً منذ فترة طويلة على صراعاته النفسية، مؤكدا أن مشاهدة بايلز وهي تصارع «حطمت قلبي». وأوضح فيليبس: «تحدث كثير من الناس عن الصحة العقلية على مدى الأشهر الثمانية عشر الماضية… نحن بشر. لا أحد كامل. لا بأس ألا أكون على ما يرام».

وعد خبراء أن خطوة بايلز قد تساهم في الحوار المجتمعي حول الصحة العقلية ومحو الخوف والوصمة حين يأتي الحديث عن قضايا الصحة العقلية.
*طبيب نفسي: شخصيات معينة لا تتحمل الضغوط
وتعقيبا على تلك القضية، يعلق استشاري الطب النفسي جمال فرويز أن هناك نوعية من الشخصيات التي يُطلق عليها في الطب النفسي اسم «الشخصيات العُصابية» التي لا تتحمل الضغوط، وتكون أكثر هشاشة من غيرها في مواجهتها.
ويتابع فرويز، في تصريح لمنصة «الناس دوت نت»، أن الشخصية العُصابية تعاني من أي موقف ضاغط، وقد يكون هناك تأثيرا على صحتها الجسمية أيضا مثل تعرض اللاعبين إلى تمزق في الأربطة، أو اضطرابات النوم بوجه عام.

ويفسر استشاري الطب النفسي أن التعرض لأمراض الصحة العقلية ليست مرتبطة بوظائف معينة بل مرتبطة بشخصيات معينة، فالشخصية العُصابية تكون أقل تحمل للضغوط، ضاربا المثل بطلاب في مرحلة الثانوية العامة قد ينتحرون أو يرسبون لأنهم لم يتحملوا الضغط النفسي الواقع عليهم، مثل مشاهير قد يلجئون للانسحاب من بطولات لعدم قدرتهم على تحمل الضغط العصبي.
ويردف فرويز أن مكون الشخصية هو ثلاث أساسيات وهي: الوراثة والتربية والخبرة الحياتية، ويمكن للشخصيات التي قد لا تتحمل الضغوط أن تتلقى علاجا سلوكيا ودوائيا، ينصح به الأطباء وفقا لشدة الحالة، من أجل التعافي.
كيف نحافظ على صحتنا العقلية؟
وتقدم دراسات حديثة عدة نصائح من أجل مراعاة الصحة العقلية، أبرزها النوم الليلي الجيد بشكل كاف، والالتزام بوقت ثابت للنوم والاستيقاظ قدر الإمكان.
كما ينصح بتوفير مساحة آمنة للشخص الذي يعاني من أزمة نفسية، وتوفير مساحة دعم لهم للبوح بطبيعة ما يشعرون به، بالإضافة إلى عدم إصدار الأحكام عليهم أبدا.



