رأي الناسسلايدر
أخر الأخبار

نوال مصطفى تكتب: خمسة أسود فى وجه طالبان

هرب الرئيس الأفغاني بحقائب كثيرة، ثقيلة، ممتلئة بالنقود. أربع سيارات مكدسة بالمال، وما لم يتمكن من حمله معه، ولم تتسع له الطائرة، بقى على مدرج الإقلاع بالمطار! اسمه أشرف غنى، لكنه لا يمت للشرف بصلة، ولا للغنى بمعنى. خان بلده، عقد اتفاق مع الأمريكان يقضى بتسليم أفغانستان إلى حركة طالبان الإرهابية تسليم مفتاح. الشرط الوحيد هو ضمان إجلاء الأمريكان المقيمين فى أفغانستان وحلفائهم من الأفغان، وخروجهم من أراضيها خروجاً آمنًا.
لم يلتفت خلفه لحظة واحدة ليرى الآلاف من مواطنيه يهرعون مرعوبين ليتشبثوا بسلم طائرة تستعد للإقلاع من أرض الجحيم. لم يكترث للضحايا الذين سقطوا منها ولقوا حتفهم، لم يفكر فى شعبه الذى تدافع بالآلاف ليجد ملاذًا للهروب.
قنبلة أمريكية جديدة تنفجر فى المنطقة، تتناثر شظاياها فى كل اتجاه لتربك المنطقة العربية والشرق أوسطية بأسرها.

اقرأ أيضاً: الموناليزا الأفغانية | حكاية صورة جسدت مآسي أفغانستان..كيف أعادتها «طالبان» للواجهة؟

انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان بعد بقائها وسيطرتها على مقاليد الأمور لمدة عشرين عاما كاملة. غزو أمريكي لأفغانستان فى أعقاب 11 سبتمبر 2001 بمساعدة دول حلف الناتو والهدف القضاء على بؤر الإرهاب التى استوطنت أفغانستان بزعامة أسامة بن لادن، و كانت الأرض الحاضنة لعملية ضرب البرجين فى المركز التجاري العالمي بنيويورك.
خلال عشرين عاما زعمت الولايات المتحدة الأمريكية إنها موجودة من أجل إنقاذ الشعب الأفغاني. أعلنت أهدافها: تكوين وتدريب جيش أفغاني قوى، قوامه ثلاثمائة ألف جندى، لضمان عدم عودة حركة طالبان التى يبلغ عدد جنودها خمسة وسبعين ألف جندى. بررت الإدارة الأمريكية تواجدها على الأراضى الأفغانية طوال هذه المدة بإنها تسعى لترسيخ النظام الديمقراطي، والنهوض بمستوى الخدمات الصحية والتعليمية المقدمة للأفغان.
فجأة اتخذت إدارة جو بايدن قرارا بالانسحاب من أفغانستان، بعد تعهد رئيسها الخائن بحماية الأمريكان الموجودين هناك، وحلفائهم من الأفغان. بالطبع أمريكا تعلم أن طالبان ستعود، و تعرف أن الكيانات الهشة التى ادعت إنها صنعتها لن تستطيع الوقوف أمام الحركة الإرهابية، المخابرات المركزية الأمريكية توقعت عودة طالبان فى غضون ستة أشهر، فإذا بها تحتل القصر الرئاسى وكل الولايات الأفغانية فى أقل من أسبوع.
ولاية واحدة تمثل مخلب المقاومة أمام حركة طالبان هى ولاية «بنجشير». إنها الحصن الوحيد للمقاومة، وهذه هي المرة الثانية التى تقوم فيها بنفس الدور. هى ولاية من 34 ولاية تتكون منها أفغانستان، عدد سكانها 150 ألف نسمة، وكانت القوات الحكومية و الرئيس الاسبق برهان الدين ربانى قد لجأوا إليها عندما استولى المسلحون من طالبان على كابول فى سبتمبر 1996. ومنعت قوات المقاومة طالبان من دخول هذه الولاية.
بعض المعلومات تفيد أن قادة المقاومة فى بنجشير يستعدون لخوض حرب كبرى ضد طالبان، مستعينين بوجود 20 قاعدة عسكرية فى الوادى، معنى اسم الولاية هو “خمسة أسود” وهى الولاية الوحيدة التى لم تستطع طالبان السيطرة عليها، فهل تنجح فى توسيع قواعدها الشعبية، وتتمكن من مقاومة الحركة الإرهابية، التدميرية؟ هل يتحول الأمر عندئذ إلى حرب أهلية أو حرب عصابات؟.
مجلس الأمن اجتمع فى جلسة طارئة عقب اجتياح طالبان لأنحاء أفغانستان، وأصدرت ستين دولة بيانا تحذر فيه طالبان بضرورة السماح بمغادرة البلاد لكل من يرغب من الأجانب، أو الأفغان. أما الدول الشرقية ومنها الصين وروسيا فلم تعترض على وجود طالبان، و تنتظر القادم حتى تحدد موقفها من الاعتراف بحكم حركة طالبان من عدمه.
أوروبا تشعر بالقلق، وتلقى باللوم على أمريكا فى قرارها بالانسحاب الفجائي، دون النظر إلى عواقب ذلك على الشعب الأفغاني الذى ذاق الأمرين أثناء حكم طالبان من( 1996- 2001) . رأيي الشخصي إنها فكرة أمريكية، شيطانية، جديدة لإرباك المنطقة العربية والشرق أوسطية، بوضعها فى مأزق جديد. مسألة إلهاء واستنفاذ لمقدرات تلك المنطقة. لكنها لعبة خطرة، تقوم على دعم الإرهابين، والظاهر إنها لم تتعلم الدرس بعد عشرين عاما من حادث البرجين المأسوي!.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى