«بلد بلا نساء».. كيف كانت مأساة الأفغان مع طالبان بعام 1996؟
مصور صحفي يروي مشاهداته للبلاد عام 1996

في خريف عام 1996، تلقي المصور الصحفي الأميركي من أصل صيني آلان شين مهمة من صحيفته نيويورك تايمز للذهاب إلى أفغانستان بعد سقوطها بيد طالبان.
كانت مهمة المصور الصحفي الأمريكي تغطية كيف أن جماعة أصولية غير معروفة، على الأقل في الغرب في هذا التوقيت، استولت على العاصمة الأفغانية كابول.
استيلاء طالبان على السلطة
عقب 25 عاما من تلك المهمة، يروى شين ما رأه في ذلك التوقيت في شوارع كابول خلال تغطيته حكم طالبان الأول.
يقول شين: «هذا الأسبوع – بعد 25 عامًا – شاهدت من بعيد حركة طالبان تعلن النصر مرة أخرى. لقد كنت أفكر في حقيقة أن هذه ليست المرة الأولى التي تستولي فيها طالبان على كابول.
ويضيف وكذلك لم تكن تلك المرة الأولى التي تترك فيها الولايات المتحدة وراءها حلفاءها في أفغانستان.
وكما هو الحال الآن، غزت طالبان معظم البلاد دون أي مقاومة تقريبًا، حيث انهزمت الجيوش المحتشدة ضدها ببطء أو تراجعت أو استسلمت أو اختفت ببساطة».

ويتابع الصحفي :«في ذلك الوقت، كانت أفغانستان قد اجتاحتها حرب أهلية شرسة منذ عام 1989 ، عندما سحب الاتحاد السوفيتي قواته وقطعت الولايات المتحدة مساعداتها للمجاهدين المناهضين للسوفييت».
ويضيف «من هذا الفراغ تشكلت طالبان ووعدت بوضع حد للفساد المستشري في البلاد».
اقرأ أيضا: نجية الأفغانية.. رفضت طهي الطعام لمقاتلي طالبان فقتلوها
عصر ما قبل التليفون المحمول
ويردف شين : «كنت أعرف القليل عن طالبان في ذلك الوقت. كنت مصورًا شابًا حصلت على خبرتي الأولى في تغطية فترة ما بعد الحرب في البوسنة».
«ولأكثر من 48 ساعة، سافرت بالطائرة من زغرب بكرواتيا ثم إلى لندن ومنها إلى بيشاور بباكستان حيث قيل لي أن أتوقع مكالمة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر ، التي كانت لا تزال تقوم برحلات جوية من وإلى كابول. وحينها، لم أرغب في تفويت الفرصة للذهاب إلى أفغانستان، لذلك في عصر ما قبل الهاتف المحمول، بقيت في غرفتي بالفندق أشاهد مقاطع فيديو بوليوود على قنوات فضائية حتى رن جرس الهاتف».

ويقول شين إنه عندما حان الوقت: «انطلقنا في طائرة مروحية صغيرة على متنها 12 راكبًا إلى كابول، ووقتها كان مطار كابول شاهداً على عقود من الحرب».
ويتابع «كانت المروحيات المحطمة والطائرات ووحدات الرادار العسكرية والمدافع المضادة للطائرات على جوانب المطار، وكل المروحيات مليئة بثقوب الرصاص. كانت طائرة نفاثة تابعة لشركة «أريانا إيرلاينز» متوقفة على مدرج المطار، لكن عندما نظرت عن كثب، رأيت قطعًا منها قد تحطمت بسبب هجوم صاروخي. كان مبنى المطار بدون كهرباء ، وكان من المدهش تقريبًا أن يتم ختم جواز سفري في الظلام».

منازل محطمة بأيدي طالبان
ويروي شين أن العاصمة الأفغانية كابول كانت في عام 1996 مدينة مليئة بالمنازل المحطمة، وكأنها مدينة خرجت للتو من القصف إبان الحرب العالمية الثانية على سبيل المثال، ولم يكن الدمار ناتجًا عن معركة شارك بين الطالبان أو السوفييت، ولكن بين فصائل المجاهدين المتناحرة التي قصفت المدينة بلا رحمة عقب الخلاف بينهما.
اقرأ أيضا: «واقع مرعب للنساء»… تجارة البرقع تزدهر في عهد حكم طالبان
وعن الحياة في شوارع كابول، كانت بعض المتاجر والأسواق مفتوحة، لكن لم يكن هناك الكثير للشراء. وكان هناك عدد قليل من النساء في الشوارع ، وكانت تلك القلة من النساء مغطاة من الرأس حتى أخمص القدمين بالبرقع.

الورود بجانب الأسلحة
وعندما دخل شين إلى وزارة الخارجية الأفغانية تحت حكم طالبان للتسجيل كصحفي، تجول في المكاتب، ورأى عناصر طالبان فخورين من إنجازهم الرائع بالسيطرة على البلاد، وكانوا يحملون الورود فرحا بالنصر جوار أسلحتهم النارية.

كجزء من تفسيرها المتشدد للشريعة الإسلامية، دمرت حركة طالبان أجهزة التلفزيون والتسجيلات الموسيقية وصور النساء التي اعتبرتها غير محتشمة، ورأى شين تدمير حركة طالبان لشرائط الكاسيت وإشعال النار في عدد من بكرات الأفلام، وتدمير أجهزة للتلفزيون.
وفي حديث لشين، يقول أحد أفراد الحركة إنه كان يشاهد التلفزيون، ويتابع الأفلام الوثائقية، ورغم ذلك قال: «نحن ندمر أجهزة التلفاز لأنها لا تفيد الأفغان وأفغانستان».

أمريكي؟ ستذهب إلى النار
وقال ضابط آخر من حركة طالبان لشين :«أنت أمريكي؟ من المؤسف أنك ستذهب إلى النار. هذا هو مصير جميع غير المسلمين».
في قرية سار شيسما الواقعة على بعد أميال قليلة شمال كابول، عرض أب البرقع الملطخ بالدماء وأحذية ابنته التي قُتلت في هجوم صاروخي للحركة.
وعندما رأي شين الحكم الثاني والسريع للحركة على السلطة في الأيام الماضية، لم يخف شعوره المؤلم بالمشاهد المروعة من فوضى مطار كابول، حيث يفر آلاف من الأفغان إلى محيط المطار أملا في الهروب، ويقول «أشعر بالخوف على مستقبل أفغانستان».



