وجه المنتدى الاستراتيجي للسياسات العامة ودراسات التنمية؛ أشد عبارات الإدانة والاستنكار والتنديد بالتقرير الصادر من مؤسسة «هيومن رايتس ووتش» بعنوان «تعاملت معهم القوات» لما احتواه من مزاعم وأكاذيب هدفها التدخل السياسي في الشئون المصرية الداخلية.
وأشار المنتدى إلى أن التقرير يأتي تحقيقاً لأجندات مشبوهة، تعتمد على مصادر جمع معلومات لها مصلحة مباشرة في زعزعة الاستقرار والأمن الداخلي للبلاد ومموله من دول وجهات معادية لمصر، دأبت على ترويج أكاذيب وادعاءات تزيف الحقائق لحساب تنظيمات إرهابية تستهدف إثارة الفوضى.
عنوان منحاز
وأكد المنتدي أنه فى البدء جاء عنوان التقرير منحازاً بشكل كامل ومصبوغ بصبغة سياسية، تمثل وجهة نظر واضعي التقرير من خلال اختيار عنوان ذو دلالات سياسية، أبعد ما تكون عن مصطلحات حقوق الإنسان.
كما استعمل التقرير كافة المصطلحات التي تؤكد وقوع المزاعم معتبره تلك المزاعم حقائق مؤكدة ومثبتة، بالمخالفة لأبسط الأعراف المتبعة في التقارير الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، حيث يتم في تلك التقارير مصطلحات محايدة لوصف الروايات أو المزاعم لحين التثبت من صحتها.
واستخدم التقرير في كافة جوانبه مصطلحات تؤكد وقوع تلك الوقائع. معتمدًا على نفي كافة الرؤى أو البيانات الصادرة من الجهات الرسمية، معتمدًا في ذلك على شهادات قام بتوثيقها بمعرفتهم بمن أسموهم أقارب وأصدقاء ومعارف الضحايا المزعومين.
جريمة دولية
وأضاف أن التقرير يمثل جريمة دولية بالتحريض على مصر، عندما يطالب التقرير الدول الأجنبية بفرض عقوبات جماعية على المسئولين والهيئات المصرية، ووقف برامج تمويل مكافحة الإرهاب وغيرها من المطالبات غير المشروعة.
وشدد المنتدى أنه عندما يعمل التقرير على التحريض على الرئيس والحكومة ومؤسسات الدولة المصرية، بصورة تعسفية وغير قانونية ومخالفة لأبسط قواعد القانون الدولي، فإن هذا السلوك قد يصل إلى جريمة التحريض ضد مصر، وهو ما يمثل أحد صور العدوان؛ مما يتوجب مسائلة المنظمة عن هذه الجريمة الدولية أمام المحاكم الدولية.
ملاحظات مهنية
كما أكد المنتدى أن التقرير به عدد من الملاحظات المهنية أبرزها؛ رصد 9 من حوادث إطلاق النار التي وقعت في محافظات مصر المختلفة، دون أن يذكر ما هي المحافظات التي وقعت فيها تلك الحوادث المزعومة، واكتفى فقط بالإشارة إلى استبعاد محافظتي شمال وجنوب سيناء من عملية التحقق للوقائع.
وأضاف المنتدى أن تقرير هيومن رايتش ووتش اعتمد مقابلة ثلاثة حقوقيين وثلاثة نشطاء حقوقيين وصحفي مدعية عملهم على تلك القضايا، بدون ذكر أي بيانات عن أسماء الأشخاص التي تم مقابلتهم أو تخصصاتهم مكتفية فقط بتسميتهم حقوقيين أو نشطاء.
الأمر الذي يثير الكثير من علامات الاستفهام والتعجب من اعتماد منظمة دولية على مصادر مجهلة، بالإضافة إلى اعتماد التقرير لرصد حالتين من ضمن 14 حالة تم رصدها على باحث مقيم في تركيا، ومجموعة حقوقية تسمى «نحن نسجل»، وهي منظمة سياسية تتبع جماعة الإخوان المسلمين وتتخفى تحت مظلة حقوق الإنسان .
شهادات غير مثبتة
كما لم تشر المنظمة إلى أية إجراءات لاحقة للتحقق أو التثبت. مما تم جمعه من شهادات وروايات ولقاءات مزعومة تمت خارج البلاد وداخلها، من قبل الباحث المقيم في تركيا وهو ما يتعارض مع أبسط القواعد المستقرة لمناهج البحث والاستقصاء المهنية.
وأشار تقرير هيومن رايتس ووتش إلى الاعتماد على البيانات المنشورة من قبل وزارة الداخلية، ومنها بيانات وصفها بأنها بيانات غير رسمية منسوبة إلى الوزارة. مما يثير الشك والريبة حول مهنية الاعتماد على بيانات غير رسمية ومدى صحة ودقة المعلومات المنشورة في تلك البيانات.
كما اعتبر التقرير أن كل ما ذكره أقارب وأصدقاء الضحايا المزعومين في اللقاءات التي تم إجرائها معهم هي حقائق مؤكدة، متجاهلاً ذكر أية طريقة لتوثيق تلك الروايات أو أي مستندات رسمية. تثبت الواقعة مكتفياً بتحليل الصور التي تم جمعها وعرضها على خبراء طب شرعي خارج مصر.
معلومات خاطئة
واحتوى تقرير هيومن رايتس ووتش على عدد هائل من المعلومات الخاطئة بصورة بدت متعمدة لتوصيل رسالة سياسية مفادها قيام وزارة الداخلية بانتهاك حقوق الإنسان بصورة ممنهجة، ومنها على سبيل المثال:
تعمد التقرير التجاهل التام لكافة العمليات الإرهابية والقتل التي وقعت في مصر بشكل منهج منذ عام 2013. متجاهلاً أيضاً أعداد الشهداء من المدنيين المصريين الذين سقطوا في تلك العمليات قد تجاوز عددهم أكثر من 700 شهيد وآلاف من الجرحى من المدنيين.
بينما وصل عدد الشهداء من الشرطة أكثر من ألف. وأكثر من 20 ألفاً من المصابين، فضلا عن 6 من رجال القضاء المصري في مقدمتهم النائب العام هشام بركات.
يؤكد هذا المعنى تعمد التقرير التشويه والإساءة السياسية للحكومة المصرية عبر انحيازه التام لرؤية التنظيمات الإرهابية لما جرى في مصر عقب ثورة 3 يوليو، واصفا ما حدث بانه انقلابا من الجيش على الرئيس الأسبق محمد مرسي متجاهلاً عن عمد ما تبناه أغلبية المصرين من كونه ثورة شعبية ضد الحكم الديني المستبد.
قدم التقرير مجموعة من التوصيات للولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الأوروبي والاتحاد الافريقي؛ يطالبهم فيها بضرورة اتخاذ الإجراءات ضد السلطات المصرية. وقطع كافة أشكال التعاون مع السلطات في مصر. وهو الأمر المستغرب وغير المنطقي في مثل هذا النوع من التقارير المتعلقة بحقوق الإنسان. والتي يجب أن تهدف الى طرح مخاوفها دون أن تقوم بالتحريض أو تنصيب العداء للدولة.
تجاهل متعمد
في صفحة 9 من النسخة العربية لتقرير هيومن رايتس ووتش، وفي مواضع أخرى من التقرير يجزم كاتب التقرير بصورة كاذبة تماماً بأن السلطات المصرية لم تقم بأجراء أي تحقيق قضائي في الوقائع المزعوم خلال الفترة من 2015 الي 2020.
ويستعرض المنتدى الاستراتيجي للسياسات العامة المعلومات الحقيقية في هذا الشأن؛ هي أن محكمة النقض السلطة الأعلى في النظام القضائي المصري قد أيدت بصورة باتة حبس ضابطين وأميني شرطة 3 سنوات في قضية تعذيب، وأميني شرطة 10 سنوات في قضية أخرى، وضابط 5 سنوات في قضية ثالثة.
كما أصدرت محاكم الجنايات أحكاماً متنوعة بالإدانة والسجن لنحو 60 ضابطاً وأميناً وفرداً من أفراد الشرطة، لا تزال حتى الآن في مراحل الاستئناف والنقض وإعادة المحاكمة.
ويمثل نحو 45 من رجال الشرطة من رتب مختلفة أمام المحاكمات وتحقيقات النيابة. ويجب وضع هذه الأرقام للمدانين والمتهمين من رجال الشرطة في قضايا انتهاك لحقوق الإنسان، ضمن عددهم في وزارة الداخلية التي تضم قرابة 40 ألف ضابط، وحوالي 300 ألفاً من الأمناء والأفراد، لكي تتأكد نسبتهم الهزيلة من بينهم.
تناقض صارخ
في الصفحة الثالثة يدعي التقرير أن القانون المصري لا يعرف جريمة الاختفاء القسري؛ والحقيقة أن المشرع لا يستخدم مصطلح (جريمة الاختفاء القسري) في الدستور والقانون المصري، إلا أن الدستور الجديد ، وقانوني العقوبات والإجراءات الجنائية، تضمّنوا، بطريق غير مباشر، تجريم عقوبة الاختفاء القسري، وظهر ذلك بوضوح في المواد 51 و54 و55 و59 من الدستور، والمواد 40 و42 و43 من قانون الإجراءات الجنائية، و المادة 280 من قانون العقوبات”.
في الصفحة الثالثة أيضاً؛ يزعم التقرير أن تعريف التعذيب في القانون المصري، قاصر والعقوبات ضدها غير كافية، والحقيقة أن الدستور المصري في المادة (52) من الدستور الجديد؛ تعتبر التعذيب بجميع صوره وأشكاله جريمة لا تسقط بالتقادم. وتعاقب المادة (126) من قانون العقوبات المدان بالأشغال الشاقة أو السجن من ثلاث سنوات إلى عشر سنوات. وإذا مات المجنى عليه يحكم بالعقوبة المقررة للقتل عمداً وهي الإعدام.
بل رتب القانون جزاء إجرائياً متمثلاً فى البطلان لعدم مراعاة أحكام القانون، وذلك عند اعتراف المتهم تحت التعذيب إعمالاً لقاعدة «ما بنى على باطل فهو باطل».
في الصفحة الرابعة؛ يزعم تقرير هيومن رايتس ووتش أن قانون مكافحة الإرهاب لسنة 2015، لا يتضمن الإشراف القضائي على قوات الأمن، وأنه يحميهم من التحقيق الجنائي في الحالات التي يؤدي في استخدام القوة إلى خسائر في الأرواح. وهو أمر لم يثبت بالدليل المعتبر بل جاء التقرير فضفاضاً خالياً من أية أدلة أو قرائن على مزاعمه.
فقد أشار التقرير ذاته – في تناقض صارخ – إلى أن من المبادئ الأساس للأمم المتحدة لعام 1990م بشأن استخدام القوة والأسلحة الناریة ، فإن استخدام القوة القاتلة المحتملة مثل الأسلحة النارية مسموح به في حالات الضرورة القصوى من أجل حماية الحق في الحياة .
تغييب مقصود لحقائق
وشهد التقرير حقائق غائبة عن مصر منها أن مصر تعد من بين الدول الأعـلى في التصديق على الاتفاقيات الدولية الـ 18 الخاصـة بحقوق الإنسان، بتصديقها على 10 منها، متفوقة على الولايات المتحدة الأمريكية التي صدقت فقط على 5 اتفاقيات.
ومصر من الدول الثماني وأربعون (48) الموافق على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948، كما أن مصر مشارك دائم في آلية المراجعة الدورية الشاملة The Universal Periodic Review (UPR) منذ أن أسسها مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة عام 2006.
وتلتزم الحكومة في مصر بما جاء في دستور عام 2014 الذي خصص أكثر من 125 مادة لتأكيد على الحقوق الأساسية للإنسان في مجالات الحريات الخاصة والعامة والسياسة والاجتماع والاقتصاد. وتجريم إهدار الكرامة الإنسانية وانتهاك الحياة الخاصة والتعذيب والتمييز، والتأكيد على كافة حريات التعبير والنشر والإبداع والاعتقاد والتنقل والملكية والعمل والإضراب وسيادة القانون.
