حكايا ناسسلايدرسوشيال ناسمالتي ميديا
أخر الأخبار

«قربان» أفغاني من فيصل والحياة تحت ظلال بندقية «حركة طالبان»

في مطلع شهر أغسطس الماضي؛ بدأت وسائل الإعلام في العالم أجمع تعلن عن سقوط المدن الأفغانية قبضة حركة طالبان المسلحة. واحدة تلو الأخرى، حينها كان «قربان آتبين» ابن مدينة باميان الواقعة شمالي غرب العاصمة كابول، يتابع توابع زلزال طالبان في محل سكنه الحالي منطقة فيصل بمحافظة الجيزة.
يتابع بترقب وقلق ما يحدث في مدينته، وبحلول يوم الثامن من أغسطس سقطت باميان في يد حركة طالبان، انقطعت شبكة الانترنت وشبكات الاتصالات، وظل «قربان» لأكثر من شهر لا يستطيع التواصل مع أهله.
«الناس.نت» قضت يومًا كاملًا مع «قربان» الشاب الأفغاني الذي يدرس هندسة الأجهزة الطبية في جامعة القاهرة، بينما يتعلق قلبه بوطنه الأم أفغانستان، يخشى أن يحدث لها من سبق وحدث حينما سقطت أفغانستان في أيدي طالبان للمرة الأولى في العام ١٩٩٦ ولم تتحرر منها إلا بحلول عام ٢٠٠١.

ويقول «قربان» أن اسمه يعني هدية إلى الله، وهي نفس الكلام متشابهة بين اللغة العربية والفارسية، وباميان هي مدينة في وسط أفغانستان، وعاصمة ولاية باميان. يقدر عدد سكانها بحوالي 61,863 نسمة. تقع شمال غرب مدينة كابل التي تبعد عنها بحوالي 240 كيلومتراً.

قربان يتوسط زملائه أما قبة جامعة القاهرة حيث يدرس
قربان يتوسط زملائه أمام قبة جامعة القاهرة حيث يدرس

وعرفت المدينة بتمثال «بوذا باميان» الذي كان موجوداً لحوالي 2000 سنة. تقع المدينة على طريق الحرير التاريخي فاعتبرت منذ القدم وصلة بين الشرق والغرب، حيث لعبت دوراً بارزاً في التجارة بين الصين والشرق الأوسط. جعلها الشون عاصمة لهم في القرن الخامس الميلادي. بسبب كثرة تواجد البوذيين والتماثيل الضخمة وحطام كهوف الرهبان ومناظرها الجميلة، تعتبر باميان إحدى أكثر المدن الأفغانية زيارة.

اقرأ أيضاً: «محظوظ لأن رأسي لم تقطع».. الصحفيون ضحية طالبان الجديدة

لحظة.. بلحظة

يؤكد «قربان» على أنه حريص على متابعة ما يجري في وطنه لحظة بلحظة من خلال مواقع التواصل الاجتماعية والنشرات الإخبارية، سواء التي تبث باللغة العربية أو اللغة الفارسية، ولكنه غير مطمئن لما ستذهب إليه مدينته ودولته.
يقول :”ليس أنا وحدي ولكننا جميعا أبناء أفغانستان وخاصة النساء والفتيات من أن نعود إلى ما كنا عليه قبل عام ٢٠٠١، فقد حرمنا من أي مظاهر التكنولوجيا والتطور لأن طالبان ترى أن كل هذا بدعة وتمت صناعتها في دول الكفر”.

قربان في زيارة للقاهرة التاريخية
قربان في زيارة للقاهرة التاريخية

حكايات كثيرة تطرق إليها قربان آتبين الشاب الأفغاني الذي يقيم في مصر منذ العام ٢٠١٦ وحتى اليوم ولم يذهب إلى بلده مرة واحدة منذ ذلك الحين.
وبسؤالنا له: هل ستعود إلى أفغانستان مرة أخرى؟ أجاب أنه حتى هذه اللحظة لا يعلم هل يعود أم يظل كما هو في مصر التي أحبها وتعلق بشوارعها وأكلاتها الشعبية الأصيلة.
وتابع :”أنا كل ما أتمناه أن أنهي تعليمي في مصر وأعود إلى وطني مرة أخرى، ليستفيد الجميع من علمي ولكني لا أعلم كيف سأعود الآن وسط هذه الظروف التي أعادتنا جميعًا إلى نقطة الصفر، كما حدث قبل عشرين عامًا”.

الفتيات في خطر

على الرغم من أنه كان صغيرًا؛ إلا إن قربان يتذكر شكل الشوارع بعد أن سقطت في أيدي حركة طالبان في مطلع الألفية الحالية، يشير إلى القوانين الصارمة التي كانت تطبق على المواطنين والمارة خاصة السيدات والفتيات.
يقول لـ«الناس.نت» :”خلال العشرين سنة الماضية وبعد أن أصبح لأفغانستان حكومة مدنية، خرجت الفتيات للعمل والتعليم وحدثت طفرة كبيرة في مجال التعليم”.
وأضاف :”أنا أعلم سيدات وفتيات مستقلات ولديهن مسئولية الإنفاق على أسرهن، لا أعلم ماذا سيفعلن خلال الأيام القادمة اذكر قبل ٢٠٠١ كان التعليم للفتيات ينتهي عند سن العاشرة”.

قربان بصحبة أخيه في مدينة باميان
قربان بصحبة أخيه في مدينة باميان

تقاطعات مع مصر

يؤكد قربان آتبين الذي يعيش في مصر ويحمل هموم بلده؛ أنه لم يشعر يوما بالغربة وهو في مصر:”مصر تحمل الكثير من التفاصيل التي تتشابه مع أفغانستان، كرم المصريين ككرم الأفغان، والأكل أيضا طيب مثل أكلاتنا”.
ويتابع :” لم أشعر بالغربة منذ قدومي إلى مصر فقد رحب بي المصريون وكأنهم أهلي”.

قربان بالزي الأفغاني في قلعة محمد علي
قربان بالزي الأفغاني في قلعة محمد علي

وبالرغم من ذلك إلا أنه يفتقد للمة العائلة في قريته بمدينة باميان هذه المدينة العريقة التي شهدت الكثير من الأحداث المأساوية رغم قيمتها التراثية والثقافية، فهناك تم هدم تمثال بوذا على يد طالبات قبل حوالي عشرين عاما.
يقول :”مازلت أتذكر هذا اليوم أشعر بالأسف الشديد لذلك”. تفاصيل أخرى سردها لنا قربان في حديثه إلى الناس.نت، أسرار من داخل المجتمع الأفغاني قبل سيطرة حركة طالبان عليه وبعدها.

صورة تعود لسنوات ماضية في جامعة كابول
صورة تعود لسنوات ماضية في جامعة كابول
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى