حكايا ناس

حكاية عجوز لفظه أبناءه.. والتقطته وزيرة التضامن الاجتماعي

في محطة قطار باكوس بالإسكندرية، أفواج كبيرة من البشر تجوب المكان ذهاباً وإياباً، كلاٌ يسبح في بحر أفكاره وعلى كتفيه يحمل مشقة السفر.. وفي الركن البعيد الهاديء من المحطة، ينزوي عجوز تخطى التسعين من عمره، يلتحف ببطانية مهترأة تحمل طبقات سميكة من الطين والغبار.. وبجواره زجاجة مياه قديمة يشرب منها الكلاب والقطط وبقايا طعام مغمس بغبار الأرض، يحفظه حتى العشاء، كي يسد به شقوق جوعه.

قليلين فقط من يعلمون حكاية هذا العجوز الذي انقلبت الدنيا على رأسه، فبعد أن كان موظف يعمل بشركة أصوف، يتمتع بمركز مرموق، بيت وعائلة وأبناء، إلا أنه بمجرد أن ماتت زوجته تحول أبناءه إلى حيوانات مفترسة.. بدأ المرض ينهش في جسد العجوز والزهايمر يأكل عقله، فاستغل الأبناء هذه الحالة وألقوا بأبيهم في الشارع دون أن يتحرك جفنهم ولو للحظة واحدة.

الفريق ينقذ العجوز
الفريق ينقذ العجوز

سار الأب في الشوارع لأيام طويلة لا يعلم أي الطرق يسلك، فقد نسي اسمه وعائلته بعد أن نسيه أبناءه إلى أن قادته قدماه إلى هذا المكان من محطة باكوس.
ساءت حالته الصحية يوماً بعد يوم وبدأ يلفظ بكلمات غريبة ويتحدث إلى أشخاص غير موجودين على أرض الواقع إلى أن عرفت نيفين القباج وزيرة التضامن الاجتماعي، بحالته فوجهت على الفور فريق أطفال وكبار بلا مأوي للتعامل مع العجوز والتقاطه من براثن الضياع ووضعه على أول طريق العودة للحياة.
وعندما بحث الفريق عن وضع العجوز وجدوا أنه من مواليد عام ١٩٣١ ولديه أبناء ولكن تركوه بالشارع، هذا بالإضافة إلى أنه كان يعمل بشركة للأصواف منذ زمن بعيد.

العجوز
العجوز

جلسة توعوية

قام الفريق بعدها بعمل جلسة توعية للحالة وعرضوا عليه الإيداع بدور رعاية لحمايته من مخاطر الشارع، حيث تم اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بالتنسيق مع مديرية التضامن الاجتماعي بالإسكندرية.
كما قام الفريق بالتنسيق مع منظومة الشكاوي الحكومية التابعة لمجلس الوزراء باصطحاب الحالة إلى مستشفى رأس التين العام وتوقيع الكشف الطبي عليه والانتهاء من كافة الإجراءات الطبية وعمل أشعة واستلام تقرير طبى بالحالة وبناء عليه تم التنسيق مع الفريق المحلي وإيداعه بدار الهدايا للرجال، وسيقوم فريق إدارة الحالة بمتابعة حالة المواطن الى أن يستعيد ولو جزء بسيط من ذاكرته.

عجوز بلا مأوى
عجوز بلا مأوى

وتنفذ وزارة التضامن الاجتماعي برنامجا قوميا لحماية الأطفال والكبار من مخاطر الشارع من خلال ١٧ وحدة متنقلة تجوب مختلف المحافظات ومؤسسات رعاية تم تطويرها بالتعاون مع صندوق تحيا مصر

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى