نجيب سرور.. «العقل» الذي قاده الشعر إلى الجنون

تحل اليوم 24 أكتوبر، ذكرى رحيل الشاعر نجيب سرور، الشهير بلقب «العقل» نظرا لما كتبه من دواوين تدعوا للتعقل والاعتماد على التصوير الذهني مثل: بروتوكلات حكماء ريش، لزوم ما لا يلزم، الطوفان، فارس آخر، ديوان الأميات.
نضاله الثوري
وُلد الشاعر الكبير نجيب سرور بقرية إخطاب، مركز أجا بمحافظة الدقهلية في أول يونيو عام 1932، وكان محبًا للقراءة، شغوفًا بالفلسفة، والمسرح والتمثيل، فأنهى دراسته بالثانوية العامة ثم إلتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية.
استكمل سرور دراسته في المسرح بمنحة من الحكومة المصرية إلى الإتحاد السوفيتي، وكان سرور معروفًا آنذاك بنضاله الثوري، ونقده اللاذع للأنظمة الحاكمة، فانتقد هناك النظام المصري والأردني، الأمر الذي أدى إلى سحب المنحة منه، ولكنه لم يعود إلى مصر وسافر إلى المجر ليكتب قصيدته الشهيرة «الأميات» والتي عرفت بجرأته وألفاظه البذيئة الجارحة والخادشة للحياء.
كما ألف سرور العديد من المسرحيات بالرغم ما تعرض له من إعتقال ومحاولات التضييق عليه فكان غزير الإنتاج فألف «مسرحية بهية وياسين، يا بهية وخبرينى، الكلمات المتقاطعة، ملك الشحاتين، الذباب الأزرق»، وقد عرف بحسه النقدي فقدم كتاب رحلة في ثلاثية نجيب محفوظ حيث تعرض فيه لأعمال محفوظ بالنقد والتحليل.

جماعة حدتو الشيوعية
أخفى نجيب سرور بداية انتمائه إلى جماعة حدتو الشيوعية قبل سفره في بعثة حكومية إلى الاتحاد السوفييتي لدراسة الإخراج المسرحي من عام 1958 وحتى عام 1973 حيث أعلن هناك تدريجيًا ميله للماركسية مما كان له أثر سلبي لدى مجموعة الطلاب الموفدين الذين حرضوا السفارة المصرية.
ولفقوا بعدها التقارير ضده وفي نفس الوقت تحول تساؤل الشيوعيين العرب عن كونه يحمل الفكر الماركسي في حين أنه موفد ضمن بعثة حكومية إلى شكوك أقلقته وأثارت في نفسه اكتئابا.
تعمد سرور في بداية حياته المشاركة في الحياة الطلابية وإلقاء الخطب الحماسية والبيانات ضد النظام الديكتاتوري وسياسة القمع في مصر والأردن والتي امتلأت بسببها سجون البلدين بالآلاف من أبناء الوطن الشرفاء من عمال وفلاحين ومثقفين.
وفاة سرور
كانت وفاة نجيب سرور مأساوية وبكى لها الملايين في مختلف أنحاء الوطن العربي.. في فترة السبعينيات واجه نجيب سرور ظروفاً قاسية للغاية وصلت إلى اضطهاده وفصله من عمله مدرسًا في أكاديمية الفنون في القاهرة إلى التشرد المأساوي.
وتحاملت عليه أجهزة الأمن فلفقت له التهم المختلفة وساقته إلى مستشفى الأمراض العقلية لتحطيم نفسيته إلى أن توفى في مثل هذا اليوم في ٢٤ أكتوبر ١٩٧٨.



