«الأسطى نعمة»| اشتغلت حدادة وأنا 10 سنين.. والسرطان أصعب من النار

إذا تجولت في قرية سيدي غازي التابعة لمحافظة كفر الشيخ ربما سيقع نظرك على ورشة حدادة صغيرة تقف فيها الأسطى نعمة والتي تشكل الحديد داخلها بسهولة.
اقرأ أيضًا: «المعلمة عسلية»| بيشبهوني بعبلة كامل.. وبنام جمب الأموات
سيدة خمسينية تعمل في مهنة صعبة كان يهرب منها الرجال، الذين لم يطيقوا النار والطرق على الحديد لتشكيله على حسب طلب الزبون.
ونعمة السيدة المصرية التي تحملت مسئولية إخواتها ثم أسرتها الآن تعد نموذجا مشرفا للمرأة التي تحدث نار صهر الحديد ونار السرطان.
قصة الأسطى نعمة

«أبويا مخلفش ولاد.. وعملني الحدادة وانا عندي 10 سنين» من هنا بدأت رحلة الحاجة نعمة مع العمل في مهنة الحدادة
فهويدا عبدالعاطي المعروفة والبالغة من العمر 52عاماً تعمل في مهنة الحدادة منذ أكثر من 40 عاما وهي المهنة التي اتقنتها.
وتمتلك محل صغير يوجد أسفل منزلها والذي دخلته وهي طفلة لا يتعدى عمرها الـ10 سنوات لتأخذ أسرار مهنة الرجال من والدها.

وأضافت أن والدها قرر أن يعملها المهنة لكي تعمل بالورشة بسبب عدم وجود إخوة صبيان لها، ولرعبته في أن تتولى مسئولية أخواتها البنات.
«كنا 8 بنات 3 منهم مكنوش اتجوزوا.. وبعدين أبويا مات وسابنا فكان لازم أشيل مسئوليتهم» مسؤولية كبيرة تحملتها نعمة وفاء لوالدها.
وقررت أن تعمل بالورشة ليل نهار من أجل أن تساهم في زواج شقيقتها البنات الذين لا يمتلكون سوى ورشة الحدادة.

«عملت شباب كتير المهنة.. وكنت المعلمة بتاعتهم.. وجوزي كمان علمته عشان يساعدني» بتلك الكلمات تابعت الحاجة نعمة حكايتها.
وأضافت أن الورشة التي تعمل بها ساهمت في تعليم العديد من الشباب أصول الحدادة وكانت تقول لهم أنهم يجب أن يتعلموا المهنة على أصولها.

وأوضحت قائلة «الناس كانت بتقولي يا بشمهندسة في الرايحة والجاية.. وأنا كنت ببقى مبسوطة».
وتابعت أن أصدقاء بناتها أيضا كانوا دائما ما يمرون عليها داخل الورشة ويعجبون بها ويطلبون منها أن تعلمهم الحدادة لكي يصبحوا مثلها.
«اشتغلت حدادة وشيلت مسؤلية إخواتي.. بس السرطان كان أصعب حاجة مريت بيها» هكذا بدأت رحلة الأسطى نعمة مع السرطان.
والتي اكتشفت أنها مصابة بسرطان الثدي ويجب أن تخضع لعملية جراحية سريعة، وهو ما سبب لها مشاكل كبيرة.
«جوزي كان سندي» هكذا وصفت نعمة زوجها الذي كان دائما الداعم لها منذ أعجب بها عندما رآها داخل ورشة الحدادة.
واضافت أنها استطاعت التغلب على السرطان ولكنها لا تستطيع العمل مثلما كانت تفعل قبل سنوات خاصة وأن «الشغل بقى قليل».



