سلايدرسوشيال ناس

ساناي تاكايتشي.. أول سيدة تتولى رئاسة الحزب الحاكم في اليابان

في 4 أكتوبر 2025، انتُخِبت ساناي تاكايتشي (Sanae Takaichi) كـ«أول سيدة تتولى رئاسة الحزب الحاكم في اليابان»، الحزب الليبرالي الديمقراطي (LDP)، الحزب الذي يحكم اليابان غالباً منذ تأسيسه بعد الحرب العالمية الثانية.

بهذا الانتصار التاريخي، تصبح تاكايتشي أول امرأة تشغل هذا المنصب، ويُتوقع أن تترأس الحكومة وتُصبح أول امرأة تشغل منصب رئيس الوزراء في اليابان.

 من هي ساناي تاكايتشي؟

 

وكأول سيدة تتولى رئاسة الحزب الحاكم في اليابان، ولدت ساناي في محافظة نارا ومُثّلت هذه المحافظة منذ دخولها السياسة في العام 1993، عندما فازت بعضوية مجلس النواب كمستقلة ثم انضمت إلى الحزب الليبرالي الديمقراطي عام 1996.

شغلت مناصب وزارية عدة تحت حكومات مختلفة، من أهمها وزيرة الداخلية والاتصالات، ووزيرة الأمن الاقتصادي، ووزيرة لشؤون الابتكار والتكنولوجيا، كما تولّت قيادة مجلس بحوث السياسات بالحزب.

في انتخابات رئاسة الحزب لعام 2025، تفوّقت في الجولة الأولى بـ 183 صوتاً مقابل 164 للشينجيرو كويزومي، ثم فازت في الجولة الحاسمة برئاسة الحزب بحصولها على 185 صوتاً مقابل 156.

تحديات القيادة

تاكايتشي تسلّمت قيادة الحزب في وقت يعاني فيه الحزب الحاكم من تراجع شعبي بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، ضعف الثقة العامة، وفقدانه للأغلبية في مجلس الشيوخ (الهيئة العليا للبرلمان).

وفي سياستها، وعدت بتحفيز النمو الاقتصادي عبر سياسة إنفاق عام موسّع، التركيز على الأمن الاقتصادي والصناعات الحساسة مثل أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، وكذلك تعزيز التحالفات الخارجية خاصة مع الولايات المتحدة والدول في المنطقة.

لكن التحديات كبيرة: يجب عليها تجسير الانقسامات داخل الحزب، استعادة ثقة الناخبين، وتقديم رؤية واضحة للقضايا الاجتماعية مثل التمكين السياسي للمرأة، المساواة بين الجنسين، الإصلاح الدستوري، وسياسات الهجرة، الآن أمام أول سيدة تتولى رئاسة الحزب الحاكم في اليابان.

أهمية منصب زعيم الحزب الحاكم

اليابان نظام برلماني ملكي دستوري: الإمبراطور يكاد يكون رمزياً بلا سلطات تنفيذية، بينما السلطة التنفيذية الحقيقية بيد رئيس الوزراء الذي يُعين من الحزب أو ائتلاف الأحزاب الحاكم ويُصوّت عليه من مجلس النواب والدايت الياباني.

الحزب الليبرالي الديمقراطي (LDP) هو الحزب الذي تهيمن عليه السياسة اليابانية بعد الحرب العالمية الثانية، حيث حكم لسنوات طويلة بشكل شبه دائم، غالباً بأغلبية أو ضمن تحالف مع أحزاب أصغر كـ “كومييتو”.

اقرأ أيضًا: تعيين أول امرأة لرئاسة برلمان جنوب السودان

انتخابات زعامة الحزب تُعدّ مهمة مفتاح للسلطة، لأن الحزب الحاكم عادةً من يختار رئيس الوزراء؛ الزعيم الحزبي غالباً ما يصبح مرشح الحزب في البرلمان لتولّي المنصب الحكومي إذا كان الحزب يملك أو يحظى بدعم كافٍ.

البرلمان الياباني مكوّن من مجلسين: مجلس النواب (House of Representatives) وهو الأعلى أهمية، ومجلس الشيوخ (House of Councillors). الحكومة تحتاج لدعم في كلا المجلسين لتمرير التشريعات والميزانية.

اختراق جديد

انتخاب ساناي تاكايتشي، أول سيدة تتولى رئاسة الحزب الحاكم في اليابان، لا يعني فقط تغييرًا في الشخص الذي يتولى قيادة الحزب الحاكم، بل يمثل اختراقًا زجاجيًا في جدار التماثيل الذكورية السياسية في اليابان. ذلك الحدث يُلهم نساء اليابان والعالم، يعيد طرح تساؤلات حول دور المرأة في السياسة، المساواة، والتغيير الاجتماعي.

كما أن توقيته يُلقي الضوء على تحديات العصر: التأقلم مع التغير الاقتصادي العالمي، الضغوط الديموغرافية، القضايا الأمنية، والمسائل المتعلقة بالعدالة الاجتماعية. إن نجاح تاكايتشي أو فشلها سيُعتبر مؤشرًا مهمًا على مدى قدرة النظم البرلمانية المحافظة على التجديد السياسي الاجتماعي.

إذا تحب، أقدر أجهز الجزء الخلفي تحليليًا: كيف قد تؤثر قيادتها على سياسات اليابان تجاه المرأة، حقوق الإنسان، الاقتصاد؟

تثير ساناي تاكايتشي، أول سيدة تتولى قيادة الحزب الحاكم في اليابان، آمالاً كبيرة وتحديات عميقة في آنٍ واحد. فاليابان، رغم كونها من أكثر دول العالم تقدماً تكنولوجياً واقتصادياً، ما زالت تعاني من فجوة تمثيل نسائي واضحة في مواقع صنع القرار. إذ لا تتجاوز نسبة النساء في البرلمان الياباني 10%، وهي من الأدنى بين الدول الصناعية الكبرى.

وتمثل تاكايتشي نموذجاً نسائياً غير تقليدي؛ فهي محافظة فكرياً وسياسياً، وتؤيد تعزيز القدرات العسكرية اليابانية وتعديل الدستور السلمي الذي أُقر بعد الحرب العالمية الثانية. لكنها في الوقت نفسه تدرك حساسية موقعها كأول امرأة في هذا المنصب، ما يدفعها لمحاولة إعادة تعريف دور المرأة في الحياة السياسية اليابانية، ليس من منطلق النسوية فقط، بل من منظور الكفاءة والقيادة والمسؤولية الوطنية.

على الصعيد الاجتماعي، يتوقع محللون أن تُسهم تاكايتشي في توسيع النقاش حول تمكين المرأة في سوق العمل وتشجيع السياسات الداعمة للتوازن بين الحياة المهنية والأسرية، خاصة في ظل أزمة الشيخوخة التي تضرب المجتمع الياباني وتهدد سوق العمل بالإفراغ التدريجي.

أما اقتصاديًا، فتاكايتشي تميل إلى تبنّي سياسات إنفاق حكومي نشطة لتحفيز النمو، مع دعم الابتكار والذكاء الاصطناعي والطاقات المتجددة، وهي مجالات تراها مفتاحاً لمستقبل أكثر استدامة.

ورغم الانتقادات التي تتعلق بخلفيتها المحافظة ومواقفها القومية، إلا أن وصولها إلى رأس الحزب الحاكم يشكل منعطفاً رمزياً وتاريخياً في مسار اليابان السياسي الحديث. إنها رسالة تقول إن اليابان، رغم بطئها في التغيير، قادرة على كسر الجمود حين تتلاقى الإرادة الفردية مع اللحظة التاريخية المناسبة.

يشكل تولي ساناي تاكايتشي قيادة الحزب الحاكم نقطة تحول في تاريخ اليابان السياسي والاجتماعي. فهو لا يمثل فقط تقدماً رمزياً للمرأة، بل يعكس أيضاً رغبة اليابانيين في تجديد مؤسسات الحكم وتوسيع المشاركة السياسية. ومع دخول أول سيدة إلى قمة الهرم الحاكم، تبدو اليابان أمام فرصة لإعادة رسم صورتها كدولة أكثر انفتاحاً وتوازناً بين الحداثة والتقاليد، ومهيأة لمرحلة جديدة من الإصلاح السياسي والتمكين الاجتماعي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى