
في زمن الإيقاع السريع والعمل المتواصل، أصبح النوم آخر ما نفكر فيه، وظهرت ظاهرة يطلق عليها الخبراء اسم متلازمة «تأجيل النوم الانتقامي»، وهي حين يقرر الإنسان السهر عمدًا، رغم شعوره بالتعب، كنوع من “الانتقام” من يوم مزدحم لم يجد فيه وقتًا لنفسه.
لكن هذا الانتقام الهادئ سرعان ما يتحول إلى عادة مؤذية تضر الجسد والعقل معًا.
ما هي متلازمة «تأجيل النوم الانتقامي»؟
هو سلوك شائع، يلجأ فيه الشخص إلى تأخير موعد نومه ليقضي وقتًا إضافيًا في تصفح الهاتف أو مشاهدة المسلسلات أو الجلوس بهدوء، كوسيلة لتعويض الشعور بالضغط أو فقدان السيطرة على يومه.
ورغم أن تلك اللحظات القصيرة تمنحه إحساسًا بالراحة المؤقتة، إلا أنها في الحقيقة تخصم من طاقته وصحته في اليوم التالي.
لماذا نؤجل النوم رغم علمنا بضرره؟

تشير دراسات حديثة إلى أن هذه العادة تظهر غالبًا لدى الأشخاص الذين يعانون ضغطًا نفسيًا أو ساعات عمل طويلة، إذ يحاول العقل تعويض غياب المتعة أو الاسترخاء عبر السهر.
لكن المفارقة أن النتيجة تكون عكسية: إرهاق مستمر، وتشتت في التركيز، وتراجع في المزاج والإنتاجية.
أضرار تأجيل النوم الانتقامي
يحذر الأطباء من أن هذه العادة قد تؤدي إلى:
- اضطراب الساعة البيولوجية وقلة التركيز
- ضعف جهاز المناعة وزيادة القابلية للأمراض
- ارتفاع خطر الإصابة بالسمنة وأمراض القلب
- تقلبات مزاجية وتوتر مزمن
فالنوم الكافي ليس رفاهية، بل أساس لصحة الجسم والعقل.
كيف تتخلص من هذه المتلازمة؟
💡 نصائح بسيطة لكنها فعالة:
- حافظ على مواعيد نوم واستيقاظ ثابتة حتى في عطلة نهاية الأسبوع.
- ابتعد عن الهاتف أو الشاشات قبل النوم بنصف ساعة على الأقل.
- مارس أنشطة مريحة مثل القراءة أو التأمل بدلاً من السهر.
- كافئ نفسك بالراحة لا بالسهر، فالنوم هو المكافأة الحقيقية.
- خصص وقتًا لنفسك خلال اليوم حتى لا تشعر بالحاجة إلى “الانتقام” ليلًا.
قد يمنحك «تأجيل النوم الانتقامي» شعورًا زائفًا بالحرية والتحكم، لكنه في الواقع يسرق من صحتك أكثر مما يمنحك.
النوم الكافي ليس خسارة للوقت، بل استثمار في طاقتك وحياتك، والمصالحة مع الوسادة قد تكون أول خطوة نحو التوازن والسكينة.



