في مثل هذا اليوم من عام 1967، نجحت البحرية المصرية في تغيير مفاهيم القتال عالميًا، وكتابة تاريخ حربي جديد لم يكن يعرفه العالم من قبل، وذلك عندما نجحت القوات المصرية في إغراق المدمرة إيلات.
رغم أن المدمرة كانت من طراز HMS Zealous R39 ، إلا أن القوات البحرية المصرية قامت بإغراقها في البحر الأبيض المتوسط، أمام مدينة بورسعيد في معركة بحرية بين لنشين صواريخ مصريين والمدمرة الإسرائيلية، بعد أربعة أشهر من حرب 1967.
حكاية المدمرة الإسرائيلية
بدأت الحكاية في عام 1956، عندما اشترت إسرائيل مدمرتي من طراز Zealous ، وأطلقت عليهم إيلات، ويافو، واشتركت القطعتين في حرب يونيو 1967، وشهدت الفترة من بعد الحرب حتى أغسطس 1970، أنشطة قتالية بين القوات البحرية المصرية والإسرائيلية، بهدف إحداث أكبر قدر من الخسائر لإحراز التفوق البحري.
أمرت بعدها قيادة الجيش الإسرائيلي، المدمرة إيلات بعد هزيمة 1967، باختراق المياه الاقليمية المصرية، والدخول إلى المنطقة البحرية ببورسعيد، وهو ما يعد تهديدا للمياه الإقليمية المصرية، متصورة عدم قدرة القوات البحرية المصرية على الرد أو منعها من ذلك، وبالفعل بدأت الاشتباكات بين اللنشات المصرية والمدمرة في 11 يونيو 1967، عندما اشتبك لنشين صواريخ طوربيد بقيادة الضباط عاوني عازر وممدوح شمس، وتم إغراق اللنشين.
اقرأ أيضًا:«معركة المنصورة» | مقبرة طائرات إسرائيل التي استمرت 53 دقيقة
إغراق المدمرة إيلات
في 18 أكتوبر اخترقت المدمرة المياه المصرية مرة أخرى، إلا أن القيادة السياسية المصرية أعطت أوامرها للقوات البحرية بتدمير إيلات وإغراقها، وبالفعل في 21 أكتوبر تم الاشتباك من فرقتين للقيام بالمهمة، الأولى بقيادة النقيب أحمد شاكر والملازم أول حسن حسني، وكانا على اللنش 504، صواريخ كومر، ويحمل صواريخ من طراز ستيكس السوفيتيه.
أما الفرقة الثانية فكانت اللنش 501 صواريخ كومر وأيضا يحمل صواريخ من طراز ستيكس السوفيتية بقيادة النقيب لطفي جاب الله بمساعدة الملازم أول ممدوح منيع.
صاروخ سري جدًا
وبعد الهزيمة القاسية التي تكبدتها القوات الاسرائيلية صرح في تل أبيب البريجادير جنرال شلومو إيريل، قائد البحرية الإسرائيلية أن المصريين استخدموا صاروخًا سوفيتيا سريًا رأسه يزن طنًا لإغراق المدمرة إيلات، وأن المدمرة تحولت إلى كتلة من النيران والصلب الملتوي.
وأضاف ايريل أيضًا أن الهجوم كان مفاجئًا وأن طاقم المدمرة لم يكن لديه وقت إلا للبدء في زيادة السرعة والاستدارة ولفتح النيران بخمسين مدفعًا على الصاروخ الأول عندما رأوه قادمًا، ولكن الصاروخ الثاني أصابها في مقتل.
روايات الناجون
قال أحد الناجين إن صاروخًا أخضر شق طريقه عبر الضباب الأبيض الذي كان يغطي بورسعيد في الساعة الخامسة والنصف وافلتت آلة التنبيه في المدمرة وأخذ البحارة مراكزهم استعدادًا للمعركة، وأتخذ القبطان موقفًا للتأهب ثم أطلقت المدافع نيرانها الثقيلة، وبعد 20 ثانية أصيبت المدمرة واهتزت السفينة كما لو كانت قد اصطدمت بحائط حجري.
ووصف ناجي آخر لحظات الغرق فقال إنه لم يكن يسمع غير صيحات الجرحى وصوت النيران، بينما تحولت السفينة إلى قطع من قطع الجحيم.
وأضاف أن الأوامر صدرت إلى الجميع بالصعود إلى سطح المدمرة وإحضار الجرحى استعدادًا لمغادرتها وعندما شرع البحارة في إنزال قوارب النجاة لم يجدوا غير ثلاثة قوارب سليمة فقط.
وجاءت الضربة القاتلة قبيل الساعة الثامنة مساء عندما أصاب الصاروخ الثالث مؤخرة المدمرة فاهتزت بعنف وزحف البحارة فوق المدمرة، وقذف الانفجار بالبعض الآخر في الماء ودارت المدمرة حول نفسها ثم غرقت في المياه التي تغلي.
فيما وصف موشه ليفي، أحد الجنود الذين خدموا على متن المدمرة حتى غرقها، بأسلوب أدبي روائي الحياة على متن المدمرة وكيفية التحاقه بالخدمة وعلاقته بزملائه وقادته، حتى لحظة غرق المدمرة وانتشالهم من المياه بعد ساعات طويلة شارفوا فيها على الغرق في عرض البحر. ولقد مات في ذلك الحادث ٤٧ من البحارة، واعتبر ليفي المدمر نفسها الغريق 48.
