بودكاست| هل يعود العالم كما كان؟ الحلقة «3» بائعة الذرة التي هزمها «كورونا»

من بين مئات بائعات الذرة المشوية في شوارع مصر، كانت ربيعة حسب الله تبحث عن “لقمة حلال” لها ولأولادها، رفقة زوجها العامل البسيط، ليأتي فيروس “كورونا” المستجد يهدد حياتها وحياة أسرتها التي تعيش على حافة الفقر. ربيعة تحكي في بودكاست هل يعود العالم كما كان؟ كيف واجهت الموجة الأولى من فيروس كورونا، وكيف جعلها المرض والاستدانة والفقر أكثر هشاشة أمام الوباء، وكيف تستعد لمواجهة الموجة الثانية من الوباء.
تعول ربيعة بنتين وولد، رحمة 18 سنة، والتي تركت المدرسة، وهاجر بالصف الأول الإعدادي، والأصغر كريم بالصف الرابع الابتدائي، كانت ربيعة تعمل في بيع الذرة والقصب، حتى أتى وباء كورونا فلم يمنح صدرها فرصة من أجل التحمل، وباتت أضعف أمام هباء الفحم المشتعل.
تقول السيدة المعيلة إنها أصيبت بألم في صدرها خلال بيعها الذرة، بجانب أعواد من القصب بحثا عن “الرزق الحلال”، أوصتها الطبيبة بالتوقف عن شواء الذرة، تقول “كنت أعمل اضطرارا.. أهملت صدري، حتى لم أعد أحتمل”، فصباح أحد الأيام المشئومة استيقظت السيدة على بقع الدم من موضع صدرها، لتواجه شبحين: المرض والفقر.
المرض جعل من ربيعة “راقدة” أو لا تقوى على العمل يوميا، أما زوجها فهو عامل باليومية في تبييض المحارة (أحد أعمال البناء)، تأثره عمله كذلك بموجة الكورونا، ليظل كما تحكي السيدة “يعمل يوم وعشرة لأ”. لا أعواد القصب أو الذرة أو أدوات البناء أسعفت الأسرة لتبقى على قيد الحياة. ألم السيدة و داء السكر المصاب به زوجها جعلهما أكثر هشاشة أمام موجة فيروس “كورونا” في مصر.
اضطرت السيدة المعيلة إلى الاقتراض، وزاد من همها إنها صاحبة دين دُفعت إليه أملا في تزويج بنت أختها اليتيمة. ربيعة تواجه أزمات قضائية بمبلغ مالي يصل إلى 14 ألف جنيه، على الرغم من إنها اقترضت أربعة آلاف جنيها فقط، وتواجه شبح الحبس في الشهور المقبلة إذا لم تسدد دينها.
لا تحمل ربيعة، البطلة لأزمة إنسانية والتي تواجه واجهت قسوة الظروف بتحدي وصلابة من أجل لقمة عيش شريفة لتفتح بيتها وتطعم أولادها، سوى الصمود أمام الموجة الثانية لفيروس “كورونا” المستجد، فتقول :” هعمل أي حاجة إن أنا مقفش تاني أو ما اتحبسش المهم إن عيالي ميضروش”.
وفي سياق متصل؛ تعلق هدى البكر، مدير الشبكة العربية للمنظمات الأهلية، على جهود المجتمع المدني المبذولة من أجل التخفيف من وطأة أزمة فيروس “كورونا” في المجتمعات العربية، وتقول :”ظاهرة العمالة المؤقتة هي ظاهرة مؤرقة ومثيرة للانتباه يجب نتوقف عندها يكفي أن نعرف أن 63% من المشتغلين في مصر هم عاملين غير رسميين، بمعنى إنهم يعملوا في الاقتصاد غير الرسمي أو في الاقتصاد الرسمي بدون عقود عمل وبدون أوضاع قانونية سليمة، وفقا لتقديرات البنك الدولي ومنظمة العمل الدولية في عام 2018″.
وأضافت د.هدى البكر: “فئة النساء في العمالة غير الرسمية هي فئة تعاني من تمييز من ناحيتين : أولا تمييز على أساس النوع الاجتماعي وعلى أساس إنها سيدة فتعاني من إنها لا تحصل على أجل معادل للأجر الذي يحصل عليه الرجل – التعرض لمضايقات ومشكلات في بيئة العمل وعدم قدرتها على رعاية أبنائها نظرا لإنشغالها بالعمل، وثانيا: هناك مشكلات مرتبطة بظاهرة العمالة غير الرسمية”.
وتردف البكر أن المجتمع المدني والجمعيات الأهلية تدخلوا بشكل سريع بجانب الدولة لتقديم الإغاثة والإعانات العاجلة لتوفير الحد الأدنى من الحياة المقبولة أو الاحتياجات الأساسية في هذه المرحلة الصعبة، وتتابع :”هناك مداخل مختلفة من قبل المجتمع المدني للعمل على فئة العمالة المؤقتة لمواجهة هذه الظاهرة، والتوجه الأساسي هو أنه إذا كان القطاع الرسمي غير قادر على إدماجهم أو أن هذه الإجراءات قد تطول، فالعمالة غير الرسمية ستظل موجود بأي حال من الأحوال ومن الصعب أن تنتهي هذه الظاهرة، فعلى الأقل نعمل على تحسين أوضاع هذه العمالة وتعزيز حقوقهم”.
ولإطلاعنا على دور الشبكة في استيعاب أزمة المتضررات من وباء كورونا، تقول البكر: “الشبكة معنية بمسألة بناء القدرات وإعادة النظر في قدرات المجتمع المدني، فالشبكة قامت بمجموعة من الإجراءات بالتعاون مع الهيئة القبطية الإنجيلية حول أفضل الممارسات التنموية في مسألة تحسين أوضاع النساء العاملات في القطاع غير الرسمي، وهذه اللقاءات شاركت فيها الهيئة ومجموعة من الهيئات التنموية المصرية بالإضافة إلى خبرات عربية، وتهدف اللقاءات إلى خلق حالة من التعلم المستمر، وتبادل الخبرات والتجارب بيننا وبين الدول العربية التي لديها نفس الظاهرة من العمالة غير الرسمية للنساء وإن كانت ليست بنفس الحجم ولكن موجودة، والتعرف على الجهود المبذولة ونقاط القوة والضعف، لأن المجتمع المدني في حالة تعلم مستمر، من أجل تحسين قدرتنا على مواجهة هذه الظروف الطارئة”.
وتضرب البكر المثل:”الشبكة كان لها تجربة مميزة في التعامل مع أزمة عمل النساء في العمالة غير الرسمية بتجربة مع السودان بالتعاون مع مجموعة من الجمعيات التنموية القاعدية في السودان، بالإضافة لبنك الإبداع للتمويل الأصغر في السودان، بالإضافة إلى برنامج بنك الخليج العربي للتنمية، هذه الفرقة بالتعاون مع ولاية الخرطوم اشتغلت بشكل جماعي لتحسين أوضاع العاملات في القطاع غير الرسمي في السودان، بإعطائهن قروض لإقامة مشروعات صغيرة، كما أن التدخل لم يقف عند هذا الحد، فعملنا على بناء القدرات والتدريب وأيضا على التثقيف المالي وكيفية تأسيس مدخرات، وليس الاكتفاء بالقرض، بل نحن مستمرون في الدعم وبناء القدرات و”متابعة ماذا يفعلون بالقروض”، بالإضافة إلى التأمين الصحي واستصدار أوراق ثبوتية لمن لا تملكها، وكنا نهدف بهذا التدخل الشامل تقديم نموذج يحقق استدامة لتحسين أوضاع هؤلاء النساء، وبالتالي يمكن تطبيق هذا النموذج في دول أخرى. يجب أن نصل جميعا، الحكومات مع القطاع الأهلي، مع البنوك ومؤسسات التمويل الكبرى، وتقديم تدخلات شاملة مركبة من أجل تحسين أوضاع النساء”.
للاستماع إلى الحلقة عبر SOUNDCLOUD:
Nawal Mostafa · بودكاست هل يعود العالم كما كان؟ الحلقة الثالثة.mp3
للاستماع للحلقة عبر يوتيوب:
Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on print



