«عم مصطفى كورة» 50 سنة في خياطة أحلام الشهرة

يجلس عم مصطفى في دكانه الذي لا يتجاوز مترًا، والذي يكفيه بالكاد هو وبعض الكور البالية، وصور على الحائط بهتت ألوانها، إلا أن ذاك المكان الصغير ذاعت شهرته في منطقة عابدين.
شهرته كشهرة اللاعبين، هذه ليست مبالغة، فيكفي أن تصل منطقة عابدين، وتسأل عن أشهر من يرتق الكرة ويقوم بإصلاحها عم “مصطفى كورة”.
“مصطفى كورة” وسر الشهرة
بابتسامة جميلة ووجه يكسوه الشعر الأبيض، يحكي عم مصطفى عن سر تسميته باسم “مصطفى كورة”، يقول كانت لا توجد تليفونات كثيرة قديما وكان هناك ترزي اسمه مصطفى، ولا يوجد سوا هاتف وحيد في المنطقة عند محل البقالة، فلما تأتيه مكالمة لي يقول مصطفى بتاع الكورة، ومن هنا أصبح اسمي “مصطفى كورة”.

سر الصنعة.. غاوي شقا
يقول عم مصطفى تعلمت المهنة عن والدي كانت صنعته بالأساس، ووجدت في نفسي شغفا أن اتعلم تلك المهنة وأنا صغير في المدرسة، أخبرت والدي برغبتي في تعلم تلك المهنة، إلا أنه قال لي “بلاش هو أنت غاوي شقا لكني تمسكت بحلمي أن امتهن تلك الصنعة”.

كرات كثيرة وحراسة مرمى..
يعود عم مصطفى بذاكرته لطفولته، يحكي لنا كيف كان يملك الكثير من الكرات، الأمر الذي جعل أصدقائه ينتظرون عودته من العمل بفارغالصبر، لبدء جولات من اللعب، وكان دائما ما يقع عليه الاختيار أن يحرس المرمى في كل مرة.
كنت صغير أعمل في إصلاح الكرة نهارًا، وألعب بها مع أصدقائي ليلاً، كانت طفولة مميزة بالنسبة لي.

الشاي بلبن.. طقوس يومية
اعتاد عم مصطفى أن يأتي إلى دكانه في التاسعة صباحًا، يتلقى تحية المارة يعرفونه كبيرهم وصغيرهم، يحتفظ لنفسه بكون من الشاي بالحليب تحت آشعة الشمس، طقوس يوميه اعتاد عليه “مصطفى كورة” لمدة 50 عامًا، يم يبدأ رحلته اليومية مع رتق الكرة والتي تنتهي في السادسة مساءً.

قال عم مصطفى:” تعلمت المهنة والدي، أفنيت عمري فيها، منذ أكثر من 50 عامًا، والحمد لله مستورة، خلتني مش محتاج لحد”
وتابع :”لدي ثلاثة أبناء جميعهم مهندسون، هم دائما مايسعون أن أجلس من العمل وارتاح، ويفعلون لي ما أريد، لكن راحتي تعب بالنسبة لي وتعودت أني أجيب الجنيه”.
نجوم الكرة زبائن قدامى
كان طريق دكان عم مصطفى معروفًا لكثير من نجوم كرة القدم، يحكي قائلاً:” كان يأتيني نجوم الزمالك محمود سعد، وفاروق جعفر، وعمر النور، ومن الأهلي عصام عبد المنعم، ومحمود حسن، وعاطف عبد العزيز.
أما عن اللاعبين الجدد، قال عم “مصطفى كورة”، كان حسين الشحات يأتيني مع والده وهو صغير، والذي دائما يقول لي أتمنى أن يضمه نادٍ كبير، قبل أن ينتقل إلى الأهلي بسنوات كثيرة.

أمنية وحيدة لعم مصطفى..
يقول “عم مصطفى” أمنيتي الوحيدة أن أذهب إلى قضاء فريضة الحج، هذه أمنيتي الوحيدة، على الرغم من أني اعتمرت إلى بيت الله، لكني أحلم بالعودة مرة أخرى وأرى الكعبة.



