سيدات «العدوة» يسألن القباج: لو عملنا مشروع هتوقفوا فيزا «تكافل وكرامة»؟ والوزيرة تجيب
«بالوعي مصر بتتغير للأفضل» تتواصل في قرى «حياه كريمة»

خلال أنشطة حملة «بالوعي مصر بتتغير للأفضل» والتي تنظمها وزارة التضامن مع مؤسسة حياة كريمة، فوجئ السيدات اللاتي قدمن من قرى مركز العدوة بمحافظة المنيا، بتواجد وزيرة التضامن الاجتماعي نيفين القباج وسطهن لتستمع لهن.
وتقدم خدمات قوافل طبية وفرص لمشروعات صغيرة وتوعية بأهمية الحضانات وبعدم زواج البنات قبل 18 سنة. ورغم الإقبال الكبير من السيدات للتقدم للحصول على فرص للعمل أو أدوات انتاج لمشروع صغير، لكنهن لم تخفين قلقهن عن وزيرة التضامن، وتوجهن بهذه التخوفات إليها.
منها خوفهن من توقف دعم «تكافل وكرامة» إذا حصلت الأسرة على ماكينة خياطة أو بطارية أرانب أو فرن للخبز أو ماكينة آيس كريم، أو غيرها من المشروعات، وخوفهن من توقف «الفيزا»، وأسئلة أخرى كثيرة، أجابت عنها الوزيرة بالتفصيل.

الحملة التي انطلقت في 10 أكتوبر من قرى محافظة بنى سويف، وتستمر حتى 24 نوفمبر القادم، تمر بالقرى المستهدفة من المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» بمحافظة المنيا، في طريقها إلى قرى أسيوط وسوهاج.
وهدفها هو التوعية بأربع قضايا ذات أولوية تنموية، هي الزيادة السكانية وزواج الأطفال قبل 18 سنة، والتمكين الاقتصادي، والاستثمار في الطفولة المبكرة وأهمية إلحاق الأطفال بالحضانات.
بالإضافة إلى عيادات متنقلة لأمراض النساء والأطفال والعظام والعيون، وعرض مسرحي تثقيفي تقدمه سيدات وأبناء جمعية «تواصل» بمصر القديمة بالقاهرة.
توعية

وبمجرد وصول الحملة إلى أحد القرى، تتوجه إلى مركز الشباب بالقرية، حيث تنشر خدماتها على أرضه، وتعلن عن مجيئها بمكبرات صوت تنبعث من أتوبيسات مكشوفة.
وتوفر الشركة المنفذة للحملة، سيارات ميكروباص لنقل السيدات من العزب والنجوع التابعة للقرية إلى مركز الشباب، برفقة الرائدات الاجتماعيات اللاتي مهدن للحملة قبل وصولها، ويتابعن خدماتها فيما بعد.
وتنطلق الأغنية التي ألفت ولحنت خصيصا من أجل الحملة ويشارك في الغناء فيها مدحت صالح وريهام عبد الحكيم وشريف إسماعيل. «ريسنا قال وإحنا معاه، أحلف يامصر يمين بالله، لتكوني يامصر زي مابتمناه، زي ماشوفتك في الأحلام، يابلادي حته من الجنة، ريسنا قالها بكل حماس، حياة كريمة لكل الناس، وإشهد علينا يارب الناس، ويارب بارك خطاوينا، حياة كريمة يامصريين، حياة كريمة لأهالينا، لكل بيت في مصر بلدنا، وفي كل شبر في كل قرية».
كلمات والحان
كلمات وألحان الأغنية وتكرارها طوال اليوم من الثامنة صباحا وحتى الثامنة مساء، تشعر القادمات والعاملين في الحملة أنهن في مهمة وطنية، خاصة عندما تتخلل الأغنية كلمات الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يقول فيها: “إنني إذ أعلن اليوم انطلاق هذا المشروع الطموح، مستعينا على تنفيذه بالله، وبثقتي في قدرات المصريين دولة وشعبا، فإنني أعتبره تدشينا للجمهورية الجديدة”.
دعم تكافل وكرامة ليس للمتعطلين .. نحن نشجع الأسرة على العمل نيفين القباج – وزيرة التضامن الاجتماعي
استمارة أسئلة
ومن اللافت في حملة «بالوعي مصر بتتغير للأفضل» أن الحملة صممت استمارة من 4 صفحات، بها مجموعة من الأسئلة تجيب عنها السيدة خلال مرورها على أكشاك خدمات الحملة الأربعة وقوافلها الطبية المتنقلة، ليعرف المسئولون الأسباب الرئيسية وراء عدم حصول الأسر في هذه المناطق على بعض الخدمات مثل استخدام وسيلة تنظيم أسرة أو الحصول على فرصة عمل، أو إلحاق الأطفال بالحضانات.
وتتسلم كل سيدة استمارة عند دخولها لمركز الشباب، وتسلمها عند المغادرة، بمساعدة متطوعي الهلال الأحمر المصري ومؤسسة راعي مصر والشركة المنفذة للحملة.
ومن المخطط وصول رسائل التوعية لأكثر من 15 ألف أسرة بكل مركز من مراكز محافظة بني سويف، وخاصة السيدات في سن الإنجاب ممن تتراوح أعمارهن من 18-45 سنة.
ماكينة أيس كريم وفرن بالكهرباء

كانت فادية وبطة وقمر، يتبادلن الاستفسارات عن المشروعات التي يوفرها برنامج «تنمية المرأة الريفية» بوزارة التضامن، وتجيب جاكلين محمود، مدير إدارة شئون المرأة بالوزارة قائلة :” لدينا مشروعات لتربية الأغنام، أو بطارية أرانب، أو توفير الأعلاف لتسمين الماشية، ماكينة خياطة، بقالة، ماكينة أيس كريم، فرن عيش”.
وتسأل فادية 35 سنة: والسداد إزاى؟
تجيب جاكلين: أن البرنامج يوفر رأس المال العيني لإقامة المشروع، أو يوفر مستلزمات الانتاج، مثل توفير الأغنام، أو تزويد السيدة التي لديها محل بقالة صغير ببعض المنتجات لزيادة دورة رأس المال والأرباح، ومتابعة مشروع السيدة حتى يستمر وينجح.
وأضافت أن الوزارة هدفها أن يستطيع صاحب المشروع أن يتكسب من مشروعه، وأن يستمر المشروع، حتى ينتقل من متلقى للدعم إلى منتج، والسداد بدون فوايد، على سنة أو سنتين، حسب ما تقدر تسدد”.
وتعلق قمر – 48 عاماً- :” لا نعرف إن في مشروعات لينا، وفي ناس بتخوفنا إننا مش هنقدر نسدد أو إن الفيزا هتقف، لكن لما جيتوا لغاية عندنا بتطمنونا، على انكم مش هتضرونا وهتقفوا معانا”.
لا للمتعطلين
وهنا فوجئت السيدات بوزيرة التضامن الاجتماعي بينهن، على أرض مركز شباب العدوة، فسألنها: هو اللي هياخذ مشروع هتوقفوا ليه “فيزا تكافل؟
وترد القباج تكافل وكرامة ليس للمتعطلين ولا للمشتغلين، بل بالعكس نحن نشجع الأسرة على العمل، فالعبرة بمستوى دخل الأسرة، والشخص الذي لا يستحق دعم تكافل وكرامة “أي نحو 500 جنيه” هو من لديه دخل يساوى 3 مرات مقدار دعم تكافل وكرامة، لكن إذا دخله أقل من ذلك أو حصل على مشروع صغير ولازال في بداية الطريق، فالوزارة تكمل معه الدعم حتى “يقف على قدميه”، أى يبدأ المشروع يدر دخلا أكبر من هذا المقدار.
وأكملت الوزيرة تكافل وكرامة لا يشجع الناس على التحايل، أو ادعاء عدم العمل، ولا يشجعهم على البطالة وعدم العمل من أجل أن يحصلوا على الدعم، لأن دعم تكافل لا يكمن الاعتماد عليه في الوفاء باحتياجات معيشة الشخص، وآجلا أم عاجلا ستعرف الدولة أنه يعمل، ولديه باب رزق، وستسترد منه ما أخذه دون وجه حق، بأثر رجعي، إذا لم يكن يستحق ما أخذه من دعم.
فالحصول على فرصة عمل أو مشروع صغير لازال في البداية، ليس معناه وقف تكافل وكرامة، بالعكس، نحن نشجع الناس على العمل، ومن يأخذ مشروع ويكون لازال في بداية تشغيل المشروع، لا نوقف دعم تكافل وكرامة مرة واحدة، حتى يصبح لديه موارد توفر له ولأولاده الحياة الكريمة، وتجعله يحافظ على صحته وصحة أولاده ويمكنهم من الاستمرار في التعليم.
ولفتت الوزيرة إلى أن الوزارة ربطت الدعم النقدي بشرط الرعاية الصحية للأم والطفل وإلحاق الأطفال بالتعليم واستمرارهم في الدراسة، وعدم تزويج الفتيات دون السن القانوني للزواج وهو 18 سنة، حماية للفتاة المصرية من التداعيات الصحية والاجتماعية والاقتصادية، وحماية لأطفالها مما يهدد صحتهم وسلامتهم ومما يهدد استقرار الأسرة بشكل عام، كما أكدت أن التمكين الاقتصادي من أولويات الوزارة، والحملة تعمل على تسهيل الحصول على قروض وأصول إنتاجية لتحفيز الأسر الشابة على العمل والانتاج.
ربط الدعم النقدي بشرط الرعاية الصحية للأم والطفل وإلحاق الأطفال بالتعليم وعدم تزويج الفتيات أقل من 18 سنة نيفين القباج
متابعة أطفال الحضانة
وتسأل تونس كمال عامر، 61 سنة، من قرية زاوية برمشا، الوزيرة نيفين قباج: هو لو أخدت مشروع لازم أدخل ابن بنتى الحضانة؟
وتجيب الوزيرة: في الحضانة نحن نتابع تغذية الأطفال، ونتابع حصولهم على التطعيمات الأساسية، ونتابع ما إذا كان يعاني من أي صعوبات في التعلم، ولو ظهرت عليه أي إعاقة أو بوادر أي مشكلة صحية تكتشفها الحضانة مباشرة، وبالتالي تساعد الأم على تنشئة الطفل.
الحضانة أيضا تشجع الأطفال على التعامل مع أقرانهم، وتوسع مداركهم في التعليم، وتنمي مهاراتهم الابداعية، بالإضافة إلى أن الحضانات المتكاملة الآن تتيح للأم الالتحاق بفصول محو الأمية، وإمكانية الحصول على مشروع صغير.
ونتيح لها الكشف عن الصحة الإنجابية ونوفر وسائل تنظيم الأسرة الملائمة لكل من تريد، وإذا كانت لأسرة غير متيسرة، يمكن أن تضم لدعم تكافل وكرامة، بالإضافة للمساعدات العينية والغذائية في المواسم أو مساعدات متقطعة، نتعامل مع الطفل والأسرة من منظور الأسرة ككل، وليس بالتوجه للطفل فقط، فنراعي الطفل في تغذيته وصحته وتنشئته وتعليمه، ونراعي الأم في متابعة صحتها الانجابية ومحو أميتها، وامكانية أن تحصل على مشروع صغير.
ثم سألت الوزيرة بقولها: ايه رأيك؟.. كده الحضانة مفيدة للأسرة ككل ولا ..لأ؟
وابتسمت السيدات كلهن وقلن: طبعا مفيدة.
وأكملت الوزيرة: الحصول على دعم تكافل وكرامة، به شرط إلحاق أطفال الأسرة المستفيدة من الدعم بالمدرسة واستمرارهم في التعليم، وألا تقل نسبة حضورهم في المدرسة عن 80% من أيام الدراسة.
والشرط الثاني أن يذهب الأطفال إلى الوحدة الصحية بشكل منتظم، لنتأكد من رعايتهم الصحية ومن حصولهم على التطعيمات الأساسية، وعلى معدلات نموهم بشكل صحي، من خلال قياس الوزن، ونتأكد أن دعم تكافل وكرامة تنفقه الأسرة على الاستثمار في صحة وتعليم أطفالها.
وتابعت: وأضفنا شرطا ثالثا هو عدم تزويج الفتيات قبل بلوغهن 18 سنة، لأن من يزوج ابنته في عمر أقل يعرض صحتها وحياتها للخطر، وغالبا ما تحرم من التعليم، وتصبح أما قبل الأوان، فلا تستطيع أن تؤدى مهام الأمومة كما ينبغي، ولا تستطيع أن تسعد زوجها، لأنها لا تعرف كيف تدير أمور بيتها وأسرتها، فإدارة الأسرة تحتاج لمهارات ونضج وفن.
وبكل صراحة: من لا يلتزم بأي شرط من هذه الشروط الثلاثة يتوقف حصوله على الدعم النقدي، ويتم محاسبة الأسرة التي تحرم أطفالها من التعليم، وكذلك من تزوج بناتها قبل 18 سنة، وزواج الأطفال مجرم في القانون، ونطالب بتغليظ العقوبة ليس فقط على المأذون الذى يعقد القران، وإنما أيضا على الأب وعلى الزوج أيضا، فتزويج فتاة صغيرة من رجل لا يناسبها في العمر ولا الظروف هو إتجار في بناتنا، والدولة لن تقف صامتة.
ليه ما ينفعش مشروع «توك توك»؟

هذا السؤال توجهت به عزة على -40 عاماً- من قرية السلحدار لإسراء رفعت، مسئولة برنامج وزارة التضامن الاجتماعي «فرصة»، بإدارة العدوة بالمنيا.
أجابت إسراء :” وسائل المواصلات ليست من بين مشروعاتنا، لابد أن يكون المشروع إنتاجيًا، لكن ممكن واحد نعطي له «تروسيكل» بشرط يكون خدميًا، بيخدم على مشروعات فرصة، أى يساعد في تسويق منتجات أصحاب مشروعات فرصة، ويوصلها لمنافذ البيع.
مشروعات فرصة
من بين مشروعات برنامج فرصة، تجهيز كوافير أو ماكينات خياطة وقماش لبدء العمل والانتاج، تربية أغنام ومواشي، بما لا يزيد تكلفته عن 15 ألف، واللي عنده مشروع ممكن نكبره ليه، واللي ما عندوش خبرة في إدارة المشروع نجيب له أدوات الانتاج وندربه ونساعده خطوة خطوة لمدة سنة، ونتابعه في التسويق حتى ينجح المشروع”.
تقف بين السيدات الرائدة الاجتماعية بقرية الشيخ مسعود بمركز العدوة «بطة عيد واصف»، قائلة: حملة «بالوعي مصر بتتغير للأفضل» فرصة لأن تعرف الكثير من السيدات في القرى عن المشروعات التي تقدمها البرامج المختلفة بوزارة التضامن الاجتماعي.
وتابعت :”كمان السيدات مطمئنين إن الحكومة ووزيرة التضامن والمسئولين في المحافظة جاءوا لهم لغاية عندهم، يعنى إن المشروعات دي حقيقية، وكمان إن في حد هيساعدهم لغاية ما المشروع ينجح، وتقدر السيدة تسدد اللي أخدته، من غير ما تخاف من الفشل”.
الخدمات لا تصل للقرى البعيدة
حصاد الحملة -حتى الآن – كما ترصده رامونا كنعان، مستشار وزير التضامن للتسويق الاجتماعي، ومنسق الحملة، أن الناس في القرى البعيدة لا تصل إليهم بعض الخدمات الصحية أو خدمات التمكين الاقتصادي، إما لأنهم لا يعرفون كيف يحصلون عليها، أو لأنهم لا يعرفون الأماكن التي تقدم هذه الخدمات، وليس هناك من يتابع هذا الأمر، لكن الحملة وصلت إليهم.
وتقول رامونا:” الحملة توضح حاجة الناس في القرى إلى خدمات القوافل الطبية، خاصة في أمراض العيون والعظام، ولهذا كان الاقبال على هذين التخصصين كبيرا للغاية”.
كما أوضحت حاجة الناس في هذه القرى إلى مساعدتهم فيما يتعلق برقمنة الخدمات، فبعض من جاءوا للاستفسار عن أسباب توقف دعم تكافل «الفيزا»، كان السبب هو أنهم لم يعرفوا أن عليهم تجديد بياناتهم الكترونياً، ويحتاجون مساعدتهم في القيام بهذا.
أما بالنسبة لمشروعات التمكين الاقتصادي فأوضحت رغبات السيدات، أنهن بحاجة إلى التدريب على كيفية إدارة المشروعات، وإلى من يتابعهن حتى نجاح المشروع بالفعل.
وقال الدكتور محمد محمود أبو زيد، نائب محافظ المنيا، إن المبادرة الرئاسية حياة كريمة تعتمد على تطوير ورفع كفاءة البنية التحتية بالإضافة إلى العمل على بناء الانسان، وهو الأمر الذي يتطلب وجود محور للتوعية وهو ما تنفذه وزارة التضامن الاجتماعي من خلال حملة «بالوعي مصر بتتغير للأفضل».



