كسوف الشمس.. ضحايا الخوف والفزع عبر التاريخ

يشهد العالم اليوم، كسوف الشمس. وهي واحدة من الظواهر الفلكية المُلغزة، وإحدى عجائب الطبيعة التي حيّرت القدماء، كما ارتبطت بالخرافات ونُسجت حولها الأساطير المتعددة عبر التاريخ، وتسببت في إثارة الخوف والفزع في كثير من الحضارات السابقة.
تُعرف ظاهرة الكسوف، عندما يصطف القمر بين الأرض والشمس، على خط مستقيم، ما يحجب ضوء الشمس بصورة كاملة أو جزئية. وبما أن القمر قد مر قبل يومين بأبعد نقطة له عن الأرض في مداره حولها، فإن حجمه الظاهري سيبدو صغيرا نسبيا بحيث لا يحجب قرص الشمس بالكامل، بل ستكون الحواف الخارجية للشمس ظاهرة مثل حلقة مضيئة.

أساطير قديمة
وقديمًا، اعتبر القدماء أن ظاهرة الكسوف هي تعبير عن غضب الآلهة، وعندما تغضب تدير ظهرها للبشر، فتحجب الشمس. ولذلك تكون الآلهة على وشك إلحق العقاب بالبشر، وكان يعتقد القدماء أنه من أجل إرضاء الآلهة ينبغي قتل شخص ما.
اقرأ أيضًا: بروتوكول بين التضامن والوطنية للإعلام لنشر برامج الحماية الاجتماعية
وفي أشهر الأساطير وأكثرها ارتباطا بقصص الأطفال، رُوي أن الكسوف والخسوف يحدثان نتيجة خلاف بين الشمس والقمر، وتكون الغلبة فيه لمن يطرد الآخر. كما ارتبط أيضا بحدوث خلاف بين الآلهة وبعضها، بحيث ينسحب إله الشمس، أو إله القمر بعد أن يمنى بالهزيمة.

بابا الفاتيكان ضحية الكسوف
في عام 1628؛ تسربت نبوءة عن قُرب موت البابا أوربان الثامن، بابا الفاتيكان. وكان سفراء الفاتيكان يترددون على البابا بشكل مستمر لمتابعة أخباره الصحية. أدت هذه النبوءة إلى إثارة الجدل بين المواطنين، وعلى ذلك أصدر الفاتيكان مرسومًا يُحرم نشر وترويج مثل هذه النبوءات.
اقرأ أيضًا: نساء في حياة العلماء.. كيف كانت المرأة سببًا في إسعاد البشرية؟
وطال الخوف البابا نفسه في ذلك الوقت، ما جعله يقيم عددا من الشعائر لطرد الأرواح الشريرة. وعزل نفسه في غرفة، علّق فيها أثوابا بيضاء، وأضاء الشموع، ورش الخل، واستعان بعناصر أرضية كرموز للكواكب والأجسام السماوية الأخرى، مثل الأحجار والنبيذ. بينما مر الخسوف بسلام وعاش البابا، لكن هاجس الخسوف ظل يطارده ويطارد من خلفوه على مدار مئات السنين لارتباطه بخروج الأرواح الشريرة واقتراب نهاية العالم.

إفساد الطعام والأجنة المشوهة
ساد الاعتقاد قديما بالتزام النساء الحوامل في بيوتهن، أثناء فترات الخسوف والكسوف. وكان يُعتقد أن التعرض للضوء في ذلك الوقت قد يضر بهن ويشوه الأجنة في أرحامهن، وأحيانا قد يسبب الإجهاض. ويمكن أن يصيب الخسوف الطفل بلعنة تلازمه طوال حياته. ولذلك مُنعت النساء الحوامل من استخدام السكين وأية آلة حادة، لأنها قد تُحدث علامة في جسد الجنين.
وقديمصا أيضًا، كان ينظر إلى أن وقت خسوف القمر وكسوف الشمس، تخرج الأرواح الشريرة من الكون، وبالتالي فإن تناول الطعام في ذلك الوقت قد يسبب عُسر هضم، وأمراضًا معدية أخرى. وامتنع الناس عن تناول الطعام والشراب أثناء هذه الظاهرة الكونية خوفا من أن يصيبهم مكروه. في حين اتجهت بعض الثقافات الآخرى لتغطية الطعام بأوراق الأشجار، مثل ورق الريحان الذي اعتُبر مقدسا وطاردا للشرور.
يُذكر أن الكسوف الذي يشاهده العالم اليوم، هو أول كسوف للشمس في العام الحالي، يحجب القمر خلاله الشمس تاركا حلقة نارية يمكن مشاهدتها من أقصى شمال القارة الأمريكية وفي المناطق القطبية وشرق روسيا، في حين ستشهد مناطق واسعة أخرى كسوفا جزئيا للشمس.



