«اسمي اسم أمي».. حملة لإثبات نسب مئات الأطفال الذين خلفهم احتلال داعش

أثارة حملة «اسمي اسم أمي» حالة من الجدل الكبير في العراق، مع سعي منظمات حقوقية ومدنية وشخصيات برلمانية لتعديل قانون بطاقة الهوية في البلاد، بما يسمح بتسمية الأطفال الذين خلفهم تنظيم داعش الإرهابي على أمهاتهم أيضا.
وجاءت شرارة الحملة تلبية لنداء مئات الأطفال الذين يعيشون مع أمهاتهم بلا أسماء، مجهولون الآباء، مع شعور الخذي والعار الذي يلاحق جبين الأم بسبب الداعشي الذي اغتصبها أو أجبرها على الزواج منه ثم تركها تواجع ذلك الواقع المؤلم بصحبة طفلها.
ابنة بلا هوية
البداية عند الفتاة العشرينية التي اختارت لنفسها اسم باسمة. تسكن أطراف محافظة نينوى، شمالي العراق، كان نصيبها الاحتجاز وعائلتها من قبل تنظيم داعش الإرهابي إبان اجتياحه للمدن في يونيو 2014، ومن ثم عزلها عن الأهل وإرغامها على الزواج من رجل كث اللحية لا تعرف اسمه أو عنوانه، وبدون وجود أي وثيقة تثبت ذلك العقد.
غادرها ذلك الزوج الطارئ واستطاعت العائلة الإفلات من سطوة الاحتجاز بعد أيام، ولكن أثارهم الوحشية بدت تظهر على شكل حمل لدى الفتاة اليافعة باسمة.
تحكي باسمه إنها أتمت شهرها التسع، وأنجبت بنتاً، بات عمرها اليوم يقترب من الـ6 سنوات، ولكن دون هوية أو بطاقة شخصية تثبت نسبها من جهة الأب

التفريط في الطفلة
ننتقل بعد ذلك إلى ضحية أخرى رفضت الكشف عن اسمها. أنجبت طفلة بفعل اغتصابها من داعشي.
تحكي الأم المكلومة: اضطررت لإعطاء الطفلة لسيدة خمسينية لا تنجب أطفالا، بفعل تأخرها في الزواج، وقد قامت بتسجيلها على اسم زوجها، حيث لم يكن بمقدوري ابقائها معي وتربيتها، حيث يرفض أهلي ذلك، كما أن نظرة المجتمع عامة لهؤلاء الأطفال، هي كما ولو أنهم لعنة تذكر بما فعله الدواعش من مجازر وفظائع.
وتابعت: طفلتي لا ذنب لها وهي ضحية كما أنا، لكن قررت مكرهة التخلي عنها، علها تحظى بفرصة للتنشئة والرعاية الكريمة، وبمستقبل أفضل أما أنا وعشرات الآلاف مثلي من ضحايا الاسترزاق الجنسي الداعشي، فسنبقى مهما طال الزمن نعاني جراء ما حل بنا من استعباد واغتصاب وامتهان كرامة، على يد الإرهابيين الدواعش.
شرارة الحملة
بدأت الحملة على نطاق محدود منذ العام 2018، ثم اتسعت في الآونة الأخيرة، ويشارك فيها عدد من أعضاء البرلمان العراقي ونواب في برلمان إقليم كردستان العراق والحقوقيين وناشطي المجتمع المدني.
وشاركت مؤخرا مجموعة من الشخصيات العامة الفنية والثقافية العراقية وخاصة في إقليم كردستان العراق، في دعم حملة اسمي اسم أمي، عبر نشر أسمائهم في صفحاتهم على مواقع السوشيال ميديا، مقرونة بأسماء أمهاتهم.
أهداف الحملة
تهدف الحملة لتعديل قانون البطاقة الوطنية العراقية، بما يسهم في حل مشكلة الأطفال الذين لا يعرف من هم آبائهم .
كما تقترح الحملة تعديل فقرتين من قانون البطاقة الوطنية، حيث تنص المادة 19 من قانون البطاقة الوطنية العراقية على :يعد الاسم كاملا إذا تضمن اسم الشخص المجرد و اسم أبيه، و اسم الجد الصحيح، واللقب إن وجد، لكن التعديل يقترح “يعد الاسم كاملا إذا تضمن اسم الشخص المجرد و اسم أبيه أو أمه و اسم الجد الصحيح من الطرفين واللقب إن وجد.
وتنص المادة 20 من القانون: يعد اللقيط أو مجهول النسب مسلما عراقيا مالم يثبت خلاف ذلك، والتعديل المقترح هو كالتالي: “يعد المولود أو الطفل الذي تم العثور عليه مسلما عراقيا أو معتنقا دين أحد الوالدين الذي نسب إليه ما لم يثبت خلاف ذلك.

إعداد قانونا عصريا
ومن جانبها تقول عضوة لجنة الطفل والمرأة في البرلمان العراقي، ريزان شيخ دلير: نعكف منذ العام 2018 على إعداد هذا القانون، الذي يعد قانونا عصريا عادلا سيسمح بمعالجة قضية تمس حيوات ومستقبل آلاف الأطفال في العراق، ممن ولدوا في ظروف عصيبة معينة خارج إطار الزوجية اثر عمليات اغتصاب.
مثلا كما حدث خاصة خلال احتلال تنظيم داعش الإرهابي، لمناطق واسعة من العراق خاصة في سهل نينوى حيث الغالبية المسيحية، وفي منطقة سنجار الأيزيدية، حيث مارس التنظيم عمليات اغتصاب جماعي وسبي واسترقاق بحق آلاف النساء والفتيات الصغار والقصر في تلك المناطق.
وأضافت ريزان التي تعد من أبرز المشرفين على الحملة :رئيس الوزراء العراقي مثلا أقر في مدينة جنيف خلال مؤتمر دولي في العام 2016، بوجود أكثر من 4 آلاف طفل في العراق، ولدوا نتاج عمليات اغتصاب قام إرهابيو داعش بحق مواطنات عراقيات، وهذا رقم كبير حيث لا يعقل ترك كل هؤلاء الأطفال الأبرياء هكذا لا حقوق مدنية، وتحميلهم وزر جرائم لم يرتكبوها.
وتابعت: نحن نتحفظ أساسا على مصطلحي اللقيط ومجهول النسب، الواردين في قانون البطاقة الوطنية العراقية، حيث يطالب مشروع التعديل باستبدال كلمة اللقيط بالمولود حديثا، والمجهول النسب بالمولود المعثور عليه.



