بعد حادثة الإسماعيلية.. ماذا يدور في عقل القاتل وقت ارتكاب الجرائم الدموية ؟

العديد من الجرائم الدموية شهدها المجتمع المصري الأيام الماضية، والتي تسببت في حالة جدل على مواقع التواصل الاجتماعي، آخرها حادثة الإسماعيلية التي ذبح خلالها الجاني ضحيته وفصل رأسه عن جسده، الامر الذي التقطته كاميرات هواتف المارة وانتشر بشكل موسع على السوشيال ميديا.
في هذه السطور نحاول معرفة ماذا يدور في عقل ووجدان القاتل وقت ارتكاب الجرائم الدموية.
الإدمان والعنف الأسري
يقول استشاري الطب النفسي الدكتور جمال فرويز، أن انتشار الجرائم الدموية له عدة أسباب منها المخدرات والاضطرابات الشخصية والأمراض النفسية ودور كبير على وسائل الإعلام والمجتمع والعنف الأسري، كل هذه العوامل أدت إلى مثل هذه الجرائم البشعة التي نشهدها في الأيام الأخيرة.
وأوضح فرويز إن المخدرات لها تأثير كبير على سلوك الأفراد، حيث تسبب بعض الأنواع من المخدرات الهلاوس السمعية والبصرية، ومع ظهور أنواع مختلفة من المخدرات وانخفاض أسعارها فأصبحت في متناول كل الفئات وكل الأعمار.
الأمر الذي يتسبب في سلوكيات غير واعية، حيث تفقد هذه المخدرات الشخص وعيه وتجعله يتخيل أحداثا غير واقعية وتضيف له شعورا بالسعادة، وللأسف نرى الكثير من الجرائم الدموية يكون الجاني فيها متعاطيا للمخدرات أو تحت تأثير المخدر.

الأمراض النفسية
وأضاف فرويز أن الأمراض النفسية، تشكل عاملا كبيرا في ظهور مثل هذه الجرائم، حيث تساهم الأمراض النفسية والتي تكون في أغلب الأوقات ظاهرة من خلال تغيرات في السلوك سواء بزيادة النشاط الحاد أو قلة النشاط بشكل ملحوظ.
كما تصل العديد من الأمراض إلى مرحلة متقدمة ويتخذ المريض قرارات وأفعالا تتسبب في جرائم، مثل الاضطراب التشككي، والتي يكون فيها المريض على قناعة تامة بوجود مؤامرة ضده ومحاولة لقتله، فيبدأ المريض بوضع خطط دفاعية للدفاع عن نفسه.
ولفت إلى أن الهوس والاكتئاب الحاد، والفصام، وغيرها من الأمراض الخطيرة، يجب سرعة التدخل لمعالجتها حتى لا يتسبب المريض لضرر له ولمن حوله، وارتكاب الكثير من الجرائم الدموية.
دور الإعلام السلبي
وأشار استشاري الطب النفسي إلى دور الإعلام في نشر بعض الرموز السلبية من دراما وأفلام تعرض نماذج سلبية ومشاهد عنيفة تشجع على البلطجة والسلوك العنيف، وهو ما يجب أن يكون في مواجهته برامج للتوعية ونشر محتوى ثقافي وتعليمي لمحاربة المحتوى الذي يشجع على العنف.
وتابع: إننا نواجه انحدارا أخلاقيا في المجتمع بشكل كبير، وهذا من خلال القصور في تنشئة الأجيال التي تكبر على محتويات تشجع على العنف، والانحدار الأخلاقي والقيمي في المجتمع، والتفكك الأسري الذي له دور كبير في التنشئة غير الصحية للأطفال، وإذا لم يتم وضع خطة للارتقاء بالمستوى الفكري والأخلاقي للمجتمع سنشهد ما هو أبشع من هذه الجرائم.



