حكايا ناس

المعلمة نورا.. أول جزارة في قنا

في محل جزارة خاص بوالدها في محافظة قنا، تقف فتحية بسيوني أحمد، المعروفة بـ «المعلمة نورا»، تحمل الساطور، وتقطع اللحوم وتبيعها للمواطنين. في مشهد غير معتاد وفق العادات والتقاليد في الصعيد.

المعلمة نورا، فتاة في السابعة والعشرين من العمر. امتهنت مهنة الجزارة الشاقة، منذ أن كان عمرها 11 عاما. وذلك لمساعدة والدها بعد أن أصيب بوعكة صحية. وزادها إصرارها على مساندة والدها، قدرة على تحدي نظرة المجتمع في الصعيد، وصعوبات المهنة الشاقة المفصورة على الرجال، لتصبح أول جزارة في محافظة قنا.

تعتبر «نورا» الصغرى بعد ستة إخوة. وقد اعتادت منذ صغرها على مرافقة والدها إلى محل الجزارة الخاص به في قرية المحروسة. كانت تراه يقف ماسكا السكين والساطور، يقطع اللحوم ويبيعها للمواطنين، بينما تجلس هي لتلهو بأدوات الجزارة.

اقرأ أيضًا: «رحمة».. أصغر «معلمة» في سوق السمك.. البحر واحد والشقاء أنواع

لم تكن طفولة «نورا» مثل باقي أطفال قريتها، فسرعان ما بدأت في تحمل الشقاء وهي في سن صغيرة، وتعلمت استخدام السكين والساطور، وهي في الحادية عشرة من عمرها، وصارت من حينها الطفلة نورا معروفة في قريتها بـ «المعلمة نورا».

المعلمة نورا .. أول جزارة في قنا
المعلمة نورا .. أول جزارة في قنا

 

 

 

 

16 عامًا من استخدام السكاكين والساطور؛ أكسبت المعلمة نورا شهرة كبيرة في قريتها والقرى المجاورة. وصار زبائنها يترددون عليها من أماكن مختلفة لشراء اللحوم. وبجانب أنها أول جزارة في قنا، فقد عرفت بأمانتها، وتساهلها مع البسطاء. تقول «نورا»: «كل اللي يجي هنا لازم يشتري لحمة، معاه 120 جنيه ثمن الكيلو ماشي، معاه 100 جنيه ماشي، مش معاه خالص عادي، ربنا هو اللي بيرزق».

اقرأ أيضًا: صبرية السباعي.. 43 عامًا في حفر القبور وتسلق النخيل ومازال الشقاء مستمرًا

يقوم إخوتها الذكور بشراء المواشي، وتقف هي في المجزر لتذبح وتبيع. وتعلق المعلمة نورا على مسألة العادات والتقاليد في الصعيد، مؤكدة: «مافيش عيب في الشغل، ومافيش فرق بين راجل وست، المهم نشتغل ونكسب لقمتنا بعرق جبينا».

المعلمة نورا .. أول جزارة في قنا
المعلمة نورا .. أول جزارة في قنا

حظيت المعلمة نورا، بعد 16 عاما من العمل في محل الجزارة الخاص بوالدها، باهتمام الدولة كونها أول جزارة في قنا. وكرمها اللواء أشرف الداودي، محافظ قنا، ومنحها شهادة تقدير ومكافأة مالية. مؤكدا أنها نموذج مشرف لسيدات محافظة قنا، ونساء الصعيد بشكل عام، لأنها لم تقبل أن تمنعها العادات والتقاليد في الصعيد، لتساعد والدها في وعكته الصحية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى